في ٢١ فبراير ١٩٧٤ أطلت الصغيرة نهيل طلال أبو عيشة، على بيت صغير يملؤه الرعب من هجمات جيش الاحتلال الإسرائيلي عليه، سجلت في صغرها وبعامها العاشر أول اعتقال لها، حين ذهبت لشراء حاجيات لوالدتها، وفي وسط الطريق صادفتها مواجهات مع جيش الاحتلال، واقتلع الجنود علم صغير ربط على ساعدها، ولاحقوها بالرصاص فاحتمت داخل مطعم قرب المكان.. اعتقلوها من هناك، انتهى اعتقالها الأول ببضع ساعات و١٠٠٠ شيقل دفعتها العائلة كغرامة. في عامها الحادي عشر تعلمت أن تصنع "المولوتوف".. رجمت دوريات الاحتلال المارة بالقرب من المنزل في ساعات الصباح، بعدد من زجاجات "المولوتوف" واكتشفوها بعد حين، اعتقلها الاحتلال من مكانها، وزجوها في مبنى الشرطة بالمدينة بقيت إلى ساعات المساء ووالدتها معها.. وأفرج عنها بعد توقيعها على أوراق تعد فيها بعدم تكرار "أعمال الشغب". توالت اعتقالات أبو عيشة حتى وصلت لأكثر من تسعة، كان قبل الأخير لها الذي سجل بالقرب من المسجد الإبراهيمي، في 26/09/2012، حيث كانت برفقة عدد كبير من النشطاء أثناء مسيرة بذكرى النكسة العام الماضي، إلا أن اعتقالها لم يدم طويلاً، وانقضى بتوقيفها لعدة ساعات. [title]دعم الأسرى[/title] شقيقها الأسير المحرر حسين طلال أبو عيشة، الذي تعرض لنكسة صحية طويلة الأمد، وأزمة نفسية نتيجة للضرب المبرح الذي تعرض له حين اعتقل لأول مرة حين كانت نهيل بعمر الرابعة عشر، كان السبب الرئيسي في اندفاعها بدعم الأسرى، والسبب الرئيسي في عدم مغادرتها لخيم الاعتصام مع الأسرى قبل أن يتم اعتقالها. وفي الرابع عشر من آذار الماضي ٢٠١٣، اعتقل الاحتلال نهيل للمرة ١١ من منزلها في منطقة جبل "أبو رمان" في الخليل المحتلة، في ساعات الفجر الأولى، اختطفوها من حضن والدتها وشقيقاتها، بملابس الصلاة، وهي تصرخ "حسبي الله عليكم".. اصطحبتها ثلاث مجندات إلى دورية الاحتلال. نهيل التي تعمل آذنة في مدرسة قرطبة، في منطقة تل الرميدة المقابلة للحرم الابراهيمي الشريف، المقام بجوارها على أراضي فلسطينية بؤرة "بيت هداسا" التي يسكنها متطرفون، حيث تضم المدرسة 500 طالب وطالبة من الصف الأول إلى الخامس الأساسي وهي أقرب الأهداف التي يمارس المستوطنون ضدها عربدتهم. الناشط محمد الزغير -وهو أحد متطوعي "شباب ضد الاستيطان" الذي يعمل لتوثيق جرائم الاحتلال في تلك المنطقة، التي كانت نهيل أحد أعضائه- قال: "أبو عيشة ناشطة في عدة مجالات في المحافظة، فهي المرأة الوحيدة التي تبقى في خيمة اعتصامات التضامن مع الأسرى، كما أنها تحمل الكاميرا دائما لتوثق وتسجل وتصور، ولا نبالغ بقولنا "إنها كانت خط الدفاع الأول وبالقوة عن مدرسات وطالبات المدرسة". [title]أوضاعها بالأسر[/title] زميلتها الأسيرة المحررة ميسر عطياني تصفها بقولها: "أبو عيشة ابنة فتح والوطن، كتومه للغاية وكلامها قليل، لكنها قارئة مميزة وصانعة منتوجات يدوية متمكنة، كما أنها تملك روحاً عنيدة وصلبة تعينها على تحمل الوقت في انتظار محاكمتها التي لم تأت منذ ثمانية أشهر". وكانت مؤسسة التضامن لحقوق الانسان قد نشرت بتاريخ ٨/ ٤ /٢٠١٣ عن توجيه الاحتلال لأبو عيشة عدد من الاتهامات بخصوص ضلوعها في صناعة عبوات ناسفة، وانتماءها لتشكيل عسكري خطط لخطف جنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما نفته الأسيرة، ونفته عائلتها لدى زيارتنا لهم، رغم أن التهمة التي كانت قد وجهت لها لحظة اعتقالها هي محاولة طعن جندي في وقت سابق للاعتقال. أما عن وضعها الصحي اليوم، فقد أُصيبت خلال نقلها للمحكمة في حافلة البوسطة بنزلة برد شديدة جراء تعرضها لهواء المكيف البارد الذي كان مسلطا على رأسها بشكل مباشر، ما جعلها تعاني من أوجاع شديدة في مفاصل اليدين والرجلين والتهاب في الحلق وكحة شديدة، كما ارتفعت درجة حرارتها وأصابها (الهربس) الذي نجم عنه تقرحات في وجهها وشفتيها، كما تعرضت للاعتداء على يد المحققين أثناء التحقيق معها لعدة مرات بالضرب المبرح، وهو ما دفعت والدتها المسنة لإبداء القلق عليها، والاستجداء بالافراج العاجل عنها.
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص تجربتك ، وتحليل أداء موقعنا ، وتقديم المحتوى ذي الصلة (بما في ذلك
الإعلانات). من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط وفقًا لموقعنا
سياسة ملفات الارتباط.