أسدل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الستار على مسيرته الدولية، فجر الأربعاء، بطريقة بدت وكأنها كُتبت خصيصا لليلة الوداع، بعدما سجل هدفا وصنع هدفين في فوز الأرجنتين على بنين بثلاثية نظيفة، أمام أكثر من 85 ألف مشجع احتشدوا في ملعب "مونومنتال" في بوينس آيرس.
ودخل ميسي، البالغ من العمر 39 عاما، المباراة محاطا بأطفاله، فيما غلبته الدموع خلال عزف النشيد الوطني، في مشهد شاركه فيه المدرب ليونيل سكالوني، قبل أن يتحول اللقاء إلى احتفال طويل بمسيرة امتدت أكثر من عقدين بقميص المنتخب.
وتوقفت المباراة في الدقيقة العاشرة، في إشارة إلى رقم القميص الذي ارتداه ميسي طويلا، وسط تصفيق جماهيري وهتافات باسمه، فيما سبقت اللقاء عروض موسيقية وتكريمات خاصة، واختتمت الليلة بعرض طائرات مسيرة وألعاب نارية فوق الملعب.
وبعد شوط أول انتهى دون أهداف، صنع ميسي الهدف الأول لزميله المخضرم نيكولاس أوتامندي، الذي خاض بدوره مباراته الدولية الأخيرة، قبل أن يمرر كرة الهدف الثاني إلى نيكو باز، أحد أبرز الأسماء الشابة المرشحة لحمل إرث القميص رقم 10 في السنوات المقبلة.
وفي الدقيقة 71، حصلت الأرجنتين على ركلة جزاء، فتقدم ميسي لتنفيذها وسددها بنجاح، مسجلا الهدف الثالث، والأخير له بقميص المنتخب، وسط احتفال جماعي من زملائه وهتافات متواصلة من المدرجات.
وأنهى ميسي مسيرته الدولية بعدما خاض 208 مباريات مع الأرجنتين وسجل 126 هدفا، ليغادر بصفته الأكثر مشاركة والهداف التاريخي للمنتخب، بعد مسيرة توج خلالها بكأس العالم 2022، وكوبا أمريكا مرتين في 2021 و2024، إلى جانب كأس "الفيناليسيما" في 2022.
ولم تكن ليلة الوداع محصورة داخل الملعب، إذ اكتست معالم في بوينس آيرس باللونين الأزرق السماوي والأبيض، بينما رُفع في مدينة روساريو، مسقط رأس ميسي، قميص ضخم يحمل الرقم 10 وكلمة "شكرا".
وبعد صافرة النهاية، احتضن زملاؤه ولاعبو بنين وحتى طاقم التحكيم قائد الأرجنتين، قبل أن يتحدث إلى الجماهير من أرض الملعب.
وقال ميسي، وهو يبكي، إن اللعب للمنتخب الأرجنتيني كان "أجمل شيء يمكن أن يحدث لك"، مضيفا أن عدم العودة إلى المعسكرات الدولية سيكون مؤلما جدا بالنسبة إليه. الأرجنتين لكرة القدم
كما استحضر والده الراحل خورخي في كلمته، وقال إن أول ما خطر بباله في تلك اللحظة كان والده، قبل أن يشكر زملاءه والجماهير على مرافقتهم له خلال السنوات التي عاش فيها الهزائم الصعبة قبل أن يصل إلى لحظة التتويج بالمونديال.
أما سكالوني، فقال بعد المباراة إن عدم رؤية ميسي مجددا مع المنتخب سيكون "حزينا"، مضيفا أن ما تركه قائده من إرث لا يمكن تعويضه بسهولة، وأن وجوده داخل الفريق كان يمنح الأرجنتين شيئا لا يملكه أي لاعب آخر.
وبدأت مسيرة ميسي مع المنتخب الأول في 17 آب/ أغسطس 2005 أمام المجر، قبل أن تتحول علاقته بالقميص الأرجنتيني من سنوات طويلة من الانتقادات وخسارة النهائيات إلى مرحلة هي الأنجح في مسيرته الدولية، انتهت برفع كأس العالم في قطر.
