18.85°القدس
18.58°رام الله
17.56°الخليل
23.55°غزة
18.85° القدس
رام الله18.58°
الخليل17.56°
غزة23.55°
السبت 10 أكتوبر 2026
4.06جنيه إسترليني
4.32دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.43يورو
3.06دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.06
دينار أردني4.32
جنيه مصري0.06
يورو3.43
دولار أمريكي3.06

الأورومتوسطي: "إسرائيل" تمهّد لاستهداف ما تبقى من مستشفيات غزة

440_n.jpg
440_n.jpg

حذّر "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان" من تصاعد حملة التهديد والتحريض الرسمية والإعلامية الإسرائيلية ضد المستشفيات والمراكز الطبية في قطاع غزة، معتبرًا أنها تمهّد لاستهداف ما تبقى من مرافق الرعاية الصحية، في مسار يرمي إلى تجريد الفلسطينيين من أي فرصة للنجاة وإخضاعهم لظروف معيشية تؤدي إلى هلاكهم.

وأكد المرصد (حقوقي مقره جنيف)، في بيان صحفي، أن توظيف ادعاءات غير مسندة لتسويغ الهجمات على المنشآت الطبية، بعد ثلاثة أعوام من التدمير المنهجي للمنظومة الصحية، يشير إلى الإصرار على مواصلة الإبادة الجماعية عبر القضاء على القدرة على إنقاذ الجرحى وعلاج المرضى، ومنع استعادة الخدمات الضرورية لبقاء السكان.

وقال المرصد إنه يتابع بقلق بالغ التهديدات التي نشرها الجيش الإسرائيلي في 6 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وزعم فيها أن "حركة حماس ما تزال تستغل مراكز وبنى مدنية لأغراضها الإرهابية، خاصة في المستشفيات والمنشآت الطبية"، دون إرفاق أدلة تدعم هذه الادعاءات.

وأوضح أن هذه الاتهامات تكرّر نهجًا اتبعه الجيش الإسرائيلي منذ بدء الإبادة الجماعية، يقوم على استباق الهجمات على المستشفيات بحملات اتهام غير موثقة تربطها بنشاط عسكري، ثم اتخاذها ذريعة لقصفها واقتحامها وإخراجها من الخدمة، وتقديم التدمير المنهجي للرعاية الصحية باعتباره عمليات ضد أهداف عسكرية، في وقت لم تعد فيه المنظومة الصحية في القطاع تحتمل مزيدًا من الهجمات أو التعطيل.

وبيّن المرصد أن الجيش الإسرائيلي نشر خلال اليومين الماضيين ست رسائل تحريضية ضد المستشفيات والمراكز الطبية في القطاع، من بينها منشور أرفقه بمقطع فيديو، زعم فيه أن قواته رصدت شخصين قال إنهما ينتميان إلى حركة حماس أثناء خروجهما من مستشفى كمال عدوان شمالي القطاع، وأن أحدهما زرع عبوات ناسفة نُقلت من داخل المستشفى قرب "الخط الأصفر" لاستهداف قواته.

ولفت إلى أن المقطع المنشور يفتقر إلى عناصر الإثبات اللازمة لإسناد رواية الجيش؛ إذ لا يحدد موقع الشخص الظاهر قرب الركام أو صلته بمستشفى كمال عدوان، ولا يُظهر خروجه من المستشفى أو نقل عبوات من داخله، كما لا تتيح جودة الصورة التحقق من طبيعة ما يتعامل معه أو الجزم بأنه يزرع عبوة ناسفة.

وأضاف أن التسجيل ينتقل لاحقًا إلى لقطات نهارية لمبنى مدمر، دون تحديد هويته أو موقعه أو إثبات صلته بالمشهد السابق، ما يترك فجوات مكانية وزمنية تحول دون اعتبار هذه اللقطات دليلًا على خروج الشخص من المستشفى أو نقل العبوات المزعومة من داخله.

وأكد المرصد أن الجيش يبني اتهامه للمستشفى على استنتاجات متتابعة لا تسندها المادة المنشورة، بدءًا من تفسير حركة الشخص بأنها زرع لعبوة ناسفة، مرورًا بالادعاء بأن العبوة نُقلت من داخل المستشفى، وصولًا إلى اتخاذ ذلك ذريعة لاتهام المنشأة بالاستخدام العسكري، مشددًا على أن كل استنتاج يحتاج إلى ما يثبته، وأن تكرار المزاعم لا يعوّض غياب الدليل.

وشدد على أن ارتكاب شخص فعلًا عسكريًا خارج المستشفى، حتى إن ثبت، لا يكفي لإثبات استخدام المنشأة نفسها في أعمال ضارة بالعدو خارج وظيفتها الإنسانية، ولا يحوّلها تلقائيًا إلى هدف عسكري، معتبرًا أن توظيف المقطع لتسويغ استهدافها يُحلّ ادعاءات الجيش محل التحقق الواجب قانونًا.

وحذّر المرصد من أن تتابع الرسائل الإسرائيلية وتعميم اتهامات الاستخدام العسكري على المنشآت الطبية، في ضوء نمط الاعتداءات السابقة عليها، يؤشر إلى تمهيد منظم لاستهدافها، عبر تصوير مرافق العلاج والإنقاذ بوصفها مواقع قتالية وتقديم الاعتداء عليها باعتباره ضرورة عسكرية.

وأوضح أن التهديدات قد تقوّض عمل هذه المرافق حتى قبل تنفيذ أي هجوم، من خلال إعاقة وصول المرضى والجرحى إليها، وتعطيل حركة الطواقم والإسعاف والإمدادات، أو دفعها إلى تعليق بعض خدماتها خشية الاستهداف، بما يؤدي إلى انقطاع العلاج وتأخير التدخلات المنقذة للحياة وزيادة خطر الوفيات التي يمكن منعها، وتعميق حرمان السكان من الرعاية الضرورية لبقائهم.

وفي ما يتعلق بالحماية القانونية، بيّن المرصد أن المستشفيات تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، وأن المادة 18 من اتفاقية جنيف الرابعة توجب احترام المستشفيات المدنية وحمايتها وتحظر مهاجمتها، ولا تُسقط هذه الحماية تصريحات الجيش أو الاتهامات الإعلامية.

وأشار إلى أن المادة 19 تحصر فقدان الحماية في استخدام المستشفى، خارج واجباته الإنسانية، لارتكاب أعمال ضارة بالعدو، ولا تجيز انتهاء الحماية إلا بعد توجيه إنذار واجب يتضمن مهلة معقولة في الحالات المناسبة، وبقاء الإنذار دون استجابة مع استمرار تلك الأعمال، مؤكدًا أن تقديم العلاج للجرحى والمرضى من أفراد القوات أو الجماعات المسلحة لا يُعد عملًا ضارًا بالعدو ولا يفقد المستشفى حمايته.

وأوضح أن فقدان الحماية الخاصة، حتى عند تحقق شروطه، لا يبيح الهجوم تلقائيًا، إذ يظل واجبًا التحقق من استيفاء المنشأة، أو الجزء المعني منها، معايير الهدف العسكري، واحترام التناسب واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية المرضى والجرحى والطواقم الطبية.

وشدد على أن تعمّد توجيه هجمات ضد المستشفيات وأماكن تجمع المرضى والجرحى، متى لم تكن أهدافًا عسكرية، يشكل جريمة حرب بموجب المادة 8(2)(ب)(9) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وأن الإنذارات أو الادعاءات غير المسندة لا تمنح الهجوم مشروعية ولا تعفي المسؤولين عنه من المساءلة.

وأشار المرصد إلى أن التدمير المتعمد للخدمات الصحية وحرمان السكان من الدواء قد يشكلان جرائم ضد الإنسانية متى ارتُكبا ضمن هجوم واسع النطاق أو منهجي موجّه ضد السكان المدنيين، مع العلم بالهجوم، وقد يندرجان ضمن جريمة الإبادة الجماعية إذا فُرضت هذه الظروف عمدًا لإهلاك جزء من السكان وأفضت إلى قتل جماعي، بما في ذلك عبر الحرمان من العلاج والدواء.

وأكد أن استمرار تهديد المرافق الطبية، بعد ثلاثة أعوام من التدمير المنهجي للمنظومة الصحية، مع العلم بما يترتب على حرمان السكان من العلاج من وفيات، يشكل مؤشرًا على القصد الخاص للإبادة الجماعية، إذ يستهدف ما تبقى من وسائل إنقاذ الفلسطينيين ويمنع استعادة الخدمات الضرورية لبقائهم.

وأضاف أن هذه التهديدات، عند قراءتها مع نمط الأفعال والتصريحات الإسرائيلية، تعزز الدلالة على تعمد إخضاع الفلسطينيين لظروف معيشية يُراد بها تدميرهم المادي كليًا أو جزئيًا، وهو أحد أفعال الإبادة الجماعية المنصوص عليها في المادة الثانية، الفقرة (ج)، من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.

وأكد المرصد أن التزامات "إسرائيل"، بوصفها سلطة احتلال، تشمل ضمان استمرار المؤسسات والخدمات الطبية والمستشفيات والصحة العامة، بأقصى ما تسمح به الوسائل المتاحة لها، وفق المادة 56 من اتفاقية جنيف الرابعة، بما يقتضي حماية عمل الطواقم وتأمين الإمدادات اللازمة، بدلًا من تقويض قدرة المنشآت الطبية على أداء وظائفها.

المصدر: فلسطين الآن