18.85°القدس
18.58°رام الله
17.56°الخليل
23.55°غزة
18.85° القدس
رام الله18.58°
الخليل17.56°
غزة23.55°
السبت 10 أكتوبر 2026
4.06جنيه إسترليني
4.32دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.43يورو
3.06دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.06
دينار أردني4.32
جنيه مصري0.06
يورو3.43
دولار أمريكي3.06

ذي ماركر: 93 عقوبة من 53 دولة تلاحق الاقتصاد الإسرائيلي

771n.jpg
771n.jpg

أفادت صحيفة "ذي ماركر" الاقتصادية الإسرائيلية، بأن إسرائيل تواجه اتساعًا متسارعًا في دائرة العقوبات الدولية المفروضة عليها، مع تسجيل 93 عقوبة سارية من 53 دولة، إلى جانب تسعة إجراءات إضافية قيد الإعداد، محذرة من أن استمرار هذا المسار قد يتحول إلى تهديد استراتيجي وجودي للاقتصاد الإسرائيلي وقدراته العسكرية.

وبحسب الصحيفة، فإن التحركات الدولية لا تقتصر على المقاطعة التجارية، بل تمتد إلى القيود المالية والاستثمارية والعسكرية في ظل تزايد عزلة إسرائيل.

وأشارت الصحيفة إلى أن لوكسمبورغ أعلنت قبل نحو شهر عدم رغبتها في مواصلة اعتماد إصدارات سندات "البوندز" الإسرائيلية داخل الاتحاد الأوروبي، بعد أن كانت أيرلندا قد تخلت عن هذا الدور قبل عام، ما يعني أن دولتين أوروبيتين انسحبتا خلال عام واحد من تقديم هذه الخدمة المالية لإسرائيل.

ورغم أن قيمة سندات "البوندز" لا تتجاوز نحو 2.5 مليار دولار سنويًا، ما يجعل الخسائر المباشرة محدودة، إلا أن الصحيفة حذرت من أن الدلالة السياسية والاقتصادية لهذه الخطوة أكبر من حجمها المالي، إذ قد تمهد لمقاطعة أوسع للمؤسسات الإسرائيلية.

ونقلت الصحيفة عن شوقي فريدمان، رئيس معهد سياسة الشعب اليهودي قوله، إن قاعدة البيانات التي يتابع من خلالها العقوبات المفروضة على إسرائيل تضم 121 إجراءً، منها 93 دخلت حيز التنفيذ تفرضها 53 دولة، فيما لا تزال تسعة إجراءات أخرى مقترحة تنتظر التنفيذ.

وتتصدر إسبانيا قائمة الدول الأكثر فرضًا للعقوبات على إسرائيل بتسعة إجراءات، تليها بلجيكا وبريطانيا وتركيا بخمسة إجراءات لكل منها، بينما تشمل الدول التي تفرض ثلاثة إجراءات، إيطاليا وأيرلندا وهولندا وكندا وفرنسا.

وحذر فريدمان من أن إسرائيل قد تواجه مسارًا مشابهًا لما تعرضت له إيران وروسيا من عقوبات دولية، قائلاً إن استمرار تجاهل هذه التطورات قد يضع الاقتصاد الإسرائيلي أمام مخاطر جسيمة، خصوصًا أن إسرائيل أصغر بكثير من روسيا ولا تمتلك موارد طبيعية واسعة تعوض بها خسائرها.

ولفت التقرير إلى أن العقوبات الحالية تشمل إجراءات غير مسبوقة، من بينها حظر استيراد منتجات المستوطنات، وفرض قيود على مسؤولين إسرائيليين، بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، تمنعهم من دخول عدد من الدول المتقدمة.

وأضاف فريدمان أن هذه الإجراءات قد تتجاوز المستوطنات لتؤثر في التجارة الإسرائيلية عمومًا، إذ قد يفضل المستوردون الأوروبيون تجنب المنتجات الإسرائيلية بالكامل، بدلًا من تحمل أعباء التحقق من مصدر كل منتج، فضلًا عن تأثير العقوبات في قرارات المستثمرين بسبب المخاطر القانونية المتزايدة.

وحذر بصورة خاصة من احتمال فرض قيود على تصدير المنتجات ذات الاستخدام المزدوج، التي يمكن استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية، إلى إسرائيل، موضحًا أن الصناعات الإسرائيلية تعتمد على مكونات مستوردة ولا تستطيع تصنيع جميع الأنظمة المعقدة محليًا. وأضاف أن فرض قيود على استيراد الرقائق الإلكترونية، على سبيل المثال، قد يعرقل إنتاج أنظمة الأسلحة الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، أشارت الصحيفة إلى أن بريطانيا وفرنسا وكندا أعلنت قبل نحو شهر عزمها فرض عقوبات على شركات تعمل في المستوطنات، فيما أبدت تسع دول أخرى تأييدها لهذه الخطوة من دون تنفيذها حتى الآن.

وأوضحت أن المخاوف تتزايد من أن تشمل الإجراءات المرتقبة القطاع المالي الإسرائيلي، بما في ذلك فرض عقوبات على بنوك إسرائيلية بسبب تمويل مشاريع استيطانية في منطقة "E1" المحاذية لمستوطنة "معاليه أدوميم". وأشارت إلى أن بنك إسرائيل واتحاد البنوك يتابعان هذه التطورات بقلق، وسط تساؤلات بشأن احتمال تأثر العلاقات المصرفية مع بريطانيا.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين حكوميين إسرائيليين قولهم إن حالة عدم اليقين كبيرة، وإن بعض السيناريوهات المحتملة شديدة الخطورة، منها إلغاء اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، أو امتناع الولايات المتحدة مستقبلًا عن استخدام حق النقض "الفيتو" ضد عقوبات قد يفرضها مجلس الأمن الدولي على إسرائيل.

وحذرت الصحيفة من أن تحقق هذه السيناريوهات قد يجعل إسرائيل تواجه عزلة دولية شبيهة بتلك التي تعرضت لها جنوب أفريقيا في ظل نظام الفصل العنصري.

ورغم أن الولايات المتحدة لم تفرض حتى الآن عقوبات فعلية على إسرائيل، فإن التقرير حذر من أن هذا الوضع قد يتغير تبعًا للتحولات السياسية الأميركية. ووفقًا للصحيفة، فإن خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ خلال انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/ نوفمبر، بالتزامن مع استمرار الحكومة الإسرائيلية الحالية، قد تفتح الباب أمام تصعيد واسع في الضغوط على إسرائيل.

وأشار التقرير إلى أن خمسة من الإجراءات التسعة المقترحة التي لم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن طُرحت في الولايات المتحدة، بمبادرة من مشرعين ديمقراطيين، وتهدف إلى تقييد مبيعات الأسلحة والذخائر الحيوية لإسرائيل، فيما صُنّف إجراءان منها ضمن أعلى درجات الخطورة.

واعتبرت الصحيفة أن استخدام الرئيس الأميركي دونالد ترامب حق النقض قد يحول دون تنفيذ هذه الإجراءات في المرحلة الحالية، لكنها حذرت من أن الموقف الأميركي ليس مضمونًا على المدى الطويل، خصوصًا مع تزايد الانتقادات لإسرائيل داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

في المقابل، أشار التقرير إلى أن بعض الدول تراجعت عن إجراءات اتخذتها ضد إسرائيل عقب تغير حكوماتها وصعود قوى أكثر تأييدًا لها، مستشهدًا بتشيلي وكولومبيا وسلوفينيا، مع احتمال حدوث تحولات مماثلة في البرازيل وإسبانيا وفرنسا.

كما ذكر الصحيفة أن العقوبات المفروضة حتى الآن لم تُحدث، وفق تقديرها، "أضرارًا اقتصادية كبيرة بإسرائيل"، وأشارت إلى أن قطع العلاقات التجارية مع تركيا، دفع الشركات الإسرائيلية إلى البحث عن أسواق بديلة في الهند والصين ودول آسيوية أخرى، فيما ساهم النمو الكبير في صادرات شركة "إنفيديا" في تعويض الأضرار التي لحقت ببعض شركات التصدير الإسرائيلية. 

لكنها حذرت من أن استمرار هذا الوضع ليس مضمونًا، خاصة إذا وصل إلى البيت الأبيض بعد الانتخابات المقبلة رئيس أقل تأييدًا لإسرائيل، مشيرة إلى أن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس قد يكون من بين الشخصيات التي لا تتبنى المواقف التقليدية المؤيدة لها.

وختم فريدمان بالتحذير من أن العقوبات تمثل تهديدًا استراتيجيًا بالغ الخطورة قد يتطور إلى تهديد وجودي، مشيرًا إلى أن النقاش داخل الأوساط الديمقراطية الأميركية تجاوز قضية الاحتلال إلى التشكيك في شرعية دولة إسرائيل نفسها.

وانتقد التقرير الحكومة الإسرائيلية لعدم اتخاذ خطوات جدية لمواجهة هذا التحدي، مشيرًا إلى أن مكتب رئيس الحكومة ووزارة الخارجية لا يتعاملان بالجدية المطلوبة مع اتساع دائرة العقوبات، ولا توجد خطة حكومية شاملة لرصدها والاستعداد لتداعياتها.

المصدر: فلسطين الآن