يسعى جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى منع تكرار فشله الكبير في التصدي لهجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر2023 الذي نفذته المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ردا على انتهاكات وجرائكم الاحتلال في فلسطين المحتلة.
وبعد ثلاث سنوات من أحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر، نشر جيش الاحتلال صباح اليوم، بيانات تُظهر "مدى ابتعاد الجيش عن العودة إلى الحياة الاعتيادية: إذ يخدم جندي الاحتياط سنويًا ما بين 80 و100 يوم في المتوسط، مقابل 55 يومًا كانت تنص عليها الخطة الأصلية"، وفق ما نقلته هيئة البث الإسرائيلي "كان" في تقرير أعدته كارميلا منشه.
تكرار الإخفاق
ونبهت أن "هذا الواقع، يأتي رغم أن قوام منظومة الاحتياط ازداد منذ بداية الحرب بنحو 36 في المئة، وخلف هذه الأرقام يقف جنود يُستدعون مرة تلو الأخرى، وعائلاتهم، وأماكن عملهم، وحياتهم التي تتوقف".
وكشفت أنه "منذ آب/أغسطس 2024، أُعيد نحو 22 ألف شخص كانوا معفيين من الخدمة العسكرية إلى الخدمة في قوات الاحتياط، كما عاد أكثر من 70 في المئة من الجنود الذين أُصيبوا خلال الحرب إلى الخدمة، وفي الوقت نفسه، أُنشئت أطر جديدة، وجرى توسيع نطاق إلحاق الجنود الذين ينهون الخدمة الإلزامية بوحدات الاحتياط".
وأكدت الهيئة، أنه رغم كافة الإجراءات التي اتخذها جيش الاحتلال، إلا أن "توسيع صفوف القوات لا يزال غير كافٍ لتلبية حجم الخدمة المخطط له، وإلى جانب تزايد العبء، كان حجم النشاط خلال السنوات الثلاث الأخيرة واسعًا جدًا؛ فقد جرى استهداف نحو 100 ألف هدف في مختلف الجبهات، منها نحو 65 ألفًا في قطاع غزة، ونحو 28 ألفًا في لبنان وسوريا، ونحو 4,500 في إيران، وفي الضفة الغربية، جرى اعتقال أو توقيف نحو 45 ألف مطلوب للتحقيق، وضُبط أكثر من 3,800 قطعة من وسائل القتال".
وفي غضون ذلك، كشف الجيش الإسرائيلي عن "سلسلة من التغييرات الرامية إلى منع تكرار الإخفاق المقبل، ويتمثل جوهر التغيير في شعبة الاستخبارات في إدراك الحاجة إلى الإنذار بشأن حدوث تغيير في جاهزية العدو، مع تقليص الوزن الممنوح لتقدير نواياه ولـ"المؤشرات المطمئنة".
إنذار استثنائي
ومن بين الخطوات التي اتُّخذت أيضا، "إنشاء غرفة عمليات للإنذار متعددة الجبهات، وتوسيع قسم الرقابة، والتشديد على ضرورة الإصغاء إلى المعلومات التي تتعارض مع التقدير السائد، وتشجيع الشك والنقاش، كما أُولي اهتمام أكبر للربط بين المراقبة الميدانية والاستخبارات، وجرى توسيع تدريب محللات الاستخبارات البصرية بالتعاون مع شعبة الاستخبارات العسكرية، بحيث تُترجم المعلومات التي يتم جمعها في الميدان إلى إنذارات وإلى صورة استخبارية محدثة للوضع".
وفي سلاح الجو الإسرائيلي، "زيد حجم القوات الموضوعة في حالة تأهب بما يصل إلى أربعة أضعاف مقارنةً بما كان عليه عشية الحرب، وفي بعض التشكيلات بما يصل إلى ستة أضعاف، كما جرى توسيع صلاحيات المستويات الميدانية، ووُضعت خطط نيران لحماية الحدود".
وعلى مستوى الجيش الإسرائيلي عموما، هناك بحسب "كان"، "زيادة في مستويات التأهب والاحتياط بأكثر من الضعف، وفي الجنوب، أُنشئ نحو 40 موقعًا عسكريًا، وفي الشمال ازداد حجم القوات في المستوطنات ثلاثة أضعاف، إضافة إلى ذلك، أُنشئت وحدات للاستجابة السريعة، وعلى الحدود الشرقية أُنشئت فرقة "جلعاد"، والمبدأ المعلن هو نشر القوات أمام البلدات والاستعداد أيضًا لهجوم قد يأتي من دون إنذار مسبق".
ونبهت الهيئة، أن "هذه تغييرات مهمة، لكن قائمة الوحدات الجديدة والمواقع العسكرية والأوامر لا تكفي لتحديد ما إذا كان الإخفاق قد جرى إصلاحه، وسيكون الاختبار الحقيقي في القدرة على الإصغاء إلى الإنذار الاستثنائي، وسرعة الاستجابة، وقدرة القادة على التحرك حتى عندما لا تكون الصورة واضحة".
ولفتت أنه "بعد ثلاث سنوات على الإخفاق، يبقى أيضًا السؤال: من سيتحمل كل هذه المهام؟، وإلى متى يمكن الاستمرار في إلقاء مثل هذا العبء على كاهل أفراد الخدمة؟".
