أجمع خبراء بالشأن العسكري والإسرائيلي، أن قطاع غزة أمام عدة سيناريوهات خلال المرحلة المقبلة، خاصة وأن هناك حالة من التوتر تسود الأجواء في ظل تهديدات لمسؤولين إسرائيليين، بشن حرب شاملة جديدة على القطاع .
تلك التهديدات تأتي في ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية وحديث البعض عن احتمالية تبكيرها ، واستقالة وزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان وحالة الغضب الشعبي الداخلي لدى الاحتلال.
هل تستعيد "إسرائيل" زمام المبادرة ؟
وقال المختص في الشأن الصهيوني عدنان أبو عامر لـ" فلسطين الآن"، "إنه ليس غائبا على صانع القرار الإسرائيلي أن صور القذائف المتساقطة على المستوطنات الإسرائيلية، ستكون دعاية انتخابية للمعارضة في الانتخابات القادمة، ولذلك سنبقى بانتظار التطورات الميدانية، حتى نعرف أين تتجه الأمور".
وأشار إلى أن ما يحصل حاليا مع غزة هي ترتيبات مؤقتة، على أهميتها الإنسانية والمعيشية، سواء لعدم وجود توافق إسرائيلي حولها، أو لأن باقي الأطراف الفلسطينية لم تقل كلمتها بعد، والأهم مدى تزامن هذه التسهيلات الإنسانية مع السلوك الميداني داخل غزة.
وأضاف أبو عامر، بأن الجولة التصعيدية الأخيرة طرحت أسئلة حول مدى طي إسرائيل "صفحة الصفعة" التي تلقتها على يد مقاتلي غزة، في ظل تأثير نتيجة هذه المواجهة "القصيرة الدسمة" على تصدي "إسرائيل" للجبهات المعادية شمالاً وشرقاً.
وتساءل المختص في الشأن العبري هل تفعلها "إسرائيل" وتستعيد زمام المبادرة مع غزة عبر عملية انتقامية لترميم قوتها الردعية التي تآكلت أمام المقاومة ؟!!، فتكون ضربة خاطفة مؤلمة لغزة، تمنح لإسرائيل "صورة الانتصار" التي حصلت عليها المقاومة، مع بقاء تفاهمات جميع الأطراف بألا تنزلق الأمور لمواجهة واسعة تأتي على الأخضر واليابس.
محتل غادر
وأوضح أبو عامر، بأنه أياً كان السيناريو الإسرائيلي المتوقع فإننا أمام محتل غادر، وفي الوقت ذاته، مُتخم بالقوة، ولديه فائض منها، صحيح أن هذه القوة عليها قيود وكوابح، لكن طبيعة صراع الفلسطينيين معه أكدت بما لا يدع مجالا للشك صعوبة أن يسلم بما حصل.
وختم حديثه لـ"فلسطين الآن" بأن الاحتلال تلقى صفعة قاسية، وقد يعاود ردها، ليس لأنها "مشكلة عائلية" بين غزة و"إسرائيل"، ولكن لأن هذا كيان عدواني، ويخشى أن تتجرأ عليه قوى أخرى على قضم ما تبقى من ردعه بعدما حققته غزة!
المقاومة نداً في معادلة الردع
وقال الكاتب والمحلل السياسي أيمن الرفاتي لـ"فلسطين الآن" ، إن المقاومة أثبتت خلال الجولة الأخيرة في قطاع غزة بأنها تمتلك القوة الكافية لتكون نداً في معادلة الردع مع الاحتلال.
وأوضح أنه بالرغم من حالة عدم التكافؤ في القدرات العسكرية والتفوق الكبير والشاسع لصالح الاحتلال، إلا أن هناك فارقاً كبيراً في الدافعية للقتال بين الطرفين، ترجح قوة المقاومة في قطاع غزة وكشف الستار عن مدى الضعف الداخلي لدى دولة الاحتلال .
سيناريوهات مستقبلية
وأضاف الرفاتي، بأنه في ضوء الفشل الاستخباري في خانيونس والجولة الأخيرة وتبعاتها واستقالة ليبرمان وحالة الغضب الشعبي الداخلي لدى الاحتلال يمكن رسم المشهد في عدد من السيناريوهات المستقبلية:
سيناريو المواجهة المحدودة: هذا السيناريو يقوم على ذهاب الاحتلال لعملية محدودة، يهدف من خلالها لاستعادة حالة الردع في المنطقة، عبر تنفيذ عملية اغتيال موضوعية أو هجوم خاطف وهذه الخطوة قد تجلب تصعيداً محدوداً وتحت السيطرة، إلا أن هناك خشية مع ردة فعل المقاومة على هذا السيناريو وهو ما قد يؤدي للذهاب لمواجهة شاملة لا يرغب بها الاحتلال.
سيناريو العملية الموسعة: يقوم هذا السناريو على ذهاب الاحتلال حرب واسعة وشاملة باتجاه إحدى الجبهات سواء غزة أو لبنان أو إيران، تهدف لتحقيق مبدأ الحسم، بهدف استعادة الردع لسنوات مقبلة كما حدث في الحروب الأربعة الماضية، إلا أن التعامل مع هذا السيناريو في قطاع غزة صعب، لأن الاحتلال يدرك أن الحل الوحيد لغزة يتمثل في احتلالها والدخول في معركة طويلة الأمد ستفقد "إسرائيل" الأمن لأكثر من 10 سنوات دون توفر بديل يمكنه السيطرة على غزة.
السيناريو الثالث: والأرجح يتمثل في استمرار حالة الهدوء ومواصلة التفاهمات التي يقودها الوسطاء مع قطاع غزة، والاستمرار في اعتماد سياسة الردع عبر الإعلام والحرب النفسية عبر إطلاق تصريحات توتيرية متتالية عبر الإعلام العبري، والسعي لاسترضاء الجمهور الإسرائيلي وتغيير تجاه تركيزه على قضايا أخرى تخدم الحملة الانتخابية لليمين في دولة الاحتلال.
بعد هذه السيناريوهات وأمام المشهد الساخن في ظل التهديدات الإسرائيلية، هل سينفذ الاحتلال الأيام القادمة تهديداته بشن عدوان على قطاع غزة، أم هي دعاية انتخابية تريد الأحزاب الإسرائيلية كسب الأصوات الانتخابية ؟!!
