4.45°القدس
4.21°رام الله
3.3°الخليل
7.97°غزة
4.45° القدس
رام الله4.21°
الخليل3.3°
غزة7.97°
الأربعاء 21 يناير 2026
4.25جنيه إسترليني
4.46دينار أردني
0.07جنيه مصري
3.7يورو
3.16دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.25
دينار أردني4.46
جنيه مصري0.07
يورو3.7
دولار أمريكي3.16

تقرير "فلسطين الآن"

أيقونة فلسطين "لينة النابلسي".. ذكراها حية في القلوب

IMG_0976
IMG_0976
الضفة المحتلة - فلسطين الآن

رغم عشرات آلاف الشهداء الفلسطينيين والعرب الذين ارتقوا طيلة العقود الأربعة الماضية، إلا أن نجم الشهيدة الطفلة لينة النابلسي لم يأفل بعد، وما زال الشعراء والأدباء يرثونها في أبياتهم وكتاباتهم.

هي شهيدة العودة او شهيدة "جبل النار"، ارتقت في مثل هذا اليوم قبل أربعين عام، وتحديدا يوم 16-5-1976، وخلدت الروايات المتواترة قصتها .. جيلا بعد جيل.

حقبة تاريخية

لينة كريمة عائلة عريقة، وكان والدها من أشهر التجار ووالدتها معلمة لغة انجليزية قديرة على مستوى محافظة نابلس، لكن ذلك الغنى لم يحل مطلقا دون أن تكون رمزا وطنيا ومحركا لمظاهرات الطلبة و"دينمو" الشارع النابلسي، في فترة سجلها التاريخ بمداد من نور، فحقبة السبعينات كانت فاصلة في تاريخ الشعب الفلسطيني، وفي نابلس تحديدا، خاصة مع وصول وفد منظمة التحرير لأول مرة إلى سدة المجلس البلدي فيها برئاسة المناضل القومي بسام الشكعة، الذي حاول الاحتلال لاحقا اغتياله بتفجير سيارته، ما أدى إلى بتر قديمه نتيجة الانفجار، لكنه ما زال حتى اليوم يتنفس عروبة وثورية، رغم تقدمه بالسن والمرض الذي أصابه.



IMG_0979

كانت لينة طالبة في مدرسة العائشية الثانوية للبنات، في المنطقة الشرقية لنابلس، وتحديدا في شارع المدارس، وكانت تقود الطلبة والطالبات بعد إنتهاء الدوام الدراسي للشارع الرئيسي حيث تتواجد قوات الاحتلال وتندلع بصورة شبه يومية مواجهات مع الجنود، وتتوسع لتشمل المدينة برمتها.

تهديد بالقتل

عن تلك الأيام تقول شقيقتها الكبرى الدكتورة الصيدلانية مها النابلسي لمراسل "فلسطين الآن": إن لينة كانت نشيطة جدا وتشارك في مختلف النشاطات الطلابية وخاصة المسرحيات الوطنية، وفي يوم الأرض عام 76 شاركت بمظاهرة ضخمة وكانت تهتف وتحرض على مواجهة الاحتلال، فنصحتها والدتي بالاهتمام بدروسها كونها ما تزال صغيرة وفي مرحلة دراسية حساسة من عمرها، فوعدتها أنها ستبقى الأولى على مدرستها..

تتابع "بعدها فوجئنا بطلب لينة للتحقيق لدى مركز شرطة الاحتلال وسط المدينة، فذهبت معها والدتي، وهناك طلب منها الضابط الإسرائيلي أن تتوقف عن المشاركة في "أعمال الشغب" كما وصفها، فردت عليه لينة أن "هذه مقاومة مشروعة، ومن حق الشعب الفلسطيني أن يرفض وجود الاحتلال على أرضه".

تتوقف د. مها قليلا وتقول "صعقت والدتي من ردة فعل ابنتها التي كانت تحسبها ما تزال طفلة، لكنها أيضا دعمت موقفها أمام الضابط"..



IMG_0978

توالت جلسات التحقيق معها على مدى الأيام التالية، وفي مرة احتدم النقاش مع لينة التي قالت للضابط الإسرائيلي "إذا سكتنا عليكم، رح يصير في بيت فلسطيني وجنبه بيت يهودي في كل مكان.. فجن جنونه وهددها بالقتل إذا لم تتراجع عن موقفها".

يوم الشهادة

تقول شقيقتها د. مها -التي كانت وقتها في سنتها الدراسية الأولى في جامعة دمشق العربية- "صبيحة يوم 16-5-1976، كانت نابلس على موعد مع فعاليات يوم النكبة بذكراها الـ26، وصادف أن المدارس كانت في مرحلة الامتحانات النهائية، فطلبت أمي من لينة أن تعود بعد تأدية الامتحان إلى البيت فورا، وفعلا خرجت من المدرسة بصحبة رفيقتها شروق جعارة، ومرت من حارة الشيخ مسلم، فكان هناك تصعيد ضد قوات الاحتلال التي هاجمت المواطنين، فهربتا تجاه بناية سكنية هناك، لكن ضابط درزي يدعى الشمعدان (ويبدو أنه كان يعرفها)، لحق بهما إلى الطابق الثالث".

تتنهد قليلا وتصف المشهد "كسر باب الغرفة الرئيسية وضرب شروق ثم اطلق رصاصتين على لينة من مسافة قريبة جدا، فسقطت مضرجة بدمائها وفاضت روحها إلى بارئها"..

غضب عارم

انتشر الخبر وخرجت نابلس عن بكرة أبيها إلى الشوارع والميادين العامة، وتوجه الناس إما لبيت العائلة الذي كان قرب مدرسة الفاطمية غربا، أو لمستشفى الوطني .. وأخرون اشتبكوا مع قوات الاحتلال حتى ساعات الفجر الأولى.

في اليوم التالي، سجل التاريخ أن نابلس كانت على موعد مع مسيرة تشييع تعد من أكبر المسيرات تقريبا، إذ شارك بها عشرات الآلاف، وامتدت لنحو 5 كيلومترات.. كلهم هتفوا للشهيدة لينة النابلسي.



IMG_0977

في الشعر والأدب

خلد ذكرى لينة كتاب وأدباء وشعراء، فقالت عنها فدوى طوقان: "لينة لؤلؤة حمراء تتوهج في عقد الشهداء"، ووصفها لطفي زغلول بـ"العروس"، عندما قال: "الليلة عرسك ..يا قمرا.. في عرسك.. تزهو الاقمار"، كما كتب لها الفنان حسن ظاهر "نبض الضفة"، وغناها أحمد قعبور.

"جسر عودتكم"

النابلسي كانت مصدر إلهام لطبيبين مصريين تركا مهنة الطب وتوجها نحو الشعر والتلحين والغناء للقضية الفلسطينية، وهما: الفنان جوني كما يحب أن يدعى، والملحن والشاعر انطونيوس نبيل، اللذين أطلقا أغنية بعنوان "جسر عودتكم" لروح الشهيدة.



IMG_0974

ونقل عن الفنان جوني قوله إن "من أجمل التجارب الفنية التي خاضها مع انطونيوس نبيل، زميله في الدراسة في جامعة القاهرة، غناء "جسر عودتكم"، لروح الشهيدة النابلسي".

وأضاف: "هذه الأغنية اطلقت العام المنصرم في ذكرى استشهاد النابلسي، وهي من كلمات وألحان انطونيوس نبيل والراحل توفيق زياد، واخترناها تعبيرا عن تضامننا ودعمنا للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، كون هذه القضية تحتل اولوية بالنسبة لكل عربي حر".

وأشار جوني من سكان القاهرة إلى أنه اتخذ وزميله انطونيوس الشهيدة النابلسي أيقونة لهما، لتخليد ذكراها وما تعنيه بشكل فني، كون الفن يعيش للابد.



IMG_0976

وأصدر الفنان جوني والملحن انطونيوس أغنية للشهيد الرضيع علي دوابشة، الذي أحرق المستوطنون عائلته مطلع اكتوبر الماضي، قالا فيها: "مساءُ الخيرِ يا أختي مساءُ الخيرِ يا جارة.. كلابٌ أحرقوا كَبِدي فجئتُ إليكِ منهارة.. فهل ترضينَ أنْ تُصغي بلا ضِيقٍ إلى ألمي.. وتستمعينَ في عَطْفٍ إلى شكواي يا جارة؟".



IMG_0971

IMG_0971 IMG_0974 IMG_0977 IMG_0978 IMG_0979