23.31°القدس
22.95°رام الله
21.86°الخليل
27.01°غزة
23.31° القدس
رام الله22.95°
الخليل21.86°
غزة27.01°
الجمعة 09 أكتوبر 2026
4.05جنيه إسترليني
4.32دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.43يورو
3.06دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.05
دينار أردني4.32
جنيه مصري0.06
يورو3.43
دولار أمريكي3.06

صحيفة عبرية تكشف..

إخفاقات استخبارية وعسكرية وسياسية مهدت لهجوم السابع من أكتوبر

IMG_6208ce9e-81da-4872-8a88-3f54f8d77823.jpg
IMG_6208ce9e-81da-4872-8a88-3f54f8d77823.jpg

قال المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عاموس هارئيل إن إخفاق إسرائيل في منع هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 لم يكن نتيجة نقص المعلومات الاستخبارية، بقدر ما كان حصيلة سوء تفسير المؤشرات المتوافرة، والاستخفاف بقدرات حركة حماس ونواياها، والاعتقاد بأن التفوق التكنولوجي والاستخباري الإسرائيلي يتيح توقع تحركات الخصوم وإحباطها مسبقا.

وأوضح هارئيل، خلال مقابلة ضمن بودكاست صحيفة "هآرتس" أجرتها أليسون كابلان سومر، بالتزامن مع الذكرى الثالثة للهجوم، أن أجهزة الاستخبارات العسكرية وجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) رصدت سلسلة من المؤشرات التحذيرية قبل الهجوم، لكنها أخفقت في جمعها ضمن صورة استخبارية متكاملة تكشف طبيعة الاستعدادات الجارية وحجم الخطر الذي تمثله.

ووصف هارئيل قرار عدم وضع الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى قبل الهجوم بأنه "أسوأ مقامرة في التاريخ العسكري الإسرائيلي"، مشيرا إلى أن القيادات العسكرية والأمنية لم تكن بالضرورة غير مبالية بالمخاطر، لكنها أخطأت في تقدير حجمها، ولم تتوقع أن تقدم حماس على عملية واسعة النطاق بهذا الحجم.

مؤشرات تحذيرية لم تُقرأ بصورة صحيحة

وبحسب هارئيل، رصدت الأجهزة الإسرائيلية ما لا يقل عن 13 مؤشرا قبل الهجوم، كان من أبرزها ظهور 45 شريحة اتصال إسرائيلية في هواتف تابعة لحماس، إلى جانب مؤشرات على استعداد وحدات متخصصة بالصواريخ والدروع والدفاع الجوي، وتفعيل أربع كتائب إقليمية من أصل خمس تابعة للحركة لأنظمتها.

ولفت إلى أن المشكلة لم تكن في غياب المعلومات بصورة كاملة، بل في الطريقة التي فُسرت بها، إذ لم تُجمع المؤشرات المتفرقة في تقدير عملياتي واحد يربط بين الاستعدادات المختلفة ويستنتج منها احتمال وقوع هجوم واسع.

وأشار إلى أن أجهزة الأمن الإسرائيلية امتلكت معلومات مهمة، لكنها تعاملت معها من خلال افتراضات مسبقة قللت من احتمال أن تقدم حماس على تنفيذ عملية بهذا الحجم، وهو ما حال دون إدراك الدلالة الحقيقية للتحركات التي كانت ترصدها.

ورفض هارئيل اختزال الإخفاق في خطأ استخباري منفرد، معتبرا أنه نتاج سلسلة من الإخفاقات المتراكمة في جمع المعلومات وتحليلها وتقدير الموقف، إلى جانب قصور في الاستعداد العسكري والاستجابة خلال الساعات الأولى من الهجوم.

خطط حماس كانت معروفة لـ"إسرائيل"

وفي سياق تفسيره للإخفاق، أشار هارئيل إلى أن "إسرائيل" امتلكت عدة نسخ من خطط عملياتية لحماس تتعلق باجتياح المناطق المحيطة بقطاع غزة، وأنها حصلت على ست نسخ من هذه الخطط خلال الفترة الممتدة بين عامي 2018 و2022.

لكن الأجهزة الإسرائيلية، وفق روايته، أخطأت في تقييم هذه الخطط، وتعاملت معها باعتبارها تصورات غير قابلة للتنفيذ، بدلا من النظر إليها بوصفها احتمالا عملياتيا يستدعي الاستعداد لمواجهته.

ويعكس ذلك، بحسب هارئيل، فجوة بين امتلاك المعلومات والقدرة على استخلاص النتائج الصحيحة منها. فوجود خطط تفصيلية لدى الخصم لا يضمن وحده الاستعداد لمواجهته، إذا كانت المؤسسة الأمنية تنطلق من اعتقاد راسخ بأن الخصم لن يقدم على تنفيذها.

"الكونسبتسيا" والتقدير الخاطئ لقدرات حماس

وضع هارئيل ما وصفه بـ"الكونسبتسيا"، أي منظومة الافتراضات التي حكمت التقدير الإسرائيلي تجاه قطاع غزة وحماس، في مركز تفسيره لأسباب الإخفاق.

وقامت هذه المنظومة، بحسب تحليله، على الاعتقاد بأن حماس مردوعة، وأنها تفضل إدارة الصراع ضمن حدود يمكن لإسرائيل التحكم فيها، وأنها لن تخاطر بخسارة الترتيبات القائمة والموارد التي تحصل عليها من خلال استمرار الأوضاع على حالها.

وأضاف أن هذا التصور تعزز بشعور بالتفوق التكنولوجي والاستخباري، وباعتقاد أن "إسرائيل" تمتلك القدرة على اكتشاف أي استعداد هجومي واسع قبل تنفيذه، الأمر الذي جعل بعض الخطط التي وصلت إلى الأجهزة الأمنية تبدو غير واقعية في نظر المسؤولين عنها.

وبحسب هارئيل، لم تكن المشكلة مجرد تقدير خاطئ لنوايا حماس في لحظة معينة، بل تمثلت في منظومة فكرية وأمنية متكاملة جعلت المؤسسات الإسرائيلية تفسر المعلومات الجديدة بما يتوافق مع قناعاتها السابقة، بدلا من إعادة النظر في تلك القناعات عندما ظهرت مؤشرات تناقضها.

ثقافة تنظيمية عززت الإخفاق

وتطرق هارئيل إلى دور الثقافة التنظيمية داخل أجهزة الاستخبارات والجيش الإسرائيليين، مشيرا إلى أن الميل إلى تأكيد التقديرات السائدة، ومنح وزن أكبر لآراء أصحاب الرتب العليا، أسهما في إضعاف القدرة على مراجعة الفرضيات القائمة.

وأوضح أن مثل هذه البيئة التنظيمية تجعل من الصعب على الضباط الأصغر رتبة الاعتراض على تقديرات القيادات أو طرح قراءات مختلفة للمعلومات، حتى عندما تتوافر لديهم مؤشرات تستدعي إعادة تقييم الموقف.

ويرى هارئيل أن تحيز التأكيد، أي الميل إلى البحث عن المعلومات التي تدعم الاعتقاد القائم وتفسيرها بما ينسجم معه، كان أحد العوامل التي حالت دون إدراك حجم التهديد الذي كانت تمثله استعدادات حماس.

وبذلك، لم يكن الإخفاق مرتبطا بقدرات جمع المعلومات وحدها، بل أيضا بآليات تحليلها وتداولها داخل المؤسسات، وبمدى استعداد المسؤولين لتحدي التقديرات التي استقرت عليها القيادات.

المصدر: فلسطين الآن