أثار القرار الذي أعلنه رئيس السلطة محمود عباس بحل المجلس التشريعي الفلسطيني في خطابه أمس الأحد استنادًا لقرار أصدرته المحكمة الدستورية التي شكّلها عباس وعيّن قضاتها بمرسوم رئاسي عام 2016 الجدل حول قانونية القرار الذي أصدرته هيئة معيّنة بحل مجلس تشريعي منتخب ديمقراطيًا.
ووفقًا للمادة الـ47 من القانون الفلسطيني الأساسي المعدّل فإن "ولاية المجلس التشريعي القائم تنتهي عند أداء أعضاء المجلس الجديد المنتخب اليمين الدستورية".
ووفق رأي قانونيين فإن استخدام رئيس السلطة محمود عباس للمحكمة الدستورية هو "تسييس" للقضاء الفلسطيني، يهدف لوضع هذه القرارات السياسية في إطار قانوني لشرعنتها، وتثبيت الانفصال بين الضفة الغربية المحتلّة وقطاع غزة.
لماذا لا يصح القرار قانونيا ؟
المختص في القانون الدولي سامر موسى في منشور له على موقع "فيسوك" قال إن إعلان عباس عن نيته أخذ إجراء قانوني بصدد تنفيذ قرار المحكمة الدستورية الفلسطينية القاضي بحل المجلس التشريعي، والدعوة لإجراء انتخابات تشريعية خلال ستة أشهر، فإن هذا الاستناد في حالة صحة وجود قرار من المحكمة الدستورية، لا يشكل مبررًا مقبولًا لحل المجلس التشريعي فضلًا عن كونه غير قانوني.
وذكر موسى خمسة أسباب لعدم قانونية قرار عباس، تتمثل في "أن الجميع يدرك أن مرسوم تشكيل المحكمة الدستورية جاء لجهة تعزيز سلطات الرئيس في تشكيلها وتتغير قوامها ويعتبر من أخطر التعديلات التي أجراها الرئيس على القانون الفلسطيني، لأنه عدل وأنشأ المحكمة لتصدر له فتاوى تنسجم مع توجهاته السياسية، وليس لحراسة القانون الأساسي".
وأضاف "انعقاد المحكمة الدستورية العليا للنظر في أي طلب تفسيري أو نزاع دستوري، يتطلب أن يكون تشكيل المحكمة متفقاً وأحكام قانونها والقانون الأساسي".
وأضاف: "وحيث إن قانون المحكمة قد نص في المادة (7) على أن يؤدي رئيس المحكمة ونائبه وقضاتها اليمين أمام رئيس السلطة الوطنية بحضور رئيس المجلس التشريعي ورئيس مجلس القضاء الأعلى قبل مباشرة أعمالهم، وحيث أن أداء اليمين قد جرى في غياب رئيس المجلس التشريعي، وحيث إن المادة (103) من القانون الأساسي المعدل تنص على أن تُشكل محكمة دستورية عليا بقانون ويبين القانون طريقة تشكيل المحكمة والإجراءات واجبة الاتباع والآثار المترتبة على أحكامها، وحيث إنه قد تم المساس بتلك الإجراءات الدستورية والقانونية في تشكيل المحكمة، وحيث إننا أمام إجراءات جوهرية لازمة لانطلاق عمل المحكمة تبعاً لاختصاصاتها في الرقابة على دستورية القوانين واختصاصاتها التفسيرية، فإن تشكيل المحكمة الدستورية العليا والحالة تلك، يكون مشوباً بعيب جسيم، وأحكامها وقراراتها تكون منعدمة".
وتابع "تجربة المحكمة الدستورية السابقة وخاصة فيما يتعلق قرارها التفسيري الصادر بتاريخ 3/11/2016، والذي تضمن منح الرئيس محمود عباس صلاحية رفع الحصانة البرلمانية عن أي عضو من أعضاء المجلس التشريعي في غير أدوار انعقاد المجلس بتشريع استثنائي؛ شكل تغولاً خطيراً للسلطة التنفيذية وأعوانها على القضاء النظامي والدستوري".
وأضاف "القول بنهاية الولاية القانونية للمجلس التشريعي أو ان المجلس التشريعي معطل لا يمكن أن يعطي أي جهة قضائية، حق إصدار قرار بحل المجلس المنتخب، حيث أن المادة 47 مكرر وجاء فيها "تنتهي مدة ولاية المجلس التشريعي القائم عند أداء المجلس الجديد المنتخب اليمين الدستورية" وهذا النص واضح ليس بحاجة إلى أي تأويل أو تفسير.
واختتم "إن القانون الأساسي الفلسطيني وتعديلاته لم يمنح الرئيس أو أي جهة قضائية بما في ذلك المحكمة الدستورية بالمطلق صلاحية حل المجلس التشريعي الفلسطيني سواء في الظروف العادية أو الطارئة".
الخطوات المنوي اتخاذها
من جانبه، قال الأمين العام للمجلس التشريعي نافذ المدهون إن هناك خطوات يجب أن يتخذها المجلس التشريعي تجاه قرار حله من رئيس السلطة "ومن هذه الخطوات أنه لا بد أن تستمر عقد جلسات المجلس التشريعي بين الضفة وقطاع غزة بشكل دائم، واجتماع موحد للفصائل في المرحلة المقبلة لمواجهة هذه الخطوة".
وشدّد المدهون على أنه لا بد من وجود إجراءات على مستوى القضاء الفلسطيني للطعن بكافة قرارات محمود عباس التي تمس النظام السياسي الفلسطيني "وإن كان بالحد الأدنى على مستوى القضاء في قطاع غزة إذا منعنا عباس من الوصول للقضاء في الضفة".
ودعا الأمين العام للمجلس التشريعي إلى وضع كافة البرلمانات والاتحادات البرلمانية الدولية في صورة الحالة الفلسطينية وتغوّل محمود عباس على السلطة التشريعية وتدخل الجامعة العربية لخطورة هذه الخطوة، وإبلاغ كافة الاتحادات الأممية لخطورة ما يقوم به عباس للتعدي على مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني وانتهاك مبادئ الديمقراطية التي أقرتها كافة المواثيق الدولية.
