22.79°القدس
22.55°رام الله
21.64°الخليل
27.06°غزة
22.79° القدس
رام الله22.55°
الخليل21.64°
غزة27.06°
الجمعة 29 اغسطس 2025
4.49جنيه إسترليني
4.69دينار أردني
0.07جنيه مصري
3.89يورو
3.33دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.49
دينار أردني4.69
جنيه مصري0.07
يورو3.89
دولار أمريكي3.33

خبر: الذكرى السنوية الأولى لعملية "تل أبيب"

شكّلت عملية "تل أبيب" البطولية، التي تصادف ذكراها السنوية الأولى أمس علامة فارقة في الصراع مع المحتل الإسرائيلي، فيما دشنت بسواعد أبناء الضفة القساميين، مرحلة جديدة لتكتب آخر حروف كلمات الانتصار الذي حققته المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة خلال حرب "حجارة السجيل". العملية التي اعتُبرت بصمة الختام ومسكها لثمانية أيام من الإقدام القسامي في ضرب المحتل أينما وُجد، خلال العدوان الإسرائيلي على غزة قبل عام، فضّل أبطالها العمل بصمت، ليعتقل اثنين منهم بصمت، وليستشهد الثالث كذلك بصمت، تاركين الأيام خلفهم لتحكي قصتهم، وتكشف ما خفي منها. ليس بالإمكان سرد الحكاية من بدايتها، فحب الوطن والذود عنه لا بداية لحكايته، فهو في الهواء والماء والدم الفلسطيني، ما بقي لفلسطين بقاء. أما تجربة أبطال حكايتنا مع عملية "تل أبيب"، فلها مذاقها الخاص الذي ميز ملامح نضوجها وإزهارها، حيث كُتبت أولى حروفها من ألم ممزوج بغضب كان يساور قلوب شباب فلسطيني لا يعرف الضيم. الأسيران القساميان أحمد صالح موسى ومحمد مفارجة، بالإضافة إلى الشهيد القسامي محمد رباح عاصي، عملا معا ضمن كتائب الشهيد عز الدين القسام، حيث جند عاصي ومفارجة، قائد المجموعة أحمد موسى، لتبدأ مرحلة الإعداد والتجهيز. [title]قصة.. يرويها القسام [/title]كتائب القسام التي آثرت عدم تبني عملية "تل أبيب" إلا بعد إغلاق آخر حلقات الخلية القسامية بارتقاء الشهيد محمد عاصي، أعلنت عن مسؤوليتها عن العملية بعد قرابة أحد عشر شهرًا من تنفيذها، لتكشف عن بعض تفاصيلها. وتقول القسام إن "الخلية المجاهدة قامت بعدة أنشطة قبل معركة حجارة السجيل وتنفيذ عملية تل أبيب، كان آخرها الدخول إلى مجمع داخل مستوطنة "شاعر بنيامين" بين رام الله والقدس، حيث تسلل القساميان أحمد موسى ومحمد عاصي متنكرَيْن بزي مستوطنين، ولكن العملية لم تنفذ نظراً للظروف أمنية واجهتهما في المكان". عملية مستوطنة "شاعر بنيامين" المفترضة، -التي لم تنفذ-، كانت في يوم اغتيال نائب القائد العام لكتائب القسام الشهيد أحمد الجعبري، حيث تفاجأ القساميان موسى وعاصي بخبر استشهاده عند عودتهما من مستوطنة "شاعر بنيامين". وأدى استشهاد القائد الجعبري إلى ظهور حاجة ملحة وشعور مضاعف لدى أبطال حكايتنا، للانتقام ورد الصاع صاعين، فقام الأسير موسى وبرفقته الشهيد عاصي، بتصنيع عبوة ناسفة تزن 17 كجم وتعمل بتقنية التفجير عن بعد، حيث تباحثا في مكان تفجيرها. [title]يوم التنفيذ [/title]وبعد أن رسم المجاهدون مخطط عمليتهم، نقل الشهيد عاصي صبيحة الأربعاء 21/11/2012، الأسير مفارجة وبصحبته العبوة الناسفة مخبأة داخل حقيبة إلى نقطة معينة، ليستقل بعدها سيارة أخرى وينتقل إلى مدينة "تل أبيب". المجاهد مفارجة الذي استقل الحافلة رقم 142 التابعة لشركة دان الإسرائيلية، وترك العبوة الناسفة داخلها، غادرها في تمام الساعة 11:50، ليكون موعد المفاجأة الساعة 12:00، بتفجيرها عن بعد عبر المجاهد أحمد موسى. الخلية التي بقيت خيوطها غامضة حتى بعد اعتقال المجاهدين أحمد موسى ومحمد مفارجة، تكشفت أوراقها وتفاصيلها بعدما استشهد المجاهد عاصي بعد مطاردته منذ ذلك الحين. وأسفرت العملية البطولية عن إصابة أكثر من 20 إسرائيليًا بينهم 5 إصابات بين متوسطة وخطيرة، فيما رسخت ثابتًا في سجل الضفة الغربية، أنها ترفض المقاومة السلمية خيارًا أوحدًا في مقاومة الاحتلال، فحين يجدّ الجدّ تقول الضفة كلمتها. ومما لا شك فيه، أن عملية تل أبيب القسامية، التي كسرت حاجز صمتٍ طال أمده، أربكت حسابات العدو الإسرائيلي، وأجبرته النظر وبتمعن لمشهد الضفة الغربية التي يسودها الغليان. ذاك الغليان، الذي أصبح واقعًا، وانعكس عملًا موجعا، كان له الفضل الكبير بعد فضل الله عز وجل، ومن ثم صمود أبناء القطاع وثبات مقاومته، في لجم عدوان استمر ثمانية أيام، فكانت حصة الضفة الغربية من الانتصار لا تقل عن حصة شقيقتها غزة، التي صبرت وانتصرت.