يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي المتغطرس تصعيد لغة التهديد والوعيد باستهداف ما تبقى من المرافق والمنشآت الطبية في قطاع غزة، متذرعاً بدعاوى كاذبة ومفبركة تزعم استخدام حركة حماس لتلك المشافي لإخفاء عناصرها ووسائلها القتالية.
يأتي هذا التحريض العسكري الممنهج رغماً عن النفي الحازم والقاطع من قِبل حركة حماس ووزارة الصحة الفلسطينية لهذه الاتهامات الباطلة، والتي تؤكد الطواقم الطبية زيفها جملة وتفصيلاً، مشددة على أن المستشفيات هي أعيان مدنية خالصة ومحمية بموجب القوانين والعهود الدولية.
وتقود الناطقة باسم جيش الاحتلال حملة إعلامية شرسة ومكثفة عبر منصات التواصل الاجتماعي، تبث من خلالها بيانات مضللة ومقاطع فيديو مجتزأة وتصاميم ورسوماً كاريكاتيرية، إلى جانب توجيه رسائل وتحذيرات مباشرة وعلنية لسكان القطاع.
وتحاول الماكينة الدعائية الصهيونية من خلال هذه الفبركات تسويق سردية واهية تدعي استغلال حركة حماس للمستشفيات والمنشآت العلاجية لتنفيذ أنشطة عسكرية، في محاولة بائسة لغسل أدمغة الرأي العام الدولي والتمهيد لارتكاب مجازر جديدة بحق المرضى والجرحى.
وفي أحدث فصول هذه المسرحية الهزلية، عرضت "واوية" (الناطقة باسم الجيش) ما ادعى جيش الاحتلال أنه توثيق مرئي يظهر خروج عنصرين من حركة حماس من داخل مستشفى كمال عدوان الواقع شمالي قطاع غزة.
وزعم بيان الجيش الآثم أن أحد هذين العنصرين قام بنقل عبوات ناسفة من داخل المستشفى وزرعها في منطقة "الخط الأصفر" قبل أن يتم قتلهما عقب رصدهما، وهي رواية مفبركة تفتقر لأدنى مقومات الصدقية وتكذبها الوقائع الميدانية داخل المستشفى المكتظ بالضحايا.
ولم تتوقف حملة التحريض الصهيونية عند هذا الحد، بل واصلت الناطقة اتهاماتها المكررة والممنهجة لحركة حماس باستغلال المستشفيات وسيارات الإسعاف والمدارس والمرافق الإنسانية بصورة دورية ومدروسة.
وأرفقت المنصات العسكرية للاحتلال هذه المزاعم بتهديدات صريحة ومباشرة تحذر فيها من أن استمرار ما وصفته بـ"النشاط العسكري" داخل هذه المنشآت المدنية سيؤدي حتماً إلى تحرك عسكري مباشر واقتحام واستهداف هذه المشافي، مما يضع حياة الآلاف من الطواقم الطبية والنازحين على محك خطر الموت والتصفية.
حماس تفند الأكاذيب..
أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في بيان صحفي رسمي تلقت الوكالة نسخة منه، أن مزاعم الاحتلال المتكررة بشأن المستشفيات، وفي مقدمتها الادعاء بخروج مسلحين وزرع عبوات من مستشفى كمال عدوان، هي "ادعاءات كاذبة ومفبركة تماماً ولا أساس لها من الصحة".
وشددت الحركة على أن هذه الفبركات تأتي امتداداً لسلسلة طوية من الدعاية الصهيونية السابقة التي روجها جيش الاحتلال بشأن وجود مقرات قيادة وسيطرة داخل مجمعات طبية كبرى احتلها ودمرها سابقاً، قبل أن ينكشف زيف تلك الادعاءات للعالم بأسره، مشيرة إلى أن العديد من المؤسسات الدولية والأممية تعمل حالياً داخل نطاق هذه المستشفيات وتتحرك فيها بحرية مطلقة.
واعتبرت الحركة أن هذه الحملة الدعائية الممنهجة والتضليلية تُستغل بشكل مكشوف لتبرير استهداف المنشآت الطبية والمدنية المحمية، واتخاذها ذريعة واهية لمواصلة حرب الإبادة الجماعية والتنصل من اتفاق وقف إطلاق النار الساري، مطالبة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بإرسال لجان تحقيق فورية لزيارة المشاهدة الميدانية والتحقق من خلوها من أي مظاهر عسكرية.
الصحة الفلسطينية تحذر..
من جانبه، فند المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية في غزة هذه الادعاءات الإسرائيلية جملة وتفصيلاً، مؤكداً في بيان رسمي أن المنشآت الطبية والمستشفيات وسيارات الإسعاف تعمل وفق معايير بروتوكولية إنسانية وصحية بحتة، ولا تضم أي مظاهر مسلحة أو وسائل قتالية على الإطلاق.
وحذرت وزارة الصحة من أن تكرار بث هذه الأكاذيب عبر منصات المتحدثين باسم جيش الاحتلال يمثل تهديداً علنياً مباشراً ومهيكلاً يهدف إلى خلق مبررات وذرائع واهية لتدمير ما تبقى من مقومات القطاع الصحي المتهالك، وإخراج المنظومة العلاجية الشحيحة عن الخدمة بشكل كامل وحرمان أبناء شعبنا من أدنى حقوقهم في الرعاية الطبية.
وأوضحت الوزارة أن مستشفى كمال عدوان وكافة مشافي القطاع تضم حالياً آلاف الجرحى والمرضى والأطفال الخدج، إلى جانب الأطقم الطبية التي تعمل في ظروف كارثية واستثنائية بالغة التعقيد جراء القيود المفروضة على دخول الأدوية والمستهلكات الطبية والوقود، محملة المجتمع الدولي المسؤولية الكاملة عن حياة المدنيين داخل الأعيان الطبية المحمية بقوة القانون الدولي الإنساني.
