تشكو أم يزن كل ليلة من ذات الصوت الصادر من الطابق العلوي لبيتهم، فهو صوت لا يهدأ ليلاً ولا نهاراً، ويزداد عنفه ليلاً عندما تهدا حركة المدينة إلا من أصوات الماكينات والآلات الصناعية.
تقول أم يزن بأنهم أجروا محلات تجارية يمتلكونها على أساس تشغيلها في مجال التجارة العامة، إلا أنهم تفاجئوا بعد فترة بان المؤجر له قد احضر ماكينات صناعية وأوضعها المحلات المستأجرة، ومن هنا بدأت معاناة أم يزن وعائلتها بصوت آلات ما من سبيل لإيقافه.
استياء أصحاب المصانع
محمد هاشم غيث صاحب مصنع الوطن للبلاط الأرضي، أعرب عن استيائه من موقع مصنعه المقام وسط منطقة سكنية، حيث أشار إلى أن المصنع يتسبب في الأذى للجيران من ناحية الغبار المنبعث من المصنع إضافة إلى أصوات الآلات التي يستحيل كتمها، وبالتالي تضيع على مصنعه فرصة العمل ليلا مع هذه الأصوات المزعجة للسكان المحيطين.
ويكمل غيث:" نعاني من عملية تحميل وتفريغ البضائع بحث تضطر الشاحنات للوقوف في الشارع، مما يسبب لنا تأخير عملنا كما يؤدي إلى تعطيل تحركات السكان المحيطين".
وأضاف غيث :" نعاني أيضا من فقدان البنية التحتية التي تخدمنا في تسيير عمليات الإنتاج الخاصة بمصانعنا، فمثلا ما يصلنا من كميات المياه لا تلبي أكثر من ثلث احتياجنا، وبالتالي نضطر لتوفير باقي احتياجاتنا بتكلفة عالية جداً، كما أن تكلفة الكهرباء في المنطقة مرتفعة جدا، ويضيف غيث:" و عملية نقل مخلفات الصناعة ( الربو) مرتفعة جدا وكل هذه الأمور تزيد من تكاليف الإنتاج ".
معاناة أم يزن كمواطنة تسكن بالقرب من منشأة صناعية، ومحمد غيث كصاحب مصنع دفعت مراسلة فلسطين الآن للتوجه إلى لقاء رئيس غرفة تجارة وصناعة الخليل المهندس محمد غازي الحرباوي والاستفسار عن الموضوع.
حرباوي قال بأنه يوجد في الخليل منطقة صناعية أنشئت في السبعينيات من القرن الماضي، لكنها باتت لا تلبي احتياجات الصناعة الموجودة حاليا، عدا عن طموحات التوسع مستقبليا في هذا المجال عند المجتمع الخليلي ، وعدم توفر هذه المنطقة يحد من تطور الصناعات لحاجتها لبنية تحتية مؤهلة".
وأضاف الحرباوي :" للأسف الشديد المنطقة الصناعية تحتاج إلى مساحة واسعة من الأراضي ، كما تحتاج إلى إيجاد بنية تحتية، هناك 60% من مساحة الأراضي الفلسطينية مصنفة 'C'، بمعنى أنها تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية، والتخطيط لمشروع كإنشاء منطقة صناعية يحتاج إلى مفاوضات كبيرة ، واخذ أذونات من الجانب الإسرائيلي".
أما عن توجهات الحكومة الفلسطينية بهذا الصدد يقول الحرباوي :" كان هناك توجها لإقامة منطقة صناعية في منطقة ترقوميا غرب الخليل ، إلا أن إعاقات الإسرائيلية وأخرى فلسطينية حالت دون تنفيذ المشروع، وتم نقل المشروع إلى منطقة جنين".
وعن الخطوات العملية التي تم اتخاذها لإنشاء هذه المنطقة قال الحرباوي:" هناك موافقة إسرائيلية مبدئية على إقامة هذه المنطقة جنوبي الخليل بمساحة تقدر بـألفي دونم، لكن للآن لا يوجد موافقة مكتوبة، وهناك مفاوضات مستمرة من الجانب الفلسطيني لأخذ موافقة نهائية من الاحتلال لتحويل الأرض المتفق عليها لإقامة المشروع لتحويلها من منطقة " C" إلى منطقة "B" حتى تكون تحت السيطرة الأمنية الفلسطينية أولا ، ولتتمكن الجهات الفلسطينية من تطبيق القوانين الفلسطينية على هذه المنطقة ثانيا".
وعن أهم ما ستجنيه المحافظة من إقامة هذه المنطقة ، أشار الحرباوي إلى أن المصانع ستقل تكاليف الإنتاج فيها نظرا لتوفر البنية التحية بالمنطقة الصناعية بشكل كمي ونوعي مناسب ، كما أن المنشآت الصناعية ستتخلص من المعيقات الاجتماعية القائمة بسبب تواجدها في مجمعات سكنية".
أما ما يخص الأيادي العاملة، فقد أكد الحرباوي على أن إقامة منطقة صناعية سيعمل على تقليل نسب البطالة في المحافظة من خلال توفير فرص عمل لتأهيل هذه المنطقة، ومن ثم سيفتح باب الاستثمار بعد أقامة المنطقة بحيث يتم استيعاب آلاف الأيادي العاملة سواء جامعيين أو فنيين أو حتى عمال ".
وحول الدور الملقى على عاتق الجهات الرسمية أشار الحرباوي إلى أن وزارتي الشؤون المدنية والاقتصاد تسعيان بشكل حثيث لتذليل جميع العقبات التي تحول دون إقامة هذه المنطقة بدء من مفاوضات تحويل تصنيف الأرض المختارة لإنشاء المنطقة وانتهاء بتوفير كل ما تحتاجه المنطقة من خدمات وبنية تحتية ملائمة ".
وتنتج محافظة الخليل، أكثر من 45% من الناتج المحلي ، وتحوي أكثر من 22 ألف منشاة اقتصادية، في ظل عدم توفر منطقة صناعية تساعد على تسهيل مهمات الإنتاج، بمواصفات تلبي احتياجات المحافظة وتستوعب قدرتها المتنامية للتوسع الصناعي والاستثمار.