23.9°القدس
23.66°رام الله
22.75°الخليل
25.13°غزة
23.9° القدس
رام الله23.66°
الخليل22.75°
غزة25.13°
السبت 20 يونيو 2026
3.91جنيه إسترليني
4.17دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.39يورو
2.96دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.91
دينار أردني4.17
جنيه مصري0.06
يورو3.39
دولار أمريكي2.96

جوقة القسّام.. دلالات العرض ومضامين الرسائل

جوقة القسام5
جوقة القسام5
إسلام قنيطة - فلسطين الآن

بمشهدٍ ينذر بدخول الفاتحين المنتصرين، ووسط هتافات الجماهير، سار موكب الجوقة العسكرية التابعة لكتائب الشهيد عز الدين القسام الذراع المسلح لحركة "حماس" على منصة مهرجان انطلاقة الحركة الحادية والثلاثين، والتي صُممت في مجسّم افتراضي للمسجد الأقصى المبارك وباحاته وأسواره.

ومن على متن مركباتٍ توشّحت بالخَضار، ترجّل عشراتٌ من أفراد جوقة القسّام إلى منصة المهرجان بلباسهم العسكري، وعتادهم الكامل، والتمويه على وجوههم، وعلم فلسطين يتوسط صدورهم، ضمن فقرة فنية انتظرتها الجماهير على أحرّ من الجمر في مهرجان الانطلاقة الذي حمل شعار "مقاومة تنتصر وحصار ينكسر".

واصطف قرابة الثمانين من أفراد الجوقة مقسّمين ضمن وحدات قتالية مختلفة وبحوزتهم عددٌ من الأسلحة النوعية مطلقين لحناجرهم العنان، صادحين برسائل من نار، في صورةٍ فنية فريدة مزجت بين القالب الفني والطابع القتالي.

وتمثّلت الرسائل التي أطلقتها كتائب القسّام عبر جوقتها بمقاطع "انشادية استعراضية" حملت مضامين ودلالات متعدّدة، ولاقت تفاعلًا كبيرًا بين أوساط الجماهير الذين ملأوا ساحة المهرجان احتفالًا بذكرى انطلاقة حماس.

رسائل نارية

"قدس يا قبلتي.. ماضٍ أنا وسريّتي" بهذه العبارة افتتحت الجوقة فقرتها الإنشادية في رسالة بشرى إلى المسجد الأقصى المبارك بأن مقاتلي القسّام قد شقّوا طريق الوصول إليه، وأن تحريره بات أقرب من أي وقتٍ مضى.

وحمل المقطع الإنشادي الأول رسالة تهديد ووعيد لجيش الاحتلال الإسرائيلي بأن الدمار والهزيمة سيلحقان به حتمًا في أي مواجهة مقبلة على وقع ضربات ونيران المقاومة العنيفة.

كما وجه المقطع ذاته رسالة تهديد أخرى لجيش الاحتلال في حال اقترابه من حدود قطاع غزة، في ضوء عملية حد السيف التي أعلنت عنها كتائب القسام الشهر الماضي بعد تصديها لقوة خاصة إسرائيلية حاولت التسلل شرق مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.

وتجسّدت هذه الرسالة عندما صدحت الجوقة محذّرة الاحتلال بالقول: "ومن الحدود.. أياديكم سنقطعها إذا اقتربت دون السؤال عن السبب!!".

شكرٌ وعرفان

وفي مقطع إنشادي آخر، أرسلت جوقة القسّام "سلامًا من بنادقها" إلى الشعب الفلسطيني مقدمة شكرها وامتنانها منه، لحمايته ظهر المقاومة ووقوفه معها في مختلف الظروف والأصعدة.

وأكدت "القسّام" أنها تقف وأبناء شعبها في خندقٍ واحد للدفاع عن حقوقهم المسلوبة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، مشيرةً إلى أن مقاتليها يستمدون القوة من صبر وعزيمة هذا الشعب.

دلالات السلاح

اللافت في العرض الذي قدّمته الجوقة هو السلاح النوعي الذي كان على ظهور أفراد نخبة القسّام لا سيما "الكورنيت" والذي مثّل صورة الانتصار في جولة التصعيد الأخيرة بين المقاومة والاحتلال، وذلك بعد أن استهدفت به كتائب القسّام حافلة تقل جنودًا إسرائيليين على حدود قطاع غزة.

وأوضح الباحث بالشأن العسكري رامي أبو زبيدة، أن العرض "العسكري الفني" الذي قدمته الجوقة العسكرية للقسام، واستعرضت من خلاله، أسلحة نوعية لهو تحدٍ واضح للاحتلال رغم الحصار والقيود المفروضة على المقاومة.

وأكد أبو زبيدة في حديث خاص لـ "فلسطين الآن" أن هذا الاستعراض العسكري يشير إلى الانضباط والجهوزية التامة لمقاتلي القسام من حيث نوعية المقاتلين وتعدد وحداتها وعتادها.

وبيّن أن المشهد الذي قدّمته الجوقة يدلّل أن القسّام في تطوّر مستمر، وأن المعارك السابقة لم تستنزف قوة المقاومة، وكذلك يشي بأن القسام على أهبة الاستعداد لأية حرب مقبلة مع الاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف أبو زبيدة "هذا المشهد المهيب يؤكد صوابية استمرار معادلة  توازن الرعب الاستراتيجية التي فرضتها المقاومة، لا سيما امتلاكها صواريخ وأسلحة كاسرة للتوازن".

تطور الإعلام العسكري

العمل الذي قدّمته الجوقة عكس تطورًا في الأداء وطريقة التفكير لدى القائمين على الإعلام العسكري للقسام، بحيث أصبحت الكتائب تعتمد على مثل هذه الأعمال لتوجيه رسائلها للاحتلال إلى جانب الأساليب التقليدية كالبيانات والبلاغات المتنوعة.

وفي هذا السياق، رأى الباحث العسكري أبو زبيدة، أن هذا العمل  المتقن يبرز الدور الهام الذي تقوم به دائرة الإعلام العسكري لكتائب القسام في "استراتيجية الردع" وفي توصيل رسائل المقاومة الردعية التي لا تعتبر وسيلة فقط للتهديد، ولكنها أيضًا وسيلة لفرض الإرادة.

وتابع مكملًا: "وتؤدي دورها من خلال التخويف قبل الوصول إلى العمل العسكري المباشر، ومن هنا تبرز سيكولوجية الإعلام الحربي في استخدام وسائله النفسية لتوصيل الرسائل بشكل غير مباشر إلى الطرف المعادي بهدف منعه من القيام والمبادرة بالعدوان على شعبنا".

وعلى وقع صيحات الجماهير التي هتفت مقدمة التحية لكتائب القسّام، أنهت الجوقة العسكرية فقرتها، وعلى مسمع زغاريد الفرح التي صدحت بها النساء اللواتي شاركن بالمهرجان وتحت رشقات الورود غادر أفراد الجوقة العسكرية أرض الكتيبة عائدين إلى قواعدهم العسكرية.