21.12°القدس
20.88°رام الله
19.97°الخليل
25.33°غزة
21.12° القدس
رام الله20.88°
الخليل19.97°
غزة25.33°
الأحد 24 مايو 2026
3.89جنيه إسترليني
4.08دينار أردني
0.05جنيه مصري
3.36يورو
2.89دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.89
دينار أردني4.08
جنيه مصري0.05
يورو3.36
دولار أمريكي2.89

طفل يُعدم وأحلام تُهدم

إرجع يا راس قلبي يما ..

طفل يعدم وأحلام تعدم
طفل يعدم وأحلام تعدم
محمد فخري

لا بسمع ولا بحكي ، يعني أطرش وأخرس ، هيك انولدت وضعي أشبه بوضع ولد صغير ضايع شايف بس مش سامع ، شوي شوي تأقلمت ع وجوه أهلي وصرت أعرفهم وصاروا مألوفين إلي ، بلدتنا الأصلية صرفند العمار بس سكنا ببلدة معن بخان يونس ، أبوي سماني تحرير ، مع إني ولد بس كان مآمن إنه ربنا يجعلي من اسمي نصيب .

عشان أصير زي هالناس وأقدر أحكي معهم ويحكوا معي دخلت على مدرسة خاصة بغزة وبعد فترة أهلي ما قدروا يدفعوا تكاليفها ما كملت فيها وتركتها ، ورجعت دخلت مدرسة الأمل لذوي الإحتياجات الخاصة برفح سنتين وبرضو ما قدرنا ندفع التكاليف وما كملت دراسة ، سجلت بجمعية الهلال الأحمر وتدربت تدريب مهني وإشتغلت بمطعم أكل شعبي عند جيرانا ، فلافل وحمص وفول وكنت آخذ من 8-12 شيكل أساعد أهلي شوي ، كانت أمنيتي أسافر وأعمل عملية وأزرع سماعة وأسمع هالعالم ، وكنت بتمنى أصير لاعب كرة قدم وأفوز بكأس ، وعشان أحقق هالأمنية بسرعة رحت أشتريت كأس من السوق واضحكت على حالي.

 كنت دايمًا أحضر أخبار وأشوف أبوي كيف بتأثر وبصفن بالأحداث ع التلفزيون ، كنت أشوف أولاد بولعوا جيبات لليهود وبرموا حجار وبولعوا كوشوك ، أتأثر وما أقدرش أحكي ولا أعبر أصير أشبر بإيدي وأصرخ ، كنت عارف الوضع حولي وانه في يهود وانهم سرقوا أرضنا ولازم نقاومهم ، بس ولد صغير زيي أصم لا بسمع ولا بحكي كيف بقدر يقاوم !

قرار ترامب بنقل السفارة قهر الكل وطلعت كل الناس تحتج وتتظاهر ، وأنا عندي رجلين وعندي ايدين زي هالعالم ، صرت أطلع معهم وأحتج زي هالناس لحد ما وصلنا لمسيرات العودة ، صرت كل جمعة أطلع مع هالناس بشكل سلمي ، ما معي الا علم فلسطين .
 بتاريخ 1/4/2018 كتبت ورقة "أريد الشهادة وليس الإصابة" ما كنت حاب أنصاب وأنرمي بالبيت وأتحسر بزيادة ع حالتي ، كنت حاب الحياة وحاب أعيش بس إنه أنصاب لأ ففضلت الشهادة ولا أنصاب ، حملنا علام فلسطين وولعنا كوشوك عشان قناصين اليهود ما يشوفونا ويطخوا المحتجين ، بس هالمرة شافوني وطخوني وكانت بدون تنبيه ، الطلقة أجت براسي وغيبت،  بسرعة حملوني وأسعفوني على المستشفى ، ضليت بغيبوبة على الأجهزة وبتاريخ 23/4/2018 إستشهدت !!

طفل 18 سنة أصم بنطخ، صحفي بخوذة بنطخ ، محتج بشكل سلمي بنطخ ، إعدامات كثير بدم بارد ، وغير الإصابات اللي بتضل للأبد المعاناة منها ، كيان ما بفرق بين كبير وصغير ، بين سليم ومعاق ، بين بشر وحجر .

 كنت الشهيد رقم 39 بمسيرات العودة ، إنعدمت بشكل متعمد لإنه جنود الكيان عرفوا إنه الصغار ما رح ينسوا ، وبإعدامهم للصغار بخلصوا من قوافل التحرير وأهلهم بخافوا وبنردعوا ' ما بهمهم مشاعر الأهل ، المهم يخلصوا ع كل واحد بحكي وبحتج ، بس ما بعرفوا انه بدل الشهيد بنخلف مليون وإنه شعبنا بحب الموت ، أمي حضنتني وعيطت كثير وأول مرة بحياتي بسمع صوتها وهي بتحكيلي : إرجع يا راس قلبي يما ..
لما بتنام بتحلم فيا ، ولما بتصحى بتشوفني ، وين ما تطلع ع حيطان البيت بتشوف رسماتي وخرابيشي ، 
أولاد الجيران ، وصحابي وكل واحد عرفني عيط وبكى علي كثير ، الكل تأثر علي ، رصاصة وحدة كانت براسي قتلتني وقتلت أمي وأخواني وصحابي وجيراني ، الرصاصة بتقتل عيلة كاملة الا أبوي هالرصاصة قوته وزادته قوة ،

"تحرير محمود وهبة"
اسمي اللي ربنا عملي منه نصيب ومشيت ع طريق التحرير ، وباذن الله بدال تحرير اللي راح رح ينخلق مليون تحرير .