21.51°القدس
21.26°رام الله
20.16°الخليل
25.14°غزة
21.51° القدس
رام الله21.26°
الخليل20.16°
غزة25.14°
الخميس 29 أكتوبر 2026
4.16جنيه إسترليني
4.4دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.49يورو
3.12دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.16
دينار أردني4.4
جنيه مصري0.06
يورو3.49
دولار أمريكي3.12

انتخابات الكنيست تثير جدلًا فلسطينيًا.. بين الرهان على قوة التصويت العربي والتشكيك بجدوى المشاركة

86840588_n.jfif
86840588_n.jfif

أثارت النتائج شبه النهائية لانتخابات الكنيست الإسرائيلي موجة من التفاعل والجدل بين نشطاء ومغردين فلسطينيين على منصات التواصل الاجتماعي، تركزت حول دلالات ارتفاع المشاركة العربية، وحدود تأثير الأحزاب العربية في النظام السياسي الإسرائيلي، ومدى قدرة التمثيل البرلماني على تحقيق مكاسب للفلسطينيين، في ظل استمرار السياسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني.

وبينما رأى بعض المتفاعلين أن ارتفاع نسبة التصويت العربي، وما أفرزته الانتخابات من تمثيل برلماني، يعززان قدرة الفلسطينيين في الداخل على التأثير في موازين القوى، شكك آخرون في إمكانية ترجمة هذه النتائج إلى مكاسب سياسية حقيقية، محذرين من المبالغة في تصويرها باعتبارها انتصارًا وطنيًا فلسطينيًا.

وتتزامن هذه النقاشات مع مشهد انتخابي معقد، لم يتمكن فيه معسكر بنيامين نتنياهو من حصد الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، فيما تواجه قوى المعارضة صعوبات في بناء ائتلاف بديل، وسط تباينات بشأن إمكانية الاستناد إلى أصوات الأحزاب العربية أو إشراكها في ترتيبات الحكم.

ما جدوى المشاركة إذا جرى تجاهل العرب؟

وفي قراءته لنتائج الانتخابات، طرح الناشط شداد عبد الحق تساؤلات بشأن جدوى المشاركة العربية إذا لم تنعكس على موقع الأحزاب العربية في منظومة الحكم الإسرائيلية، رغم ارتفاع نسبة التصويت.

وأشار عبد الحق إلى أن نسبة المشاركة العربية وصلت، وفق تقديره، إلى نحو 80 بالمئة، معتبرًا أن هذه المشاركة قد تفضي إلى واحد من أكبر أحجام التمثيل العربي في الكنيست منذ قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وتساءل: إذا نجح الفلسطينيون في الداخل في رفع نسبة التصويت وتعزيز تمثيلهم، ثم جرى تجاهلهم من منظومة الحكم، فما الذي سيقنع الجمهور بالتوجه إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات المقبلة؟

وفي المقابل، وضع عبد الحق الأحزاب العربية أمام تساؤل آخر يتعلق بمدى استعدادها للاستفادة من قوتها الانتخابية، قائلًا إن رفضها أي شراكة محتملة في الحكم، إذا عُرضت عليها، يثير بدوره أسئلة بشأن الأهداف التي سعت إلى تحقيقها من خلال هذه المشاركة.

ويعكس هذا الطرح جدلًا بشأن العلاقة بين التمثيل البرلماني والقدرة على انتزاع المكاسب، وما إذا كانت المشاركة الانتخابية ينبغي أن تُقاس بعدد المقاعد وحده، أم بقدرة الأحزاب على تحويلها إلى تأثير ملموس في السياسات والقرارات.

شهوة السلطة تعقّد حسابات تشكيل الحكومة

من جهته، رأى الناشط نصر الدين حمدان أن كثيرًا من التحليلات المتعلقة بسيناريوهات تشكيل الحكومة الإسرائيلية أغفلت، بحسب تعبيره، عامل التنافس على السلطة، الذي قد يتقدم على الاعتبارات السياسية الأخرى في حسابات الأحزاب.

واعتبر حمدان أن تصريحات رئيس دولة الاحتلال بشأن تكليف الأحزاب بتشكيل الحكومة تعكس مسعى لتقليص احتمالات الذهاب إلى انتخابات جديدة، لكنه شكك في قدرة الأطراف المتنافسة على تجاوز تناقضاتها خلال المهل القانونية المتاحة.

وتوقف عند صعوبة الجمع بين قوى متعارضة داخل حكومة واحدة، متسائلًا عن إمكانية أن ينجح نتنياهو في ضم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش إلى ائتلاف يجمعهما مع نفتالي بينيت أو أفيغدور ليبرمان.

كما أشار إلى المعضلة التي تواجه غادي آيزنكوت بشأن الاعتماد على دعم عربي لتشكيل حكومة بديلة، في مقابل العودة إلى تجربة الشراكة مع نتنياهو، التي رأى أنها ألحقت أضرارًا سياسية بمن خاضوها سابقًا.

وأوضح حمدان أن اهتمام الفلسطينيين بتفاصيل المشهد السياسي الإسرائيلي لا ينبع من اعتقاد بأن أحد أطرافه يمثل خيارًا أفضل للفلسطينيين، وإنما من التأثير المباشر للسياسات الإسرائيلية في حياتهم ومستقبلهم.

ويضع هذا الموقف النقاش في سياق أوسع من متابعة الأرقام الانتخابية، إذ يربط بين نتائج الانتخابات والقرارات التي قد تتخذها الحكومة المقبلة، سواء بشأن الفلسطينيين في الداخل أو الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة.

المشاركة لا تعني تحقيق مكاسب وطنية

في المقابل، قدّم الناشط علام الأحمد قراءة أكثر تشكيكًا في دلالات النتائج، معتبرًا أن ما يجري تداوله عن انتصار الأحزاب العربية قد يتحول إلى «بيع للوهم» في الشارع الفلسطيني، إذا جرى الخلط بين المكاسب المعيشية والإنجاز السياسي الوطني.

وقال الأحمد إن الأحزاب العربية خاضت الانتخابات، من وجهة نظره، بهدف تحقيق مطالب تتصل بحياة المواطنين في الداخل، وتحسين ظروفهم المعيشية، والحد من الجريمة، وليس بالضرورة لتحقيق مكاسب سياسية للشعب الفلسطيني عمومًا.

وانتقد ما اعتبره محدودية الدور الذي يُسمح للأحزاب العربية بأدائه داخل النظام السياسي الإسرائيلي، ورأى أن قادة الأحزاب الإسرائيلية قد يتعاملون معها وفق حسابات تخدم مصالحهم السياسية أو صورتهم أمام الجمهور.

كما رفض الأحمد تقديم نتائج الانتخابات باعتبارها انتصارًا للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، متسائلًا عن جدوى إهداء النتائج إلى سكان القطاع والضفة، في ظل ما وصفه بغياب التحركات الشعبية الكافية للتضامن معهم.

ودعا إلى التمييز بين تحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين في الداخل وبين تحقيق مكاسب سياسية وطنية، معتبرًا أن الأخيرة لا تتحقق عبر الكنيست وحده، بل من خلال النضال السياسي والتحرك الشعبي والجماهيري السلمي.

جدل يتجاوز صناديق الاقتراع

وتكشف المواقف الثلاثة عن تباين واضح في تقييم نتائج الانتخابات الإسرائيلية؛ فبينما يركز شداد عبد الحق على ضرورة ترجمة المشاركة العربية إلى تأثير سياسي، ينظر نصر الدين حمدان إلى الصراع على تشكيل الحكومة باعتباره انعكاسًا لتنافس الأحزاب على السلطة، في حين يشكك علام الأحمد في اعتبار المشاركة البرلمانية إنجازًا وطنيًا فلسطينيًا.

وعلى الرغم من اختلاف زوايا النظر، تلتقي هذه المواقف عند سؤال مركزي: ما الذي يمكن أن تحققه المقاعد العربية في الكنيست، وما حدود قدرتها على التأثير في السياسات الإسرائيلية؟

ويكتسب السؤال أهمية إضافية في ضوء تعقيدات تشكيل الحكومة المقبلة، إذ إن امتلاك الأحزاب العربية وزنًا برلمانيًا مؤثرًا لا يعني تلقائيًا مشاركتها في الحكم أو قبول الأحزاب الصهيونية بالاعتماد على أصواتها.

وبين الرهان على استثمار القوة الانتخابية والتحذير من المبالغة في دلالاتها، يستمر الجدل الفلسطيني بشأن جدوى المشاركة في الانتخابات الإسرائيلية، وحدود ما يمكن أن تحققه من مكاسب، في ظل واقع سياسي تتداخل فيه الحسابات البرلمانية مع القضايا الوطنية والمعيشية، وتبقى فيه النتائج العملية مرهونة بما ستكشف عنه المرحلة المقبلة.

 

المصدر: فلسطين الآن