أعلن مفوض عام وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" بيير كرينبول أن الوكالة تمكنت من خفض العجز المالي لديها من 81 مليون دولار إلى 74 مليون دولار للعام الحالي.
وقال كرينبول في مؤتمر صحفي عقده على هامش اجتماعات اللجنة الاستشارية للوكالة التي بدأت أعمالها في عمان أمس، إن الأونروا ما زالت بحاجة إلى حشد مزيد من الدعم وبخاصة مع بداية العام الدراسي المقبل.
وأشار إلى أن هذا التخفيض جاء نتيجة للإجراءات التقشفية وتوظيف الاموال بحصافة التي اتخذتها الأونروا في ظل تراجع الدعم الدولي المقدم للمنظمة التي تواجه احتياجات تفوق قدراتها.
ونوه إلى أن المنظمة كانت قد وجهت العام الماضي "نداء طوارئ" للدول المانحة للمطالبة بدعم موازنتها بنحو 415 مليون دولار لدعم عملياتها في سوريا ولبنان والأراضي الفلسطينية، لكنها حصلت على 50 بالمائة من الدعم المطلوب، ما يشير إلى حجم التحديات المالية الكبيرة التي تعاني منها المنظمة.
وبين كرينبول أن نحو 120 ألف لاجئ فلسطيني يشكلون 20 بالمائة من عدد اللاجئين الفلسطينيين في سوريا غادروا الأراضي السورية وتوجهوا إلى دول مجاورة منهم 16 ألفا إلى الأردن و45 ألفا إلى لبنان والباقي إلى دول اخرى مثل تركيا ومصر.
فيما لايزال 80 بالمائة منهم يعيشون في مناطق دمشق وما حولها وسط ظروف معيشية واقتصادية صعبة.
وتابع المفوض أن 60 بالمائة من أصل 80 بالمائة من الفلسطينيين الذين بقوا في سوريا شردوا داخلها، بشكل زاد من احتياجاتهم للخدمات"، مضيفاً: قبل الأزمة لم يكن اللاجئون الفلسطينيون في سوريا يعتمدون على خدمات الوكالة كثيرا، اليوم يعتمدون عليها بشكل كامل.
ولفت إلى أن "جيلاً جديداً من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا خسر كل شيء من جهة فرص العمل والتعليم والخدمات الصحية في انتظار الحل السياسي للازمة السورية والقضية الفلسطينية والذي ما زال بعيد المنال ما يسبب معاناة كبيرة لكافة اللاجئين الفلسطينيين.
وأكد أن التحدي الاكبر الذي يواجه منظمة الأونروا هو استدامة خدماتها المقدمة للاجئين الفلسطينيين في مختلف دول المنطقة وسط غياب الاستقرار السياسي والامني واستمرار الحروب والصراعات والنزاعات فيها.
ونبه إلى انخفاض الدعم المقدم لـ (اونروا) سيؤثر على كافة اللاجئين الفلسطينيين المتلقين لخدماتها في لبنان والأردن وسوريا وفلسطين وقطاع غزة.
وبالنسبة للتعديلات التي أدخلتها الوكالة على برنامج المؤن (الحصة الغذائية) وما اثاره من مخاوف لدى اللاجئين، قال كرينبول "نتفهم قلق اللاجئين، نفهم بشكل عميق ريبتهم من أي تغير قد يحدث على البرامج المقدمة، وندرك أن سبب القلق والريبة الخيبات السياسية التي تعرض لها اللاجئون، لكن نقول لهم إن البرهان سيكون بأن التغير سيكون إيجابيا وسيلمسون ذلك بأنفسهم".
ونبه إلى أن هدف التغيير الحرص على حفظ كرامة اللاجئين من خلال إنهاء وقوفهم في طوابير للحصول على الغذاء، ومنحهم حق اختيار وشراء المواد الغذائية التي تناسب احتياجاتهم"، مؤكدا استمرار الوكالة في عملها ما دامت قضية اللاجئين الفلسطينيين بدون حل سياسي.
وكانت أونروا أدخلت تعديلات على برنامج المؤن واستبدلته في مناطق عملها بالأردن والضفة الغربية ولبنان ببطاقة إلكترونية يمنح بموجبها اللاجئ مبلغ مالي يوازي قيمة المواد الغذائية التي كانت توزع عليه دوريا.
وأثارت التعديلات مخاوف اللاجئين من أن البرنامج الجديد مقدمة لانسحاب الوكالة من البرنامج الغذائي بشكل نهائي ومسعى لإلغاء الوكالة.
وقال كرينبول إن العالم يجب أن يستيقظ على حقيقة أن أي جهود لن تكون بديلا عن كفالة حقوق وكرامة اللاجئين عبر حل سياسي"، مشيرا الى ان "إجابة أي لاجئ فلسطيني على سؤال: ما أكثر ما يرغب فيه؟ ستكون حل محنتهم.
وتعمل وكالة الأونروا على تقديم الدعم والحماية وكسب التأييد لحوالي 4.7 مليون لاجئ فلسطيني مسجلين لديها في الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة، إلى أن يتم إيجاد حل لمعاناتهم.
