أجمع محللون سياسون أن خطاب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، أمس الأربعاء، حمل الكثير من المضامين والرسائل على عدة المستويات، كما أشاروا إلى أن يعبر عن سياسة جديدة في الانفتاح والخروج من العزلة السياسية.
وحدد هنية في خطابه معالم رؤية حركته خلال المرحلة المقبلة، وأبرزها مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وحماية القدس، والوقوف سدًا منيعا أمام أي صفقة مشبوهة تنتقص من الحق التاريخي للشعب الفلسطيني في فلسطين.
المحلل السياسي أيمن الرفاتي اعتبر أن خطاب هنية يعبر عن سياسة جديدة وأن كثيرًا من الخيارات مطروحة ومفتوحة أمام حماس.
وأوضح الرفاتي خلال حديثه مع "فلسطين الآن" أن حماس قد طوت صفحة رئيس السلطة محمود عباس طالما أنه يرفض المصالحة، مبينًا أن الحركة ما زالت تمدّ يدها للمصالحة مع عباس.
وبيّن أن الحضور الفصائلي الكبير للخطاب ومختلف شرائح المجتمع، أشادوا بخطاب "هنية" معبرة عنه في بياناتها وتصريحاتها.
وأشار المحلل إلى أن خطاب هنية، أكد أن حماس ستبقى في مربع المقاومة ولن تخرج عنه مع المحافظة على خطوط بعيدة، بعدم إعطاء الفرصة لتوصيفها بالإرهاب، أو إعطاء الفرصة لـ"إسرائيل" لاستغلال الفرص ضدها، واتهامها بالإرهاب.
وعلى المستوى المحلّي، بحسب "الرفاتي" فإن الخطاب طمأن الشعب الفلسطيني داخليًا، وأن الحركة ستتخذ جملة من الأساليب للتخفيف عن الشعب الفلسطيني.
ونوّه "الرفاتي" أن الخطاب تبرأ من المناكفات والأزمات الراهنة في المنطقة، مؤكدًا أن حماس يمكنها الانفتاح وأنها لن تدخل ضمن اختلافات واشتباكات عربية تضر بسمعتها.
الخطاب أيضًا أكد على أن حماس تولي الضفة اهتمامًا كبيرًا، -يضيف الرفاتي- رغم التضييق ومحاربة الاحتلال والسلطة لها، مشددًا على استمرار جهود الحركة في الضفة في المقاومة، مقابل ما تمارسه أجهزة الضفة من تنسيقٍ أمني ومحاربة المقاومين.
وتحدّث "الرفاتي" عن صفقة القرن بإنهاء القضية الفلسطينية، من أجلِ إقامة دولة من قطاع غزة وأجزاء من سيناء بوصايةٍ مصرية، مبينًا أن الخطة طرحت من قبل أعضاء من الرباعية العربية وأيدها الرئيس الأمريكي "ترمب" حينما زار السلطة الفلسطينية، وقد أطلقوا عليها "خطة القرن" وتهدف إلى فصل قطاع غزة والتفرد والتغول بالضفة.
وأكد أن حركة حماس برفضها "خطة القرن" وتعهدها بمحاربتها، دليل وعي سياسي لجميع الخطوات باتجاه مصر أو أي دولةٍ أخرى، ساعية لفك الحصار دون مقابل سياسي أو تمرير صفقات تضر بالقضية الفلسطينية.
ثوابتٌ ومؤشرات إيجابية
وقال المحلل السياسي والخبير في الشأن الإسرائيلي مأمون أبو عامر، أن خطاب "هنية" أكد على المواقف الثابتة لحركة حماس، والتزامها بمبدأ الحفاظ على سلاح المقاومة وقضية اللاجئين والحفاظ على ثوابت الشعب الفلسطيني وعلاقتها بأصدقائها بانفتاحها، وتوجهها نحو مصر ودحلان وتجنب الاصطدام بعباس.
وأضاف خلال حديثه لـ "فلسطين الآن" أن خطاب هنية حمل مؤشرات إيجابية متقدمة في خطاب حركة حماس، وحمل بعدًا سياسيًا أكثر منه دينيًا، التي كان يسيطر على حديثها الخطاب الديني.
وتابع، أن حركة حماس اتخذت قرارًا عامًا، بأن المقاومة في الضفة مستمرة وهذا نهجها، في ظل التهويد والعدوان الإسرائيلي المستمر ومصادر الأراضي والاستيطان.
وعن "صفقة القرن" استبعد "أبو عامر" أن يكون هناك اتفاق رسمي حتى الآن، أو خطوات عملية، مبينًا أن حركة حماس كحركة مقاومة أعلنت رفضها المسبق وحذرت من أي صفقة جديدةٍ تضر بمصالح الشعب الفلسطيني.
