بين أزقة مخيمات مدينة رفح وأحيائها، يتنقل عناصر كتائب الشهيد عز الدين القسام من شارع لآخر يرسمون البسمة على شفاه الفقراء الذين أشقاهم الحصار، ويبثون الأمل في نفوس المحتاجين الذين أظلمت بيوتهم بفعل أزمة الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي على كافة مناطق قطاع غزة.
ونفذت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس بلواء رفح حملة لإنارة بيوت الفقراء في المحافظة، وكانت بعنوان "نور القسام للشعب المقدام" تستهدف إنارة بيوت مئات بيوت فقراء المحافظة.
ورافقت كاميرا "فلسطين الآن" عناصر القسام وهم يدخلون بيوت الفقراء ويقومون بتركيب شبكات إنارة بديلة "لدات" وملحقاتها داخلها، ونقلت حديث المواطنين المستفيدين عن خطوة القسام في ظل أزمة الكهرباء والحصار المستمر.
مقاومة تحتضن شعب
لم يتجاوز عن غرفة واحدة ومطبخ وحمام، يعيش فيه مع أبنائه السبعة، في جو حار تشتد حرارته بسقف "الزينقو" الذي يعلو منزله، وتحيط به جدران مهترئة يملؤها السواد، هكذا بدا بيت المواطن أبو علي 51 عامًا في مخيم يبنا جنوب مدينة رفح، أحد المنازل التي قدمت لها كتائب القسام مساعدة بتركيب شبكة إنارة.
وقال خلال حديثه لـ"فلسطين الآن":أنا مريض ، والحياة التي أعيشها صعبة جدا، ونعيش على المعونات والمساعدات من الجمعيات، وعندي شاب ينام في المطبخ، وغير قادر أن أوفر له أي شيء".
ونوّه أبو علي أن الكهرباء تفصل يوميًا على حيه 12 ساعة، وتحدث قائلًا:"أوقات بأنام على العتمة، وأصبحت أخاف من إشعال الشمع خوفًا من الحريق، وعندي زينقو والجو حار جدا والمروحة التي في البيت متعطلة، وتأتي بناتي المتزوجات بأبناهمن والمكان ضيق جدا"، متمنيًا من أهل الخير أن ينظروا لحاله ويساعدوه على قدر الإمكان.
واعتبر أن الخطوة التي قامت بها كتائب القسام رفعت الكثير من معنوياته في ظل الأوضاع الصهبة التي يحياها، وقال:"هذا الأمر أقدره وأضعه فوق رأسي خاصة من كتائب القسام، وأسأل الله أن يرفع رايته ولا تنزل أبدا، لأنه هو الذي جعل لنا قيمة في هذه الحياة بمقاومته، ليس كمثل الخونة الذين يبيعون الوطن ولا ينظرون للناس".
وأضاف:"الحمد لله خطوة تركيب شبكات الإنارة للفقراء خطوة رفعت معنوياتي، وأشعرتني أني موجود في الحياة وهناك أناس يشعرون بالمعاناة، وهذه الخطوة جميلة جدا لي ولغيري وهذا شيء مشرف ويرفع الرأس".
وتابع بقوله مؤكدًا:"المقاومة هي الأساس، وهي شرفنا وفخرنا وليس لنا إلا المقاومة حتى الموت، إما نموت بشرف وإما نريد العيشة، أنا بأحافظ على كل مقاوم وأقدر كل مقاوم وأقدم له كل ما أملك، لأنه لا يعمل لنفسه بل يجاهد لكل البلد ولتحرير الأقصى الذي لا ينظر إليه أحد إلا نحن".
وتساءل مفتخرًا بما قامت به المقاومة على الحدود الآونة الأخيرة:"الآن هل يتجرأ إسرائيلي الدخول علينا على قطاع غزة؟، يكفي أنه لا يجرأ أن يتجاوز الحدود الشرقية، لأنه يوجد وحوش وأسود، وساحة النزال للأبطال والشرفاء وليس للخونة".
وبدت معالم الفرحة والسرور على وجه المواطن أبو يوسف 27 عامًا الذي يسكن في بيت صغير جدا من "الزينقو" تحت وطأة الحرارة الشديدة منذ أكثر من عامين، عندما طرق عناصر القسام باب بيته لتركيب شبكة إنارة.
وشكر خلال حديثه لـ"فلسطين الآن" كتائب القسام على هذه الحملة، وقال:"أشكر كتائب القسام، وهذا العمل خطوة جميلة جدا في مساعدة الفقراء والمحتاجين خصوصا في ظل الحصار والأوضاع الاقتصادية الصعبة جدا وانقطاع الكهرباء المتواصل، حيث تفصل 12 ساعة في اليوم".
وأضاف:"هؤلاء المجاهدون يرابطون ويجاهدون ويعدون ويسهرون ويحفرون في الصخر من أجلنا ومن أجل راحتنا، وكذلك تحرير فلسطين فهم تاج رؤوسنا وفخرنا في هذه الأرض".
