18.21°القدس
18°رام الله
16.96°الخليل
21.94°غزة
18.21° القدس
رام الله18°
الخليل16.96°
غزة21.94°
الجمعة 06 نوفمبر 2026
4.31جنيه إسترليني
4.52دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.59يورو
3.2دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.31
دينار أردني4.52
جنيه مصري0.06
يورو3.59
دولار أمريكي3.2

صحيفة: هل تغير نتائج الانتخابات سياسة واشنطن تجاه "إسرائيل" وتوقف حرب إيران؟

رداً على تصريحات نائبه جيه دي فانس، الذي اعتبر أن حرب إيران كانت السبب الرئيسي وراء الهزيمة الانتخابية، قال ترامب إن هذا التقييم "صحيح إلى حد كبير"، موضحاً أن الحرب أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود على المدى القصير، ما انعكس سلباً على مزاج الناخبين.

بهذا الشأن، نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" تقريراً قالت فيه إن نتائج الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، والتي أدت لخسارة الحزب الجمهوري غالبيته في الكونغرس، تعلن فترة مضطربة في السياسة الخارجية الأمريكية.

فبعد ساعات فقط من اتضاح حجم الهزيمة الجمهورية في انتخابات التجديد النصفي يوم الثلاثاء، ألقى نائب الرئيس دونالد ترامب باللوم على الآخرين.

وكتب جيه دي فانس على منصة "إكس" يوم الأربعاء: "سبب خسارتنا هو الحرب"، في إشارة إلى قرار الرئيس شن هجوم على إيران في وقت سابق من هذا العام. وأضاف: "إلى أولئك الغاضبين الذين يريدون قول: 'ألم أقل لكم؟': أنتم محقون، لقد أخبرتمونا بذلك".

وقد كانت هذه محاولة واضحة، وإن كانت متأخرة، من مرشحٍ رئاسي محتمل في عام 2028، للتمييز بينه وبين ترامب. لكن بيان فانس المطول، الذي أعاد نشره نجل الرئيس ترامب الابن، أبرز التغيير الجذري في المشهد السياسي الخارجي الذي يواجه الإدارة بعد فوز الديمقراطيين الساحق بالسيطرة على الكونغرس، وسيحظى الديمقراطيون بأغلبية كبيرة في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ الأمريكيين عندما يبدأ الكونغرس الجديد أعماله في كانون الثاني/يناير.

وسيضم هذا العدد تقدميين يساريين سيطالبون بإعادة تشكيل جذرية لعلاقة أمريكا بإسرائيل، مدعومين بتفويض للتغيير عبر عنه ناخبون من ميشيغان إلى تكساس، وعبروا عن غضبهم من تورط أمريكا الأخير في الشرق الأوسط وتكاليفه.

ونُقِل عن السناتور الديمقراطي عن ولاية فيرمونت بيتر ويلش، قوله لـ"فايننشال تايمز": "إن هناك إجماعاً من المعارضة وعدم ثقة" بين الديمقراطيين عندما يتعلق الأمر ببنيامين نتنياهو وحكومته.

وقالت الصحيفة إن الأغلبية الديمقراطية الجديدة قد تدفع إلى إنهاء "المساعدات غير المشروطة" لإسرائيل وإجبار ترامب على إنهاء حربه في إيران. وسيواجه مشروع قانون يقوده الجمهوريون، يهدف إلى تعميق التكامل بين الصناعات الدفاعية الأمريكية والإسرائيلية، عقبات كبيرة أمام إقراره.

وبعد انتخابات كانت فيها الحرب الإسرائيلية على غزة ودور نتنياهو في جر الولايات المتحدة إلى إيران من أبرز نقاط التوتر الانتخابي، قد تكون تداعيات التصويت أعمق بكثير، بحسب ويلش.

وتابع السناتور قائلاً: "كانت علاقتنا التاريخية مع تل أبيب قائمة على احترامنا للـ"دولة" اليهودية، وعلى كونها حليفاً لنا في مواجهة العالم العربي المحيط بها الذي كان يُنظر إليه من قِبَل الولايات المتحدة على أنه ضروري لتدفق النفط. لقد دُمِّرت هذه العلاقة".

وأضافت الصحيفة أن هذه التداعيات تتجاوز المواجهة مع إيران، التي دخلت شهرها التاسع. فعلى مدى أجيال، كان الدعم الأمريكي لإسرائيل مقدساً في واشنطن وظل فوق الانقسامات الحزبية. إلا أن تصويت الثلاثاء يشير إلى رغبة شعبية في تغيير الوضع.

وكتب فانس في بيانه أن الأمريكيين صوتوا للديمقراطيين لأنهم "كانوا غاضبين"، وأرادوا من القادة إنهاء الحرب وخفض تكلفة المعيشة ووضع "أمريكا أولاً" و"تغيير علاقتنا مع إسرائيل".

وساهم الغضب الشعبي في قلب موازين القوى في مجلس الشيوخ الأمريكي، حيث خسرت معاقل الجمهوريين مقاعد في ولايات مثل تكساس وكانساس وساوث كارولاينا، مما غيّر المشهد الانتخابي الأمريكي.

وترى الصحيفة أن انفصال فانس العلني والسريع عن أهم قرار سياسي اتخذه الرئيس، وهو مهاجمة إيران، قد يكون خطوة أولى في مساعيه لخلافة ترامب، إلا أنه فتح أيضاً الباب أمام احتمال تراجع الإدارة عن الصراع.

فقد تراجعت أسعار النفط عقب تصريحاته وتزايد الاعتقاد بأن "الموجة الزرقاء" التي اجتاحت واشنطن ستضع حداً للحرب، مع أن الرئيس يملك سلطة اتخاذ قرارات السياسة الخارجية بموجب الدستور، فيما يمنحه الكونغرس سلطة تحديد الحرب والميزانية.

ويبدو أن ترامب نفسه قد سئم من الحرب، إذ قال لـ"فايننشال تايمز" يوم الثلاثاء بأنه لا توجد لديه خطط فورية لمهاجمة إيران مجدداً، على الرغم من أن الولايات المتحدة شنت هجوماً على الجمهورية الإسلامية يوم الاثنين، وتصريح الرئيس بأنها "مستعدة تماماً" لضربها مرة أخرى.

وكان أهم تحول في السياسة الخارجية بانتخابات التجديد النصفي واضحاً في ميشيغان، حيث فاز الديمقراطي عبد الرحمن السيد بمقعد في مجلس الشيوخ بعد حملة انتخابية ربطت ارتفاع تكاليف المعيشة في أمريكا بالدعم المالي الأمريكي لإسرائيل والحرب على إيران.

وحاول ترامب وجمهوريون آخرون، بمن فيهم فانس، وصم السيد بالتطرف ومعاداة السامية. لكنه، مستشعراً تزايد السخط الشعبي، فاجأ الحزبين والحكومة الإسرائيلية صباح يوم الانتخابات عندما أعلن لقناة "فوكس نيوز" أن الولايات المتحدة ستوقف مساعداتها السنوية لإسرائيل البالغة 3.8 مليار دولار. وقال ترامب إن هذه المساعدات أصبحت "ذريعة سيئة" و"لماذا نتحمل سخرية مجانين مثل السيد بينما لا يحتاجها الإسرائيليون؟".

وقد جاء تحوله متأخراً جداً لمنع عبد الرحمن السيد، المنتقد الصريح لإسرائيل، من انتخابه عضواً في مجلس الشيوخ الأمريكي. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان الرئيس، الذي يفاجئ مساعديه أحيانا بتغيير مواقفه، سيبقي على خطة خفض المساعدات.

وترى ندى الحانوتي، نائبة المدير التنظيمي الوطني لمنظمة "إيمغيج، يو أس إي"، وهي منظمة غير ربحية تُعنى بتعبئة المشاركة السياسية للمسلمين، أن نتائج الانتخابات تشير إلى تحول جذري في السياسة الأمريكية.

وقالت لـ "فايننشال تايمز": "أعتقد أن ترامب يعيد النظر في كل شيء، والحقيقة أن إسرائيل كانت عاملاً حاسماً في نتائج الانتخابات، لا سيما في ميشيغان". وأضافت: "الآن، إذا أراد الجمهوريون الفوز بالرئاسة والكونغرس في عام 2028، فسيتعين عليهم إعادة النظر في سياساتهم".

وقد تراجع الرأي العام الأمريكي تجاه دولة الاحتلال الإسرائيلي بشكل كبير في السنوات الأخيرة، حيث استنكر الناخبون عدد القتلى والدمار الناجم عن حربها في غزة.

وأظهر استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث في تموز/يوليو أن 62 بالمئة من الأمريكيين لديهم نظرة سلبية تجاه حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة، بما في ذلك أغلبية ساحقة من الديمقراطيين. كما أظهر الاستطلاع أن غالبية الجمهوريين دون سن 39 عاماً لديهم الآن نظرة سلبية أيضاً.

وأثارت جهود اللجنة الأمريكية – الإسرائيلية (أيباك)، وهي جماعة ضغط أمريكية موالية لإسرائيل، للتأثير على الانتخابات الأمريكية، بما في ذلك في ميشيغان، ردود فعل سلبية.

وقال عبد الرحمن السيد في خطاب فوزه في ديترويت: "إلى أيباك، التي أنفقت 42 مليون دولار ضدنا، شكراً لكم على منحي فرصة هزيمتكم مرتين"، في إشارة أيضاً إلى دعم جماعة الضغط لمنافسته في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي التي هزمها في الصيف.

وأعرب فانس، المنتمي إلى الجناح الانعزالي في الحزب، عن بعض الشكوك حول العلاقة الاستثنائية مع إسرائيل، محذراً إياها في حزيران/يونيو من أن الولايات المتحدة هي "حليفها القوي الوحيد". وقد رفض إدانة المعلق السياسي اليميني تاكر كارلسون، الذي اتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية وروّج لأفكار "معادية للسامية".

وبعد أن نشر فانس تحليله لهزيمة الجمهوريين على منصة إكس يوم الأربعاء، اتهمه كليفورد أسنيس، أحد كبار المتبرعين للحزب الجمهوري، بمحاولة "إلقاء اللوم على اليهود".

وكان ذلك بمثابة مؤشر على المعارك القادمة داخل الحزب الجمهوري، المدعوم بقوة من قبل جماعات مؤيدة لإسرائيل، وهو يواجه هزيمة ساحقة في انتخابات برزت فيها إسرائيل بشكل لافت.

وستُطرح هذه النقاشات في الكونغرس أيضاً، حيث يواجه تقدميون جدد مثل عبد الرحمن السيد قيادة ديمقراطية أكثر اعتدالاً.

وبعد نتائج يوم الثلاثاء، يبدو أن الحماس يميل لصالح الأعضاء الجدد مثل عبد الرحمن، وقال السناتور المنتخب أمام قاعة مكتظة بالتقدميين، بعضهم يحمل العلم الفلسطيني ويرتدي الكوفيات: "انظروا، إنهم يحاولون وصفكم بالكراهية إذا كنتم تؤمنون بأن أطفال فلسطين يجب أن يكبروا في أرض أجدادهم دون أن يُقتلوا بأموال دافعي الضرائب". وقال ويلش: "التغيير الجاري سيزداد حدة".

المصدر: فلسطين الآن