18.24°القدس
17.94°رام الله
16.86°الخليل
23.54°غزة
18.24° القدس
رام الله17.94°
الخليل16.86°
غزة23.54°
الجمعة 16 أكتوبر 2026
4.12جنيه إسترليني
4.38دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.48يورو
3.1دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.12
دينار أردني4.38
جنيه مصري0.06
يورو3.48
دولار أمريكي3.1

غزة.. عائلات فرّقتها الحرب وإغلاق المعابر تطالب بلمّ الشمل

2_1.jpeg
2_1.jpeg

لم تترك الفلسطينية لبنى البرعي باباً إلا وطرقته لمحاولة لم شملها مع زوجها في دولة اليمن، بعد أن حالت الحرب وإغلاق المعابر بينها وبين العودة إليه، بينما تعيش ظروفاً إنسانية ونفسية غاية في الصعوبة والقسوة. 

وقالت البرعي إنها وصلت إلى قطاع غزة قبل بدء العدوان الإسرائيلي على القطاع بسبعة عشر يوماً لزيارة والدتها، لكنها أصبحت عالقة من دون أي قدرة على العودة. 

وأضافت "حاولت بكل الطرق العودة لكنني لم أتمكن، تعرضت لكل أشكال الذل والخوف والجوع والإهانة (..) أنا زوجة مكسورة، مضطهدة، أعيش وحيدة داخل خيمة لا تصلح للعيش الآدمي، مررت بها في ظروف غاية في القسوة والخطر". وأوضحت أنها تمر في حالة نفسية صعبة للغاية، بلا عائلة أو سند أو مصدر دخل، وقد أخبرها طبيبها بأن زيادة الضغوط النفسية قد تسبب لها جلطة دماغية أو قلبية، مضيفة "لا أطلب سوى إنهاء هذا الملف، والسماح لي بالسفر لزوجي".

ولا تقتصر أزمة الفراق والشتات على لبنى وحدها، إذ شاركها عشرات الفلسطينيين والفلسطينيات في الوقفة الإنسانية التي تم تنظيمها، غربي مدينة غزة، لتسليط الضوء على معاناتهم والمطالبة بإنهاء أزمتهم ولم شمل أسرهم.

وشارك في الوقفة الإنسانية عدد من الأطفال المحرومين من ذويهم، والزوجات والأزواج الذين فرقت الحرب وإغلاق المعابر بينهم وبين أقاربهم وأحبابهم، وسط آمال معلقة بأن تنتهي أزمتهم التي لطالما سببت لهم معاناة كبيرة. 

وحمل المشاركون الذين أنهكهم الفراق جوازات سفرهم وأوراقهم الثبوتية، وإلى جانبها أعلام فلسطين، وأعلام الدول التي يرغبون في العودة إليها، ولافتات كتب عليها "لم الشمل حق إنساني"، و"زوجتي وأطفالي مش صورة على شاشة، هدول عيلتي وحقي أعيش معهم"، و"من حق الطفل أن يكبر بين والده ووالدته"، و"من حقي السفر".


في الإطار ذاته، قال مسؤول ملف لم الشمل صهيب البردويل إن الوقفة جاءت من أجل تسليط الضوء على قضية إنسانية تمس حياة كل فرد من أفراد الأسر العالقة والمنفصلة، مضيفا: "نحمل صوت مئات الأسر التي تعاني من آلام الفقد والشتات القسري". وأوضح أن نحو 685 أسرة تعاني التشتت والحرمان، وأن 1327 طفلاً محروم من رؤية والدته أو والده، منهم 24 حالة لأطفال استشهدوا وهم ينتظرون حضن أبيهم، إلى جانب عشرات حالات الطلاق والزواج على الزوجات بسبب البعد والشتات. 

وشدد البردويل على ضرورة إنهاء أزمة ومعاناة الأسر عبر لم الشمل، والذي يعتبر حق إنساني وأسري، مطالباً الجهات المعنية والسفارات حول العالم بالتحرك العاجل ومتابعة حالات الأسر الفلسطينية المنفصلة والمشتتة، والعمل على لم الشمل، وقال "الأسر ليسوا أرقاماً وليسوا مسؤولين عن الظروف، ويجب ألّا يدفعوا الثمن".

من جانبه، ألقى ماجد ياسين كلمة الأسر العالقة والمنفصلة، أكد فيها عدم جواز تهميش معاناة مئات الأسر، وقال "لم الشمل حق إنساني وليس منة من أحد". وطالب بضرورة إنشاء لجنة تنسيق رسمية لملفات لم الشمل، وقاعدة بيانات رسمية وفتح قنوات اتصال، إلى جانب تخصيص مسار عاجل للحالات الإنسانية، وتقديم الدعم القانوني والإرشاد الأسري والدعم النفسي للعالقين، علاوة على تشكيل شبكة دعم دولية لقضيتهم.


وظهرت ملامح الألم واضحة على وجوه المشاركين رغم اختلاف قصصهم، بينهم طفل حرم من والده، وزوجة حرمت من أسرتها، وزوج لطالما بكى بحرقة شوقاً لأطفاله الذين فرقت بينه وبينهم الحرب، وقد بقيت وسائل التواصل الاجتماعي هي الرابط الوحيد، في ظل انقطاعهم عن أحبابهم بسبب الإغلاق. 

وقال الفلسطيني أيوب مسعود (45 عاماً) إنه جاء لزيارة عائلته قبل الحرب، لكنه أصبح عالقاً، وغير قادر على العودة إلى أسرته وقد عاش ظروفاً إنسانية صعبة، بفعل خوفه على عائلته التي تعيش الحرب، وابتعاده عن أسرته. وأوضح مسعود أنه عانى كثيراً حتى أنجب طفليه (محمد ويارا) وما زالت المعاناة تطارده بفعل بعده عنهما وعن زوجته، وقال "منذ ثلاث سنوات وأنا أبكي وحيداً داخل خيمتي، هذه المرة الأولى التي أبكي فيها أمام الجميع". داعياً كافة الجهات المعنية، والقنصليات، والسفارات، ومؤسسات حقوق الإنسان للتحرك والدفاع عن الحق الأصيل المتمثل في لم الشمل، وقال "لا يعقل أن يتم فصل الأب والأم والأطفال بعضهم عن بعض قسراً بهذا الشكل القاسي".


 

المصدر: فلسطين الآن