أقرت وسائل إعلام صهيونية، اليوم الأربعاء، بالتأثير المدوّي والتاريخي لنسب التصويت الجسيمة في أوساط فلسطينيي الداخل المحتل عام 1948، مؤكدة أنها وجهت ضربة قاصمة لخطط المعسكرين المتنافسين في كيان الاحتلال، وحرمتهما من فرصة الاستئثار بالحكم أو تشكيل حكومة يمين خالص أو يسار صهيوني.
وأكدت "القناة 12" العبرية، أن التصويت العربي التاريخي الذي سجل قفزات غير مسبوقة حطّم تماماً أحلام كلا المعسكرين بالحصول على "رقم الحسم" البالغ 61 مقعداً لتشكيل حكومة مستقرة. وأشارت القناة العبرية إلى أن هذه النتائج المفاجئة في الصناديق شكلت صفعة للمجتمع الصهيوني، و"ذكّرت اليهود في كلا المعسكرين بأنهم ربما سيضطرون، رغم كل شيء، إلى تعلّم الجلوس معاً بعد سنوات طويلة من الانقسام الحاد".
وجاء هذا الاعتراف الصهيوني بالتزامن مع استمرار تدفق بيانات الفرز الصادرة عن لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، والتي أظهرت تخطي نسبة المشاركة العامة حاجز 77.7%، في قفزة تاريخية هي الأعلى في الكيان منذ أواخر التسعينيات.
ووفقاً للتقارير الفنية العبرية، فإن التدفق المباغت والجماهيري للناخبين العرب إلى مراكز الاقتراع تسبب في رفع عتبة "نسبة الحسم" وتشتيت المقاعد الفائضة، مما أحبط آمال زعيم اليمين بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت في انتزاع تفويض مريح.
وكان هذا الزحف العربي نحو الصناديق قد تسبب بحالة هلع واستنفار قصوى ليلة أمس لدى قادة اليمين الفاشي، وعلى رأسهم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، اللذان أطلقا نداءات استغاثة عاجلة لقواعدهم الاستيطانية تحت مسمى "إنقاذ الهوية الصهيونية" من الغرق.
وتأتي هذه الاعترافات لتؤكد دخول الكيان الصهيوني رسمياً في نفق مظلم جديد من التيه والنكوص السياسي، في ظل تقارب شرس يمنح معسكر نتنياهو تقدماً برلمانياً هشاً يتأرجح بين 55 إلى 56 مقعداً، بينما يقبع معسكر آيزنكوت والتغيير عند 49 مقعداً، مع صعود لافت للقوائم العربية التي حجزت موقعاً محورياً في توزيع التوازنات.
