19.89°القدس
19.63°رام الله
18.56°الخليل
25.34°غزة
19.89° القدس
رام الله19.63°
الخليل18.56°
غزة25.34°
السبت 17 أكتوبر 2026
4.12جنيه إسترليني
4.38دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.48يورو
3.1دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.12
دينار أردني4.38
جنيه مصري0.06
يورو3.48
دولار أمريكي3.1

من هند رجب إلى عمال الإغاثة..

"بي بي سي" ترصد مصير تحقيقات جيش الاحتلال

كشفت وحدة "بي بي سي لتقصي الحقائق" أن جيش الاحتلال لم يعلن نتائج التحقيقات في 254 واقعة قتل أو إصابة أشخاص في غزة والضفة الغربية المحتلة ولبنان وإسرائيل، رغم إعلانه سابقا أنه يراجع هذه الحوادث أو يحقق فيها، وذلك بعد فحص آلاف التقارير الإخبارية ومراجعة بيانات الجيش المنشورة.

وأكدت بي بي سي، في تحقيق نشرته الجمعة، أنها رصدت 300 واقعة أعلن جيش الاحتلال أنه ينظر فيها، لكن نتائج التحقيق لم تظهر على موقعه الإلكتروني سوى في 28 حالة، بينما لم يتضح مصير التحقيقات في 18 واقعة أخرى.

وأشارت الوحدة إلى أنها استخدمت أدوات بحث تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمسح أكثر من 60 ألف تقرير إخباري، قبل مراجعة الوقائع يدويا والتحقق من تفاصيلها، بما في ذلك مواقع الحوادث وتواريخها وأعداد القتلى والمصابين والتصريحات الإسرائيلية بشأنها.

وتوزعت الوقائع الـ254 التي لم تُعلن نتائج التحقيقات بشأنها على 158 حادثة في قطاع غزة، و48 في الضفة الغربية المحتلة، و32 في لبنان، إضافة إلى 16 واقعة داخل إسرائيل أو خلال احتجاز أشخاص لدى جيش الاحتلال. ووقعت هذه الحوادث بين 7 تشرين الأول / أكتوبر 2023 و19 آب / أغسطس 2024، وأسفر أكثر من 200 منها عن مقتل شخص واحد على الأقل.

وتابعت بي بي سي أن بعض الوقائع التي لم تُعلن نتائج التحقيقات بشأنها يعود إلى أواخر عام 2023، فيما تشمل حوادث أخرى مقتل مدنيين وعاملين في المجال الإنساني، إلى جانب هجمات استهدفت مناطق لجأ إليها نازحون فلسطينيون.

وقال جيش الاحتلال، ردا على أسئلة الوحدة، إنه يتعامل بجدية مع الادعاءات والتقارير التي تثير مخاوف بشأن سلوك قد لا يتوافق مع القانون أو توجيهاته. وأضاف أنه ينشر نتائج التحقيقات والمراجعات عندما تسمح بذلك الاعتبارات القانونية والعملياتية وقيود الخصوصية وأمن المعلومات.

وأوضح الجيش أن بعض الوقائع تخضع لمراجعات عملياتية على مستوى القيادة، بهدف تحديد تسلسل الأحداث والكشف عن الإخفاقات واستخلاص الدروس، مشيرا إلى اتخاذ إجراءات تأديبية في عشرات الحالات ضد جنود لم يلتزموا بالمعايير والتوجيهات، شملت إبعاد بعضهم عن المواقع القتالية أو الخدمة في قوات الاحتياط.

لكن بي بي سي أكدت أن الجيش لم يقدم، رغم الطلبات المتكررة، توضيحات بشأن الوضع الراهن لكل واقعة من الوقائع التي رصدتها، ولم يحدد ما إذا كانت التحقيقات قد انتهت، باستثناء معلومات عن حالتين قال إنهما لا تزالان قيد المراجعة.

تحقيقات في حوادث دامية

ومن بين أبرز الوقائع التي تناولها التحقيق، مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب، البالغة خمس سنوات، و15 من أفراد طواقم الإسعاف والطوارئ الفلسطينية، إلى جانب مقتل سبعة من العاملين في منظمة "المطبخ المركزي العالمي" وأربعة من موظفي منظمة "أطباء بلا حدود" في هجمات منفصلة بقطاع غزة.

وأشارت بي بي سي إلى أن جيش الاحتلال أصدر في أغسطس/آب الماضي تقريرا نادرا تناول مراجعات داخلية لخمس وقائع، من بينها مقتل هند رجب وأفراد طواقم الإسعاف. وقال الجيش إن هذه الحوادث أُحيلت إلى تحقيقات جنائية، بينما ذكر أنه لم يجد أساسا أو اشتباها معقولا يبرر فتح تحقيق جنائي في ثلاث وقائع أخرى، شملت مقتل العاملين في المنظمتين الإغاثيتين.

كما تناول التحقيق الهجوم على مبنى مدرسة "التابعين" في مدينة غزة في آب / أغسطس 2024، والذي أسفر، بحسب الدفاع المدني في غزة، عن مقتل 93 شخصا، بينهم ست نساء و11 طفلا. وقالت بي بي سي إن خبراءها تعرفوا على بقايا ذخائر تتطابق مع قنبلة "جي بي يو-39" أمريكية الصنع.

وكان جيش الاحتلال قد أعلن أن المبنى كان يضم مركز قيادة وسيطرة تابعا لحركة حماس، وقال إنه قتل 31 مسلحا خلال الهجوم. كما ذكر، استنادا إلى مراجعة أولية، أن أعداد الضحايا المعلنة لا تتوافق مع المعلومات المتاحة لديه، مؤكدا أن الواقعة لا تزال قيد المراجعة.

وامتد التحقيق إلى الضفة الغربية المحتلة، حيث فحصت الوحدة أكثر من 50 واقعة أعلن الجيش أنه يحقق فيها، تضمنت 26 حالة على الأقل مقتل نساء وأطفال أو إصابتهم. ومن بينها مقتل الفتاة لجين مصلح، البالغة 16 عاما، قرب جنين في أيلول / سبتمبر 2024. وقال والدها إنها أصيبت برصاصة في رأسها أثناء وجودها قرب نافذة منزلها، فيما ذكر الجيش حينها أن جنوده أطلقوا النار على شخص اشتبهوا في مراقبته لهم خلال اشتباك مع مسلحين.

وفي لبنان، رصدت الوحدة نحو 40 تحقيقا عسكريا بشأن حوادث تسببت في أضرار ومن بينها غارة قرب مدينة جبيل في 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2024، قالت وزارة الصحة اللبنانية إنها أسفرت عن مقتل 23 شخصا، بينهم سبعة أطفال. وأعلن الجيش الإسرائيلي آنذاك أنه استهدف موقعا يستخدمه حزب الله، وأن الحادثة قيد المراجعة.

انتقادات لطول التحقيقات

ونقلت بي بي سي عن دان أوين، الباحث في منظمة "يش دين" الحقوقية الإسرائيلية، قوله إنه يعتقد أن الجيش الإسرائيلي يسعى في كثير من الأحيان إلى إطالة أمد التحقيقات، مضيفا أن التأخير قد يؤدي إلى فقدان الجمهور الاهتمام بالقضايا.

وفي المقابل، قال عيران شامير-بورير، المسؤول القانوني السابق في الجيش الإسرائيلي ومدير مركز الأمن والديمقراطية في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، إن التحقيق في ادعاءات تتعلق بعمليات عسكرية يواجه تحديات، بسبب صعوبة جمع الأدلة في مناطق القتال وتعدد القوات المشاركة.

لكنه أشار إلى أن إسرائيل يمكن أن تستفيد من مزيد من الشفافية بشأن تقدم التحقيقات. كما أكدت جانينا ديل، أستاذة القانون الدولي بجامعة أكسفورد، ضرورة إجراء التحقيقات بسرعة ودقة وحياد، محذرة من أن تأخر التحقيقات أو تهميشها قد يقوض الادعاءات المتعلقة بضمان المساءلة.

وبحسب بيانات حصلت عليها منظمة "يش دين" بموجب قانون حرية المعلومات، أُحيلت نحو 1456 واقعة من قطاع غزة إلى آلية تقصي الحقائق التابعة لهيئة الأركان العامة الإسرائيلية بين تشرين الأول / أكتوبر 2023 وآب /أغسطس 2024. وأُنجزت 12 مراجعة وأُحيلت إلى هيئة المدعي العام العسكري، وبدأت تحقيقات جنائية في حالتين منها.

وشددت بي بي سي على أن منهجيتها اعتمدت على التقارير المنشورة والتصريحات الإسرائيلية التي أمكن العثور عليها، وأن بحثها ليس شاملا، ما يعني احتمال وجود تحقيقات أخرى في وقائع لم تشملها عملية الرصد.

المصدر: فلسطين الآن