"الصَّمت والهدوء طبيعته"، "لا يتحدَّث إلا قليلاً، وإن تحدَّث فالدُرُّ كلامه، والفيصل حُكمه، كلماتُهُ معدودة، وصوته خافت، لكنه عميق الفكرة"، بهذه الكلمات يُوصف "القائد الصامت"، عماد العلمي، القيادي والعضو السابق في حركة المقاومة الإسلامية "حماس".
العلمي، الشخصية المعروفة بثقلها التنظيمي في الحركة، لُقّب بـ "أبو همام"، وتصدَّر اسمه مواقع التواصل الاجتماعي، الثلاثاء 9 يناير من العام الماضي؛ بعد تعرُّضه لإصابة بالغة بإطلاق نار على رأسه، إثر تفقُّده سلاحه في منزله، وفق ما أفادت به حركة "حماس".
بعد ثلاثة أسابيع من إصابته، وفي الـ 30 من شهر يناير، أعلنت حركة "حماس" وفاة القيادي عماد العلمي متأثّراً بإصابته.
وكانت صفحات الناشطين الفلسطينيين قد ضجّت بذكر أثر القيادي في قضيّة فلسطين وثباته وحكمته، ومواصلته على الرغم من اعتقاله سابقاً من قِبل الاحتلال الإسرائيلي وإبعاده، وإصابته في إحدى حروب غزة.
كلمات قليلة لطالما دعا فيها "القائد الصامت" لإنهاء الانقسام الفلسطيني وتحقيق الوحدة الفلسطينية.
المولد والنشأة
وبالعودة إلى حياة العلمي، فهو وُلد بمدينة غزة عام 1956، وتعلّم في مدارسها. وتربّى على يد الشيخ المؤسّس أحمد ياسين، والذي كان مقرّباً جداً منه، ونصحه بدراسة الهندسة المدنية في جامعة الإسكندرية بمصر.
والتحق "القائد الصامت" بصفوف "الحركة الإسلامية" في سنٍّ مبكرة، وكان من الناشطين في العمل الإعلامي للحركة منذ تأسيسها.
وبعد 6 أشهر من انطلاق الحركة، اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي، وحُكم عليه بالسجن عامين؛ وذلك بتهمة "التنظيم والتحريض" من خلال اللجنة الإعلامية التابعة لحركة "حماس".
وعلى الرغم من أن التهم التي وجهها الاحتلال له حينما اعتُقل وأُبعد هي العمل الإعلامي لصالح "حماس"، فإنه قليل الكلام، ونادراً ما يظهر على الإعلام، وقد لا تجد له تصريحات إلا إذا تمّت استضافته في لقاء أو ندوة.
وفي عام 1990، أُفرج عنه من سجون الاحتلال، ليعود ويمارس نشاطه في الحركة، لكنه سرعان ما اعتُقل من جديد في بداية عام 1991، وأبعده الاحتلال إلى خارج فلسطين عام 1994.
وواصل العلمي نشاطه في إطار الحركة وتنقَّل بين عدة دول عربية، وكان له دور كبير وفعال في دعم القضية الفلسطينية والانتفاضة في مراحلها كافة.
وكان أول من مثَّل حركة "حماس" في جمهورية إيران. وذهب لسوريا وغادرها بداية عام 2012، وانتقل مع عائلته للعيش في غزة، قبل أن يُنتخب نائباً لرئيس الحركة في غزة، إسماعيل هنية، عام 2013.
وفي حرب عام 2014 على قطاع غزة، أُصيب العلمي في إحدى قدميه إثر غارة إسرائيلية على أحد المنازل بالمدينة، وتم علاجه في تركيا مدةً استمرّت 9 أشهر.
العلمي، هو أحد الذين أُبعدوا مع العلمي عام 1991، في مقال له بعنوان: "ويبقى العلمي عقلاً وضميراً"، نشره في سبتمبر 2014: "بصمتٍ أُصيب، وتحت وابل القصف غادر مكان الخطر، ودون جلبة ولا فوضى بقي في غزة الجريحة يتلقّى العلاج، علّه فيها يشفى من إصابته".
القائد القدوة
ورغم صعوبة الظروف وقسوة الأوضاع، وندرة الدواء وقلة الحيلة، وضيق ذات اليد طبياً، فإن حالته تدهورت، وجرحه ساء؛ إذ اكتُفي بعلاجه في ملاذه تحت القصف، والذي يفتقر إلى كل شيء من سبل العلاج وأدوات الجراحة، فضلاً عن عدم قدرة وصول الأطباء والمسعفين إليه.
كان العمي لا تهمه الأضواء، ولا تغريه هالات الشهرة، ولا كاميرات الإعلام، ولا ينافس للظهور، ولا يسابق إلى اللقاءات، ولا يعاتِب إن غابت صورته، أو تأخر خبره، أو طوى الإعلام ذكره، ولا يسبق العلمي أثَّر أيضاً، بشكل كبير، في الشباب الفلسطيني، وكان يؤكّد دور المثقفين وشرائح المجتمع في مسيرة التحرير.
وفي لقاء له عقدته رابطة الكتاب والأدباء الفلسطينيين، في عام 2014، تحت عنوان "اللقاء السياسي للبيت الفلسطيني وتحديات المرحلة"، شدد العلمي على أن أهم ما في المرحلة المحافظة على الوجود والتمسّك بقضايا الأمة.
