26.06°القدس
25.83°رام الله
24.86°الخليل
29.13°غزة
26.06° القدس
رام الله25.83°
الخليل24.86°
غزة29.13°
الخميس 22 أكتوبر 2026
4.13جنيه إسترليني
4.36دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.47يورو
3.09دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.13
دينار أردني4.36
جنيه مصري0.06
يورو3.47
دولار أمريكي3.09

تقارير "فلسطين الآن"..

شلل تام في حركة الإمدادات.. توقف تدفق المواد الغذائية الأساسية لغزة ينذر بكارثة إنسانية

خاص-فلسطين الآن

يواجه قطاع غزة في هذه الأيام واحدة من أعنف الهزات الإنسانية التي تضرب مقومات بقائه الأساسية، حيث أطبقت مخالب الحصار مجدداً على لقمة عيش المواطنين، لتنتج أزمة حادة ونقصاً شديداً في المواد الغذائية الأساسية.

وتأتي هذه التطورات المأساوية نتيجة القيود الصارمة التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على دخول البضائع التجارية والإغاثية عبر المعابر الشحيحة، مما تسبب في نفاد شبه كامل لمخزون الطحين والدقيق الأبيض، الذي يمثل العمود الفقري لغذاء العائلات المنكوبة.

وقد تفاقمت هذه المعاناة بشكل ملحوظ ومتسارع خلال الأيام القليلة الماضية، مرجعةً إلى الأذهان المشاهد القاسية للمجاعة الكارثية التي عصفت بالقطاع سابقاً. إن الانخفاض الحاد في تدفق شاحنات الإمداد ووصولها إلى مستويات دنيا لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية، بات يهدد بشكل مباشر بتجدد شبح المجاعة الحقيقية، فضلاً عن اتساع رقعة سوء التغذية الحاد بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضى في شتى المحافظات.

ويتزامن هذا التدهور المتسارع مع إعلانات أممية مقلقة تشير إلى تقليص حاد في برامج الدعم الغذائي والإغاثي نتيجة عجز التمويل، الأمر الذي يترك مئات الآلاف من العائلات بلا ظهير إنساني يحميها من غائلة الجوع.

وفي ظل هذا المشهد القاتم، تحولت الأسواق المحلية إلى مساحات فارغة من المواد الأساسية كالخضروات والمجمدات، بينما قفزت أسعار ما توفر منها إلى مستويات قياسية تفوق القدرة الشرائية لشرائح المجتمع كافة، والتي يعاني معظمها من انعدام الدخل والبطالة المطلقة.

أمام هذا الواقع المأساوي، تصبح حبة القمح ورغيف الخبز معركة يومية قاسية يخوضها المواطنون من ساعات الفجر الأولى وحتى مغيب الشمس، وسط طوابير لا تنتهي أمام بوابات المخابز المتبقية.

إن استمرار تشديد الحصار ومنع دخول السلع الغذائية الضرورية يعد بمثابة عقاب جماعي ممنهج يهدف إلى تدمير البنية الحياتية للإنسان الفلسطيني في غزة، وسط مطالبات محلية ودولية عاجلة بضرورة فتح المعابر وتدفق البضائع دون شروط لإنقاذ أرواح المدنيين.

كارثة إنسانية وشيكة..

وحذّرت جمعية المخابز في قطاع غزة، من كارثة إنسانية وشيكة تُهدد بالتوقف التام والكامل لما تبقى من مخابز عاملة في محافظات القطاع خلال الساعات القليلة القادمة، جراء تشديد سلطات الاحتلال الإسرائيلي للحصار ومنع تدفق السلع الأساسية.

وأفاد رئيس جمعية المخابز بغزة، عبد الناصر العجرمي، بأن نفاد كميات الطحين والمواد التموينية الأساسية أدى بالفعل إلى توقف عدد من المخابز التي تعمل بالشراكة مع برنامج الأغذية العالمي (WFP) وتتلقى دعماً بالوقود في مناطق غزة، والمحافظة الوسطى، والجنوب.

وأطلق العجرمي تحذيراً شديد الخطورة أعلن فيه: "نحذر من توقف نحو 7 مخابز عاملة ومتبقية في القطاع خلال الـ 48 ساعة المقبلة"، مبيناً أن استمرار حظر التوريد سيعطل خطوط الإنتاج كلياً ويفقد السكان الملاذ الأخير للحصول على قوتهم اليومي.

وأوضح رئيس الجمعية أن إغلاق معبر كرم أبو سالم التجاري من قبل الاحتلال الأربعاء الماضي لفترات طويلة بذريعة الأعياد اليهودية، ومن ثم افتتاحه المتقطع والاسمي مؤخراً، لم يسفر حتى هذه اللحظة عن السماح بدخول أي شحنات أو كميات من الطحين المخصصة للمخابز، مما تسبب في جفاف المستودعات تماماً.

سياسة "التجويع الصامت"..

بدوره أكد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، أن الاحتلال الإسرائيلي يمارس في هذه المرحلة سياسة "التجويع الصامت" بحق المدنيين في قطاع غزة، مبيناً أن سلطات الاحتلال تمنع عمداً إدخال أكثر من 65% من كميات الغذاء والمواد التموينية المطلوبة للقطاع، فضلاً عن تعمّد هندسة المجاعة عبر عرقلة تدفق الشاحنات التجارية والإغاثية، واختيار أصناف تكميلية غير أساسية للعبور بهدف تضليل الرأي العام الدولي.

وأوضح الثوابتة في تصريحه، أن أكثر من 90% من سكان قطاع غزة قد فقدوا قدرتهم الشرائية تماماً وباتوا عاجزين عن شراء الغذاء حتى في حال توفره بالأسواق، ناهيك عن أن 95% من المواطنين أصبحوا يعتمدون بشكل كلي ومباشر على المساعدات الخارجية التي تراجعت هي الأخرى بنسب حادة، مما يضع مئات الآلاف من الأطفال والرضع وكبار السن في مواجهة مباشرة مع خطر الموت الناجم عن الجوع وسوء التغذية الحاد.

وحمّل مدير المكتب الإعلامي الحكومي، الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي المسؤولية الكاملة عن التداعيات الكارثية الناتجة عن استخدام الغذاء كأداة للضغط والابتزاز السياسي، وجدد مطالبته للأمم المتحدة والمنظمات الدولية بالتحرك الفوري والضغط الجاد على الاحتلال لوقف الحصار وفتح المعابر كافة، والسماح بدخول 450 طناً من الطحين يومياً كحد أدنى لإنقاذ المنظومة الإنسانية من الانهيار الشامل.

الأسواق أصبحت شبه خاوية تماماً..

بدوره أكد المواطن محمد المبيض، وهو نازح يقيم مع عائلته المكونة من ثمانية أفراد في خيمة مهترئة: "لقد أصبحت حياتنا عبارة عن رحلة عذاب يومية تبدأ قبل طلوع الفجر للبحث عن متطلبات الحياة والطعام لنسد به رمق أطفالنا الذين يبكون من شدة الجوع ".

ويضيف المواطن بمرارة في حديثه لـ"فلسطين الآن": "الأسواق أصبحت شبه خاوية تماماً من البضائع، وإن وُجد كيس طحين فإنه يُباع بأسعار خيالية لا نتخيلها ولا نملك منها درهماً واحداً، فالاحتلال لا يكتفي بقصف بيوتنا وحصارنا بالدبابات، بل يلاحقنا في لقمة عيشنا ويمنع عنا المساعدات الأساسية، حتى اضطررنا في كثير من الأيام إلى تقليص وجباتنا والاكتفاء بوجبة واحدة غير مشبعة ومكونة من معلبات رديئة فقط، مما أثر على صحة أطفالي الصغار الذين بدت عليهم علامات الهزال الشديد".

ويختتم المبيض شهادته موجهاً صرخة استغاثة: "نحن لا نطلب رفاهية، بل نطالب بأبسط حقوق الإنسان وهو الحصول على الطحين والخبز والماء المعقم لحماية عائلاتنا من الموت جوعاً داخل الخيام التي لا تقي برداً ولا حراً، وإن استمرار هذا الوضع لعدة أيام أخرى يعني أننا سنشهد وفيات بين الأطفال والرضع بسبب سوء التغذية، وعلى العالم كله أن يتحرك لإنهاء هذه الجريمة الممنهجة وفتح المعابر لتدفق المواد الغذائية قبل أن يفوت الأوان ونفقد ما تبقى من أرواحنا".

 
 
 
المصدر: فلسطين الآن