27.19°القدس
27.35°رام الله
26.26°الخليل
29.47°غزة
27.19° القدس
رام الله27.35°
الخليل26.26°
غزة29.47°
الجمعة 09 أكتوبر 2026
4.05جنيه إسترليني
4.32دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.43يورو
3.06دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.05
دينار أردني4.32
جنيه مصري0.06
يورو3.43
دولار أمريكي3.06

عملاء ورسائل طمأنة.. هكذا نفذت حماس الخداع الاستراتيجي قبل هجوم 7 أكتوبر

كشفت دراسة جديدة عن تخطيط حركة حماس لاستخدام التضليل الاستراتيجي لمنح "إسرائيل" شعوراً زائفاً بالأمان قبل هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، واستعانت بعملاء مزدوجين لتزويد جهاز الأمن الداخلي "الشاباك" بمعلومات مضللة، حتى عشية الهجوم.

ووفقاً للدراسة التي أعدها المقدم في الاحتياط يوناثان داحوح هاليفي، ونشرها مركز القدس للأمن والشؤون الخارجية، تلقت الاستخبارات الإسرائيلية حتى مساء 6 أكتوبر معلومات توحي بأن الأوضاع في غزة اعتيادية، ما ساعد حماس على إخفاء خططها بينما كانت تحشد قواتها.

وأظهرت الدراسة أن جزءاً أساسياً من هذه الاستراتيجية تبلور مطلع عام 2022، بهدف إقناع تل أبيب بأن سياسة "العصا والجزرة" التي تنتهجها تؤتي نتائجها، حيث انتهجت سلطات الاحتلال سياسة تجمع بين التهديد باغتيال قيادات بارزة في حماس وتقديم تسهيلات اقتصادية لقطاع غزة.

استخدام عملاء مزدوجين

وبحسب شهادة قيادي في الجناح العسكري لحماس التي استندت إليها الدراسة، اكتشفت الحركة شبكة تجسس إسرائيلية عام 2017، وتمكنت من تجنيد بعض أفرادها للعمل عملاء مزدوجين تحت توجيه الحركة.

وأشار تحقيق جيش الاحتلال الإسرائيلي في الإخفاقات التي سبقت الهجوم إلى تلقي مؤشرات على استعداد حماس لشن هجوم يوم 6 أكتوبر، بالتزامن مع إشارات أخرى تبعث على الاطمئنان، من دون توضيح طبيعة تلك الإشارات.

أما تحقيق الشاباك، فأفاد بأن مصادر استخباراتية بشرية أكدت أن نشاط الحركة كان يسير بصورة اعتيادية، وأقر مسؤولون في حماس لاحقاً باستخدام التضليل ضمن التحضير للهجوم.

ففي مقابلة أجراها أواخر عام 2023، قال القيادي خالد مشعل إن الحركة نفذت تضليلاً استراتيجياً وتكتيكياً قبل 7 أكتوبر، شمل تمرير رسائل طمأنة، وأوضح أن الانطباع العام كان أن غزة منشغلة بشؤونها الداخلية، وتسعى إلى تأمين الوقود والكهرباء والمساعدات والتعافي من آثار الحصار.

وأضاف أن عدم رد الحركة، بعد حرب عام 2021، على تصعيد الاحتلال في القدس المحتلة والمسجد الأقصى خلال رمضان عام 2023، ساهم في تعزيز هذا التصور، قائلاً إن تساؤلات الجمهور عن غياب رد من غزة دفعت إسرائيل إلى الاعتقاد بأن الحركة منشغلة بأوضاع القطاع.

استلهام السيناريو المصري في حرب أكتوبر

وقال مشعل إنه استلهم استراتيجية التضليل المصرية خلال حرب أكتوبر عام 1973، عندما هاجمت مصر إسرائيل في يوم عيد ديني يهودي، وأشار إلى أن مصر سمحت لعسكريين بالتوجه إلى مكة لأداء مناسك دينية، ضمن إجراءات ساهمت في إعطاء تل أبيب انطباعاً بأن الحرب ليست وشيكة.

وأوضح مشعل أن رسالة التضليل الفعالة ينبغي أن تكون غير مباشرة، بحيث لا يدرك الخصم حقيقتها، وأن إخفاء الاستعدادات العسكرية كان جزءاً آخر من الخطة، بما في ذلك الاستفادة من الأنفاق.

كما أوردت الدراسة تصريحات للمعلق السياسي المقرب من حماس عصام شاور، قال فيها إن الحركة فوجئت بأسلوب مشابه قبل أشهر، عندما أطلقت إسرائيل عملية "الدرع والسهم" ضد حركة الجهاد الإسلامي في مايو/أيار 2023.

وبحسب شاور، أبلغت إسرائيل حماس، قبل العملية بيوم واحد، بأنها ستسمح بتحويل المنحة المالية القطرية لصرف رواتب موظفي القطاع العام، وهو ما اعتبره جزءاً من عملية تضليل.

كما تطرقت الدراسة إلى أن صحفيين فلسطينيين تحدثوا عن تنفيذ حماس عمليتي تضليل منفصلتين، الأولى أعطت إسرائيل انطباعاً بأن الهجوم المخطط له سيأتي عبر الأنفاق، بينما نُفذ فعلياً باقتحام بري، والثانية أوحت بأن سياسة التهديدات والتسهيلات الاقتصادية نجحت في احتواء الحركة.

خدعة مفاوضات الأسرى

طرحت الدراسة التي أعدها يوناثان داحوح هاليفي أيضاً احتمال أن يكون وزير شؤون الأسرى الفلسطيني السابق سفيان أبو زايدة قد استُخدم ضمن خطة التضليل.

وقالت إن أبو زايدة شكّل قناة اتصال بين حماس وإسرائيل، وسعى للتفاوض بشأن اتفاق للإفراج عن أسرى فلسطينيين مقابل إسرائيليين كانت الحركة تحتجزهم قبل هجوم 7 أكتوبر، بمن فيهم جثامين إسرائيليين.

وبحسب الرواية التي أوردتها الدراسة، التقى أبو زايدة القيادي في حماس غازي حمد في غزة، الذي أكد له أن يحيى السنوار أجاز المضي في الاتفاق. وبعد عودته إلى إسرائيل، اتصل أبو زايدة بضابط متقاعد في الشاباك، رتّب له لقاءً مع مسؤولين عاملين في الجهاز بمدينة عسقلان.

وفي تموز/يوليو 2022، التقى أبو زايدة السنوار في غزة، وعرض الأخير أولوياته بشأن اتفاق محتمل للإفراج عن الأسرى، ويرى هاليفي أن لقاء السنوار وأبو زايدة عزز اهتمام إسرائيل بالتوصل إلى اتفاق، وأن رئيس الشاباك رونين بار التقى أبو زايدة شخصياً للاستماع إلى شروط حماس.

وقال أبو زايدة إن بار طلب منه نقل رسالة إلى السنوار تفيد باستعداد إسرائيل للمضي في إجراءات اقتصادية واسعة في قطاع غزة، وتقدمت المحادثات إلى مناقشة أسماء الأسرى الذين سيُفرج عنهم، وتبادل الطرفان مسودات للاتفاق.

وفي 14 أيلول/سبتمبر 2023، وبعد يومين من المناورة العسكرية السنوية الكبرى لحماس، التقى أبو زايدة السنوار مجدداً، وبحسب الدراسة، أملى السنوار عليه رسالة إلى الجانب الإسرائيلي مفادها أن الحركة ستطرح، بحلول نهاية سبتمبر، أوراقاً ستحدث "زلزالاً" في المفاوضات، وأن على إسرائيل الاستعداد لإفراغ السجون.

وطُلب من أبي زايدة نقل الرسالة حرفياً إلى مسؤولي "الشاباك" الذين يتواصل معهم، كما حُدد لقاء آخر مع السنوار في 8 تشرين الأول/أكتوبر، وتوجه أبو زايدة إلى إسرائيل ونقل الرسالة، ثم عاد إلى غزة في 5 أكتوبر استعداداً للقاء المرتقب.

وخلص هاليفي إلى أن هذه الاتصالات ربما كانت جزءاً من محاولة إقناع إسرائيل بجدية حماس في إبرام صفقة تبادل تمهد لترتيبات تقوم على تسهيلات اقتصادية وتطوير البنية التحتية في القطاع، واعتبر أن تحديد موعد اللقاء التالي في 8 أكتوبر، أي بعد يوم من الهجوم، ربما شكّل غطاءً لاستمرار الاستعدادات العسكرية السرية.

هل كان فيلم "عيون الفحم" جزءاً من مخطط السنوار؟

من جهتها، طرح تقرير نشرته صحيفة "معاريف" العبرية تساؤلاً عما إذا كانت قناة الاتصالات السرية التي أدارها سفيان أبو زايدة بين إسرائيل وحماس جزءاً من خطة يحيى السنوار تمهيداً لهجوم 7 أكتوبر؟

ووفقاً لهاليفي، فإن وثائق وتصريحات ومنشورات لمسؤولي حماس تظهر متابعة الحركة عن كثب الأزمة السياسية في إسرائيل وإعلانات جنود الاحتياط بشأن وقف خدمتهم التطوعية، ورأت في هذه التطورات عاملاً يمكن أن يضر بقدرة جيش الاحتلال والردع الإسرائيلي.

بحسب "معاريف"، في تموز/يوليو 2023، أوصت الاستخبارات العسكرية لكتائب عز الدين القسام السنوار بتأجيل المواجهة العسكرية لحين تعميق الأزمة الداخلية في إسرائيل، إلا أن التطورات في الأشهر اللاحقة عززت تقييم قيادة حماس بأن إسرائيل كانت في نقطة ضعف قابلة للاستغلال.

المصدر: فلسطين الآن