23.9°القدس
23.66°رام الله
22.75°الخليل
22.08°غزة
23.9° القدس
رام الله23.66°
الخليل22.75°
غزة22.08°
السبت 09 مايو 2026
3.95جنيه إسترليني
4.09دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.42يورو
2.9دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.95
دينار أردني4.09
جنيه مصري0.06
يورو3.42
دولار أمريكي2.9

تقارير "فلسطين الآن"..

من الخيام إلى الحرمان.. الحربٌ على غزة تُطفئ "نور التعليم" في عيون الأطفال

طالب مدرسة في غزة
طالب مدرسة في غزة
خاص - فلسطين الآن

بين خيام النزوح وركام المدارس المدمرة، يعيش أطفال غزة واحدة من أقسى الأزمات الإنسانية التي عرفها العصر الحديث، حيث لم تقتصر آثار الحرب على الدمار المادي وفقدان الأرواح، بل امتدت لتسرق من الأطفال حقهم في التعليم، وتترك ندوبًا نفسية عميقة قد ترافقهم لسنوات طويلة.

فمع استمرار الحرب وتكرار النزوح وانعدام الاستقرار، بات مئات آلاف الطلبة محرومين من التعليم المنتظم، فيما تتفاقم الأزمات النفسية نتيجة مشاهد القصف والخوف وفقدان الأحبة.

وبحسب تقارير صادرة عن اليونيسيف، فإن أكثر من 97% من مدارس قطاع غزة تعرضت لأضرار متفاوتة، بينما يحتاج معظمها إلى إعادة إعمار أو ترميم شامل. كما حُرم مئات آلاف الأطفال من التعليم الوجاهي لأكثر من عامين دراسيين ونصف.

المشهد الميداني

من داخل أحد مراكز النزوح، يجلس الطفل على قطعة قماش مهترئة ممسكًا بدفتر قديم، يحاول استرجاع دروسه وسط أصوات الطائرات والخوف المستمر.

وخلال إعداد هذا التقرير شاهدنا طفلا لا يتجاوز العاشرة من عمره يقول بكل وجع "صرنا نخاف من أي صوت، وحتى لما أحاول أدرس ما بقدر أركز نفسي أرجع على مدرستي".

أما المدارس التي كانت يومًا ملاذًا للعلم، فقد تحولت إلى مراكز إيواء أو أكوام من الركام، ما دفع آلاف الطلبة إلى الانقطاع الكامل عن الدراسة.

وتقول السيدة أم محمد أن "الحرب حرمت أبناءهم من أبسط حقوقهم في التعليم، وسط مخاوف متزايدة من ضياع مستقبل جيل كامل بسبب استمرار إغلاق المدارس والنزوح المتكرر".

وتضيف خلال حديثها لـ" فلسطين الآن" بأن "أطفالنا نسوا القراءة والكتابة، وكل يوم يمرّ دون تعليم يزيد الفجوة التعليمية ويقتل أحلامهم".

وختمت حديثها قائلة بأن "أولادها باتوا يعانون من الخوف والقلق أكثر من اهتمامهم بالدراسة"، مضيفة أنه "كنا نحلم بتفوقهم الدراسي، واليوم أصبح همّنا فقط أن يعيشوا بأمان".

الأمراض النفسية تتفاقم

ويقول تربويون إن الأطفال فقدوا البيئة التعليمية الآمنة، إضافة إلى غياب الإنترنت والكهرباء والكتب والقرطاسية،  الأمر الذي تسبب بحالة من "الفاقد التعليمي" غير المسبوق.

ويقول أستاذ الصحة النفسية عبد الفتاح الهمص إن "الحرب المستمرة على قطاع غزة لم تقتصر آثارها على الدمار والنزوح، بل امتدت لتضرب العملية التعليمية بشكل غير مسبوق، وسط تصاعد حاد في الاضطرابات النفسية لدى الأطفال والطلبة".

وأضاف خلال حديثه لـ"فلسطين الآن" أن "الأمر لم يتوقف في معاناة الأطفال عند خسارة التعليم، بل امتدت إلى الجانب النفسي، حيث يعاني كثير منهم من أعراض القلق والخوف واضطرابات النوم والتبول اللاإرادي والعزلة الاجتماعية".

وأشار إلى أن "احتياجات الصحة النفسية في غزة ستستمر لفترة طويلة حتى بعد توقف الحرب، نتيجة حجم الصدمات التي تعرض لها السكان، خاصة الأطفال".

وختم حديثه لافتا إلى أن "الأطفال باتوا يعانون من أعراض واضحة، أبرزها التبول اللإرادي، ونوبات الخوف، واضطرابات النوم، والانطواء، والسلوك العدواني، إلى جانب فقدان الدافعية تجاه التعليم، مؤكدًا أن البيئة التعليمية الآمنة اختفت بالنسبة لكثير من الطلبة".

في غزة، لا تتوقف الحرب عند حدود الدمار والقصف، بل تمتد لتصيب مستقبل جيل كامل حُرم من حقه في التعليم والحياة الآمنة.

وبين طفل يبحث عن مدرسة مدمرة، وآخر يحاول تجاوز كوابيس الحرب، تبدو الحاجة ملحة لتحرك دولي يضمن حماية الأطفال نفسيًا وتعليميًا، قبل أن يتحول الفاقد التعليمي والصدمة النفسية إلى كارثة تمتد آثارها لعقود طويلة.

المصدر: فلسطين الآن