9.45°القدس
9.21°رام الله
8.3°الخليل
13.08°غزة
9.45° القدس
رام الله9.21°
الخليل8.3°
غزة13.08°
الخميس 22 يناير 2026
4.23جنيه إسترليني
4.45دينار أردني
0.07جنيه مصري
3.68يورو
3.15دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.23
دينار أردني4.45
جنيه مصري0.07
يورو3.68
دولار أمريكي3.15

حرق المكبات العشوائية برام الله سموم تهدد الصحة والبيئة

حرق المكبات العشوائية برام الله
حرق المكبات العشوائية برام الله
رام الله - فلسطين الآن

برزت في الآونة الأخيرة، مشكلة بيئية متكررة، جراء حرق مكبات النفايات العشوائية في الضفة الغربية.

وحددت الاستراتيجية الوطنية لإدارة النفايات الصلبة إنشاء ثلاثة مكبات رئيسية في عام 2014 (مكب المنيا لمحافظات الجنوب، ومكب رمون لمحافظات الوسط (لم ينفذ المشروع بعد)، ومكب زهرة الفنجان لمحافظات الشمال).

وفي الواقع باستثناء المكبات الثلاثة، فإن كل المكبات المنتشرة في القرى والمدن هي غير قانونية، كما يُظهر مسح البيئة المنزلي الذي أجراه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عام 2015 أن 55.9% من الأسر الفلسطينية المتعرضة للدخان قالت إن مصدر الدخان هو حرق النفايات.

وينتشر قرابة 153 مكباً عشوائياً، بالإضافة لثلاثة مكبات إقليمية بحسب وزارة الحكم المحلي في أراضي الضفة الغربية، وقد بدأ العمل في مكبي زهرة الفنجان والمنيا، بينما مكب رمون لم يدخل في الخدمة حتى الآن.

ويؤكد المدير التنفيذي للمجلس المشترك لإدارة النفايات الصلبة في محافظة رام الله والبيرة، المهندس حسين أبو عون، أنه "بحسب الاستراتيجية الوطنية فقد بدأ العمل في مكب زهرة الفنجان المخصص لمحافظات الشمال منذ عشر سنوات وكذلك الحال بالنسبة لمكب المنيا في الجنوب الذي بدأ العمل فيه منذ سنتين تقريبا، أما فيما يخص مكب رمون وهو المخصص لمحافظات الوسط فقد تأخر العمل به بسبب صعوبة استصدار الترخيص اللازم كونه يقع في مناطق "ج"، وبحاجة للتعامل مع الإدارة المدنية الاسرائيلية للحصول على التراخيص اللازمة، وقبل فترة بسيطة تم الحصول على التراخيص ونحن الآن في مرحلة التصاميم وطرح العطاء".

ويضيف أبو عون قائلا: "يلزمنا سنة ونصف ليكون مكب رمون جاهزاً للعمل من لحظة بدء المقاول في أعمال الإنشاء، وبعد ذلك سيتم اغلاق المكبات العشوائية كلها في محافظة رام الله والبيرة".

بدوره، رئيس بلدية نعلين الأستاذ نادر الخواجا -وهو عضو إدارة في المجلس المشترك لإدارة النفايات الصلبة على مستوى محافظة رام الله والبيرة- يوضح أنه "منذ بضع سنوات ومشروع مكب "رمون" يمشي بخطوات بطيئة، المعيقات كثيرة، في النهاية كان قرار من مجلس الوزراء ومصادقة من مكتب الرئيس لاستملاك الأراضي التي سيقام عليها المكب بسبب معارضة الأهالي في المنطقة وتحريض البعض على عدم بيع الأرض للقائمين على المشروع".

معارضة قوية

ويبقى السؤال، ما دام أهالي المنطقة في "رمون" يعارضون إنشاء مكب النفايات على أراضيهم فلماذا تم فرض المكب عليهم قسرا ومن خلال استملاك أراضيهم عبر ما يسمى الإدارة المدنية للاحتلال؟!!

وتصنف مدينة رام الله كأكثر محافظة تحتوي على مكبات عشوائية للنفايات، فبحسب مركز المعلومات الوطني يوجد في محافظة رام الله وحدها 73 مكب عشوائي في حين يوجد أكثر من 80 مكب عشوائي في بقية محافظات الضفة الغربية مجتمعة، وهذا بدورة ينعكس على الحياة اليومية للمواطنين وما ينتج عن هذه المكبات من تلوث، فنادرا ما تجد مكبا عشوائيا لا ينبعث منه الدخان والغازات السامة نتيجة الحرق

وفي مواقع كثيرة قضاء رام الله، وبخاصة القرى الغربية، يمكن رؤية مكبات النفايات المحترقة التي تحرق بدورها حقول الزيتون المحيطة بها بسبب امتداد النيران المشتعلة نحو خارج المكبات العشوائية.

دير قديس والتلوث

يقول الفيزيائي في جامعة بيرزيت سامي ناصر من قرية دير قديس قضاء رام الله إنه: "منذ مدة ونحن نعاني من مشكلة حرق مكبات النفايات في قريتنا والقرى المجاورة، بحيث أصبح الجو العام في القرية ملوثا، يمكن لأي شخص أن يلاحظ الدخان في كل ليلة خاصة مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع الحرارة، وهذه الأدخنة والغازات ضارة وتسبب الأمراض، بالإضافة للرائحة الكريهة".

ويعلق رئيس مجلس قروي دير قديس فارس ناصر عن سبب هذا التلوث، قائلا: "تواصلنا مع مجلس الخدمات المشترك في المحافظة ونأمل أن تحل المشكلة، نحن نعمل على أن يكون مكب طمر وليس حرق، فنحن لا نحرق المكب وإنما الأطفال ورعاة الأغنام والباحثين عن الخردة، ونحن نعمل باستمرار على طمر النفايات وقد اتصلنا بالدفاع المدني لإطفائه ولكنهم رفضوا".

وعن مستقبل هذه المكبات، يقول "نحن في مناطق -ج-، بالتالي نخضع للسيطرة الإسرائيلية، وفي محيط المكبات يوجد طرق التفافية ومستوطنات وهناك تهديدات دائمة لنا كبلدية بسحب الآليات، لذلك نتمنى انجاز مشروع مكب رمون ليتم ترحيل النفايات إليه، نحن الآن نعتمد قاعدة كل أرض تشرب بللها؛ أي أن كل بلد تتحمل نفاياتها لحين وجود مكب صحي متفق عليه".

مخاطر حقيقية

وتحتوي النفايات المنزلية على كثير من المواد البلاستيكية، بالإضافة للنفايات العضوية، ومع غياب أماكن فعالة لفصل النفايات وإعادة تدويرها فالنفايات بكل أنواعها تتجمع في هذه المكبات العشوائية.

ويبين الخبير البيئي جورج كرزم المخاطر الناتجة عن حرق مكبات النفايات، موضحا أن "حرق النفايات يشكل خطرا على الإنسان والبيئة المحيطة، فهذه النفايات تحوي كميات من البلاستيك وهو الاخطر عند الحرق كونه ينتج عنه جسيمات دقيقة تتطاير وبفعل الأكسدة تصبح سامة ويسبب تراكمها أمراضاً في الجهاز التنفسي، بالإضافة للغازات المنبعثة والتي تحتوي على الديوكسين وهو مركب مسرطن ويؤدي إلى فقدان المناعة ويؤثر أيضا على الجهاز التناسلي".

ويضيف كرزم: "عادة ما تكون عمليات الحرق في المكبات العشوائية غير مكتملة، وهذا ينتج عنه أول أكسيد الكربون الذي يمنع اتحاد الاكسجين مع الدم مما يؤثر على الدماغ والقلب. أيضا الملوثات الناتجة عن الحرق تترسب من الهواء إلى التربة والمزروعات ومن ثم يأكلها الإنسان والحيوان. كما تترسب الملوثات من التربة إلى المياه الجوفية التي نشربها. يضاف إلى ذلك العصارة السامة الناتجة عن تراكم النفايات التي مع مرور الوقت تلوث الأراضي الزراعية وتتسرب إلى المياه الجوفية أيضا وتلوثها".