20.44°القدس
19.84°رام الله
18.96°الخليل
25.79°غزة
20.44° القدس
رام الله19.84°
الخليل18.96°
غزة25.79°
السبت 17 أكتوبر 2026
4.12جنيه إسترليني
4.38دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.48يورو
3.1دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.12
دينار أردني4.38
جنيه مصري0.06
يورو3.48
دولار أمريكي3.1

الحماية مقابل التطبيع..

صحيفة عبرية تدعو لاستغلال "ضعف" السعودية

القدس المحتلة - فلسطين الآن

أكد الكاتب شلومو ماعوز، أن التطورات الأمنية والاقتصادية التي تواجه السعودية قد تؤخر تنفيذ الممر الاقتصادي الذي يربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا، مشيرا إلى أن الرياض تواجه ضغوطا متزايدة بسبب الهجمات الحوثية وتراجع النمو الاقتصادي، بالتزامن مع تقليص الإنفاق على مشروعات التنمية ضمن "رؤية 2030".

وأشار ماعوز في مقال نشرته صحيفة "معاريف" العبرية إلى أن إخفاق السعودية في حماية مطار الرياض الدولي، بعدما دمرت صواريخ حوثية الصالتين 3 و4 خلال الأسبوع الجاري، وأسفرت الهجمات عن سقوط قتلى ومصابين، يكشف عن ضعف قدراتها العسكرية الحالية ومخاطر تواجه اقتصادها مستقبلا. وأضاف أن صندوق النقد الدولي أعلن خلال الأسبوع نفسه توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي السعودي بنسبة 3.3 بالمئة خلال العام الجاري.

وأوضح الكاتب أن الحوثيين يسعون إلى إغلاق المجال الجوي السعودي، لافتا إلى أن شركات طيران دولية ألغت بالفعل رحلاتها إلى الرياض. وذكر أن حاجة المملكة المتزايدة إلى تمويل الحرب ضد الحوثيين، الذين وصفهم بأنهم وكلاء لإيران، قد تدفعها إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق في الموازنة، في وقت قد تتغير فيه علاقاتها مع جيرانها الخليجيين بعد انكشاف نقاط ضعفها.

وأكد ماعوز أن السعودية لن تكتفي بإنفاق مبالغ كبيرة على شراء أنظمة دفاعية وهجومية لتسليح جيشها، بل ستحتاج أيضا إلى معالجة نقص الجنود القادرين على خوض عمليات برية داخل اليمن. واعتبر أن التجربة أظهرت عدم كفاية التكنولوجيا العسكرية التي حصلت عليها المملكة من الولايات المتحدة على مدى عقود لخوض الحرب، مشيرا إلى الحاجة إلى قوات برية قادرة على القتال.

وأضاف أن إخفاق ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي قال إن مستقبله السياسي لا يزال غير واضح، قد يدفع المملكة إلى تحويل استثماراتها نحو القطاع العسكري، على حساب المجالات الاقتصادية والتجارية التي يمكن أن تحقق عوائد على المدى البعيد.

ورأى الكاتب أن أحد أبرز التداعيات المباشرة لهذه التطورات على إسرائيل يتمثل في احتمال تأخر تنفيذ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، المعروف اختصارا باسم "آيميك"، والذي أُعلن عنه خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي. وأشار إلى أن المشروع صُمم ليكون بديلا جيوسياسيا واستراتيجيا لمبادرة الحزام والطريق الصينية، التي تشمل قناة السويس.

وأوضح المقال أن الخطة التي تدعمها الولايات المتحدة والهند ودول شبه الجزيرة العربية وإسرائيل وأوروبا تقوم على إنشاء خط سكك حديدية متصل يبدأ من الإمارات العربية المتحدة، ويمر عبر شبكة السكك الحديدية السعودية والأردنية، وصولا إلى ميناء حيفا، ومنه إلى أوروبا.

وأشار ماعوز إلى أن المشروع يواجه أزمة تمويل متزايدة في السعودية، إذ تتطلب خطته الأصلية استثمارات بعشرات المليارات من الدولارات لإنشاء خطوط سكك حديدية جديدة وتحديث الخطوط القائمة ضمن مشروع "الجسر البري السعودي". وأضاف أن التخفيضات الكبيرة التي يجريها محمد بن سلمان على ميزانيات التنمية في إطار "رؤية 2030" قد تؤدي إلى تأخير الأعمال وإبطاء إنشاء البنية التحتية اللازمة للممر التجاري.

وفي المقابل، لفت الكاتب إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يسعى إلى إيجاد مسار بديل لمشروع "آيميك"، بما يتيح، بحسب المقال، تجاوز إسرائيل. وأشار إلى أن تركيا تروج لمشروع "القناة الجافة"، وهو طريق لنقل البضائع يربط الإمارات وقطر بالعراق، ثم بالموانئ التركية وشبكة السكك الحديدية الأوروبية.

وذكر ماعوز أن العراق وتركيا قد يحصلان على تمويل قطري لتنفيذ هذا المسار، الذي وصفه بأنه يلتف حول إسرائيل والسعودية وقناة السويس. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن المشروع يمر عبر العراق، الذي يعاني من عدم الاستقرار نتيجة التدخل الإيراني في شؤونه، فضلا عن مخاطر الإرهاب ووجود ميليشيات موالية لإيران، واستمرار الاحتكاكات بين القوات التركية وحزب العمال الكردستاني شمالي العراق.

وأكد الكاتب أن هذه المخاطر قد تجعل المستثمرين مترددين في تمويل المشروع التركي، رغم أن العمل عليه بدأ بالفعل بموجب عقود موقعة، في حين توقف العمل في ممر "آيميك"، وهو ما أرجعه المقال جزئيا إلى الحرب في إسرائيل، التي قال إنها أظهرت بدورها أن المسار ليس آمنا.

وأشار ماعوز إلى أن الصين قد تكون المستفيد من تعثر المشروعين المنافسين، إذ ستتمكن من مواصلة تنفيذ مشروع "طريق الحرير الجديد"، الذي أطلقه الرئيس الصيني شي جين بينغ عام 2013. واعتبر أن الحروب المستمرة في الشرق الأوسط تعرقل المساعي الأمريكية لإقامة مشروع منافس لمبادرة الحزام والطريق الصينية.

وتناول المقال موقع السعودية داخل مجلس التعاون الخليجي، مشيرا إلى أن المملكة طالما عُدّت القوة الأمنية والسياسية الرئيسية في المجلس، الذي تأسس عام 1981 ويضم السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عمان. وذكر أن عجز الرياض عن حماية اقتصادها المعتمد على إنتاج النفط وتصديره قد يقوض ثقة الدول المجاورة بقدرتها على توفير مظلة أمنية للمنطقة.

وأضاف الكاتب أن السعودية لم تعد، بحسب تقديره، قادرة على أداء دور الضامن الأمني لجيرانها، مستشهدا بإخفاقها في الرد على الهجوم الذي استهدف منشآت شركة أرامكو النفطية باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ كروز عام 2019. وأشار إلى أن المملكة تعتمد على المساعدات الأمريكية، ما دام الرئيس دونالد ترامب مستعدا لتقديمها، وعلى المساعدات الاستخباراتية الإسرائيلية، إلى جانب تحالفات أحدث مع قوى إقليمية مثل تركيا وباكستان.

ولفت ماعوز إلى أن دول الخليج بدأت تتجه إلى الاعتماد على قدراتها الذاتية في مجالي الأمن والسياسة الخارجية، مشيرا إلى أن الإمارات تتلقى مساعدات عسكرية من إسرائيل. وأضاف أن تقلبات أسعار الطاقة عالميا، والتحول التدريجي في الدول الغربية نحو مصادر الطاقة البديلة، والمخاطر التي تهدد منشآت التكرير والنقل، تجعل اعتماد السعودية على النفط الخام قضية بالغة الأهمية.

وأوضح أن تنويع الاقتصاد السعودي يتطلب استثمارات ضخمة، في حين يفرض الإنفاق الأمني المستمر أعباء إضافية على الموازنة.

واستعرض الكاتب بيانات اقتصادية نسبها إلى صندوق النقد الدولي، مشيرا إلى أن معدل النمو السعودي انخفض إلى 1.7 بالمئة خلال العام الجاري، مقارنة بـ4.6 بالمئة في العام الماضي، مع توقع ارتفاعه إلى 5.5 بالمئة العام المقبل. كما توقع نمو القطاعات غير النفطية بنسبة 2.6بالمئة خلال العام الجاري، بعد 4.2 بالمئة في العام الماضي، ثم ارتفاعه إلى 4.5 بالمئة في العام المقبل.

وذكر المقال أن عجز الموازنة السعودية بلغ 3.7بالمئة خلال العام الجاري، مقابل 5.8بالمئة في العام الماضي، مع توقع انخفاضه إلى 3.1 بالمئة العام المقبل. أما عجز الموازنة في القطاعات غير النفطية، فقد بلغ 22.2 بالمئة خلال العام الجاري، مقارنة بـ23.3بالمئة في العام الماضي، ومن المتوقع أن يتراجع إلى 20.9بالمئة العام المقبل.

وأشار ماعوز إلى أن هذه الأرقام تعكس، بحسب قراءته، استمرار اعتماد المملكة على النفط رغم خطط ولي العهد لتنويع مصادر النمو. وأضاف أن احتياطيات السعودية من النقد الأجنبي بلغت 462 مليار دولار، مقابل 445 مليار دولار في العام الماضي.

وتطرق المقال إلى مشروع نيوم، الذي أطلقه محمد بن سلمان في شمال غربي السعودية على ساحل البحر الأحمر ومضيق تيران، وكان من المفترض أن يمثل المشروع الأبرز ضمن "رؤية 2030"، من خلال تحويل المملكة إلى مركز عالمي للابتكار والتكنولوجيا والطاقة النظيفة والسياحة الفاخرة.

وأكد الكاتب أن المشروع واجه خلال السنوات الأخيرة عقبات هندسية غير مسبوقة، وتجاوزات كبيرة في الميزانية، إلى جانب تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية وتصاعد التوترات العسكرية في المنطقة. وأشار إلى أن هذه العوامل دفعت إلى إعادة تقييم المشروع وتقليص نطاقه بصورة كبيرة، بل ووقف بعض مكوناته جزئيا.

وأوضح ماعوز أن التصور الأصلي لمدينة صحراوية تمتد بطول 170 كيلومترا، وتكون مكيفة بالكامل وتضم ابتكارات ومرافق سياحية عالمية، تقلص بصورة حادة. وأضاف أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي، المسؤول عن تمويل مشروعات "رؤية 2030"، يواجه عجزا متزايدا، بالتزامن مع التزامه بتمويل مشروعات أخرى، بينها مشروع عقاري في الرياض واستثمارات ضخمة في قطاعي الرياضة والطيران العالميين.

وأشار الكاتب إلى أن استثمارات بمئات المليارات من الدولارات وُجهت إلى مشروعات لم تحقق العوائد المرجوة، وهو ما قال إنه أدى إلى اتساع الانتقادات داخل أوساط من الأمراء ورجال الأعمال والشركات الكبرى. ونقل عن هذه الأوساط اعتقادها بأن محمد بن سلمان أخفق في إدارة شؤون المملكة، وأن المخاطر المرتبطة بالمشروعات العملاقة دفعت البلاد إلى مغامرات مالية غير مسؤولة.

وفي ضوء هذه التحديات، دعا ماعوز إسرائيل إلى مساعدة السعودية بالتعاون مع الولايات المتحدة، مطالبا بأن يكون التعاون هذه المرة مشروطا بمقابل، يشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية ذات القيمة العسكرية وتوفير روابط فورية للدفاع الجوي.

وذكر الكاتب أن المقابل الذي يتعين على إسرائيل المطالبة به، وفق رؤيته، هو انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام، والتزامها علنا بأن يكون ميناء حيفا نقطة انطلاق ممر "آيميك". وشدد على ضرورة أن تكون الترتيبات واضحة وشفافة منذ البداية، بما يضمن، بحسب المقال، بقاء المسار التركي خارج المنافسة.

وأضاف ماعوز أن خيارات محمد بن سلمان محدودة، معتبرا أنه يتعين عليه الاختيار بين المسار الإسرائيلي الأمريكي، أملا في وراثة العرش، أو مواجهة احتمال الإطاحة به بعد سلسلة من الإخفاقات العسكرية أمام الحوثيين والإخفاقات المالية المرتبطة بالاستثمارات التي وصفها بالفاشلة.

وأشار إلى أن تقديم مساعدات للسعودية من دون مقابل كان أمرا مستبعدا في السابق، رغم لجوء المملكة إلى إسرائيل عبر القيادة المركزية الأمريكية، لكنه رأى أن الظروف الحالية تستدعي إعادة النظر في ذلك. كما توقع تصاعد الصراع الخفي على خلافة الملك سلمان بن عبد العزيز مع تراجع الرضا عن ولي العهد، لافتا إلى أن موجة الاعتقالات التي نفذها محمد بن سلمان في فندق ريتز كارلتون عام 2017 لا تزال حاضرة في أذهان خصومه المحتملين.

وفي الجزء الأخير من مقاله، دعا الكاتب السعوديين إلى النظر إلى إسرائيل باعتبارها قوة عسكرية واقتصادية وتكنولوجية، مستندا إلى توقعات اقتصادية نسبها إلى صندوق النقد الدولي. وذكر أن الصندوق رفع توقعاته لنمو الاقتصاد الإسرائيلي خلال العام الجاري إلى 4.5%، مقارنة بتقديرات أبريل البالغة 3.5%، فيما توقع نموا بنسبة 4.4% العام المقبل، مقابل تقديرات لبنك إسرائيل بلغت 4%.

وأشار المقال إلى أن معدل التضخم في إسرائيل يبلغ 1.8% خلال العام الجاري، مقارنة بتقديرات أبريل البالغة 2.3%، وأن معدل البطالة يبلغ 3%. كما ذكر أن فائض الحساب الجاري الإسرائيلي يبلغ 1.1% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل تقديرات سابقة بلغت 2%.

وبحسب الأرقام التي أوردها ماعوز، يبلغ الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل، التي يصل عدد سكانها إلى 10.3 مليون نسمة، نحو 747 مليار دولار خلال العام الجاري، مع توقع ارتفاعه إلى 792 مليار دولار العام المقبل. وقدّر نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنحو 69,800 دولار خلال العام الجاري، و72,500 دولار في العام التالي.

وفي المقابل، أشار الكاتب إلى أن عدد سكان السعودية يبلغ 37 مليون نسمة، وأن ناتجها المحلي الإجمالي يقدر بنحو 1.39 تريليون دولار خلال العام الجاري، مع توقع ارتفاعه إلى 1.51 تريليون دولار العام المقبل، بالتزامن مع آمال بتحقيق نمو نسبته 7.9بالمئة وذكر أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي السعودي يبلغ 37,810 دولارات هذا العام، ومن المتوقع أن يصل إلى 40,200 دولار العام المقبل.

واختتم ماعوز مقاله بالتأكيد على أن إسرائيل تمتلك قدرات تكنولوجية متقدمة، في حين لا يزال الاقتصاد السعودي يعتمد على النفط، رغم خطط التحول الاقتصادي. ورأى أن الشباب السعودي، الذين وعدهم محمد بن سلمان بمستقبل أفضل وفرص عمل وتكنولوجيا حديثة، يمكن أن يستفيدوا من التعاون مع إسرائيل في مجال الابتكار.

وشدد الكاتب على ضرورة أن يحسم ولي العهد السعودي موقفه بين التعاون مع إسرائيل أو رفضه، معتبرا أن إسرائيل لا تستطيع التخلي عن الممر الاقتصادي الذي يربط الهند بأوروبا عبر ميناء حيفا، وأن على محمد بن سلمان إدراك أهمية هذا المسار إذا أراد الحفاظ على موقعه السياسي.

المصدر: فلسطين الآن