لا تزال إسرائيل في حالة استنفار إزاء ما يكشفه الفيلم الوثائقي "نازا" (NAZA) بشأن سياسات الاستهداف في قطاع غزة، إذ زعم جيش الاحتلال بأن الفيلم يقدّم رواية "مضلّلة وغير واقعية"،
ونفى استهداف المدنيين عمداً أو إجازة ضربات مع توقّع سقوط مئات الضحايا المدنيين. في المقابل، دافعت صحيفة ذا غارديان البريطانية، المنتجة للفيلم بالتعاون مع جي دبليو فيلمز (JW Films)، عن العمل، وكشفت أن فريقه أجرى مقابلات مع أكثر من 100 مصدر مطّلع على الأنظمة العسكرية الإسرائيلية المستخدمة خلال الحرب على غزة، بينهم قادة عسكريون كبار شاركوا مباشرة في إجازة الضربات.
وادعى الجيش الإسرائيلي، أن الوثائقي يتضمن "أخطاء جوهرية"، وشكّك في دقة شهادات العسكريين والاستخباريين الـ24 الذين ظهروا فيه، وقال إنهم لا يملكون صورة كاملة عن آليات اتخاذ القرار وإجازة الضربات. ونفى أن تكون قواته قد استهدفت المدنيين عمداً أو وافقت على تنفيذ هجمات مع توقّع سقوط مئات الضحايا، وصرح بأن قرارات الاستهداف يتخذها عسكريون، وأن الجيش يعتمد إجراءات تهدف إلى الحد من الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين.
الفيلم الوثائقي "نازا" يتناول حرب الإبادة على غزة من خلال شهادات 24 جندياً وعنصراً في الاستخبارات الإسرائيلية، تحدثوا عن مشاركتهم أو اطلاعهم على عمليات استهداف الفلسطينيين في القطاع. واسم الفيلم مستمد من اختصار يستخدمه جيش الاحتلال للإشارة إلى الخسائر "الجانبية" المتوقعة من جراء الضربات.
ولا يكتفي "نازا" بتوثيق شهادات المشاركين في حرب الإبادة، بل يحاول تفكيك الأنظمة والإجراءات التي مكّنت من قتل أعداد كبيرة من الفلسطينيين. ويستند في ذلك إلى تحقيقات صحافية نُشرت خلال السنوات الثلاث الماضية، بينها تحقيقات لـ"ذا غارديان" ومجلة 972+ ومنصة لوكال كول.
الفيلم من إخراج الإسرائيليين يوفال أبراهام وراحل شور، وهما اثنان من المخرجين الأربعة لفيلم "لا أرض أخرى" الفائز بأوسكار أفضل فيلم وثائقي عام 2025، بينما يتولى المخرج البريطاني الحائز أوسكار جوناثان غليزر الإنتاج التنفيذي. وحاز "نازا" جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي.
وفي ردّها على بيان الجيش، كشفت "ذا غارديان" تفاصيل عن عملية إعداد الوثائقي والتحقق من الشهادات الواردة فيه، وأوضحت أن التحقيق استمر ثلاث سنوات، وشمل مقابلات مع أكثر من 100 مصدر مطّلع على الأنظمة العسكرية الإسرائيلية، بينهم قادة كبار شاركوا مباشرة في إجازة الضربات.
وأكدت الصحيفة أن عملية التحقق استندت إلى وثائق سرية مسرّبة، وتدقيق تفصيلي في ضربات محددة، ومقارنة المعلومات بشهادات ومعلومات من مصادر صحافية سرية لم تظهر أمام الكاميرا.
ورفض متحدث باسم الصحيفة وصف المشاركين الـ24 في الوثائقي بأنهم ضباط وعناصر من رتب متدنية، اقتصر دورهم على المراحل الأولى من تحديد الأهداف، وقال إن هذا الطرح غير صحيح. وأوضح أن المشاركين عملوا في مراحل مختلفة من عمليات الاستهداف، شملت الاستخبارات والعمليات والإجازة النهائية للضربات، مشدداً على أن التحقيق لم يقتصر على شهادات من شاركوا في المراحل الأولية من إعداد الأهداف.
وأكدت "ذا غارديان" تمسّكها بمنهجية إعداد الفيلم ومضمونه، وأشارت إلى أن فريقها استعان بمصادر إضافية للتحقق من المعلومات الواردة في شهادات المشاركين، إلى جانب فحص تفاصيل ضربات محددة ومقارنتها بالوثائق المتاحة.
