أيادٍ رحيمة امتدّت إلى وجعِها فطبّبته، وعيونٌ ترقبُ فرحتها البريئة، إنه الخيرُ المتجذرُ في قلوبِ أناسٍ رُسلِ محبّة ووفاءٍ، يمسحون الدّمع من عيون الأطفال والمرضى والمكلومين، هي رسالةُ شكرٍ من الطفلة "صبا" والتي أطلقت مناشدةً وصلت لآذانٍ صاغيةٍ، مدّت لها العونَ والمساعدةِ وتحمّلت تكاليف عمليتها البالغة 2020 دولارًا، لتبدأ عائلتها على الفور بتنفيذ الإجراءات المناسبة، للبدء بالعملية، وعرضها على الأطباء المختصين في الأعصاب والعظام.
سجودُ الشّكر للهِ، ثم الدّمع متبوعًا بالفرحِ، وكل الامتنانِ من المكلومين إلى الأناس المجهولين الذين رفضوا أن يعرّفوا على اسمهم، أو أن توضع صورهم، أو حتى أن يعرضوا صور الطفلة واسمها كاملًا، حرصًا منهم على مشاعر الطفلةِ وأهلها، وما يريدونه فقط هو أن تقف الطفلة "صبا" على قدميها مرةً أخرى، وتخطو إلى مدرستها دون فرقٍ بينها وبين زميلاتها.
وشكرت العائلة المتبرعين على خيرِهم ووفائهم ومعونتهم، سائلين الله عز وجل أن يبارك في مالهم وأعمارهم، وللحكايةِ بقية..
نص المناشدة
زهرةٌ ذابلةٌ تتهاوَى في بستانِ حياةٍ بئيسةٍ في أروقةِ غزّةَ وتنشدُ الأملَ من بعيدٍ، تحاولُ أن تتسايرَ مع مرضِها، مخفيةً آلافًا من الدّموعِ خلفَ عينيها الجميلتين، ترتكزُ إلَى جدرانِ منزلِها، تحاولُ المضيَّ بشكلٍ عاديٍ، لكنّ قدميها المتعبتين تأبيانِ ذلك، وتقاومُ طفولتُها البريئةُ وجعَها الغائر، الذي سيطولُ مدى الحياةِ، إن لم يُسمع نداؤها ويُلبّى علاجُها.
"صِبا" "11 عامًا" تقطنُ في أحد مخيّمات شمال قطاع غزة، لأبٍ قد أتعبهُ المرضُ وضيقُ الحالِ، كحالِ الكثيرين من أبناء قطاع غزة، ذاقَ الألمَ وما زال يُعالجُ من مرضٍ مزمنٍ، ووضع العائلة الاقتصادي تحت الصّفرِ، ولها ثلاثة من الأخوة، تطلقُ مناشدةً عبر وكالة "فلسطين الآن" لعلاجِها، ومن هنا تبدأُ الحكايةُ.
تشوهٌ في القدمين
تشوهٌ في قدميها، أفقدها معنى الحياةِ، تحاول أن تخفِي قدميها بعيدًا عن قرنائها في المدرسةِ، وفي البيتِ وفي الحاراتِ الجميلة، حتى عن ألعابها الطفولية وكتبها المدرسة، كي لا تُهزم معنويتها وتُردى إرادتها في أكفان البؤس والشقاءِ.
"صبا" كما قالَ دكتورها المعالج، أنّها تحتاجُ لأربع عملياتٍ في قدميها، عمليتي "بتر" وعمليتي "تجميل" في أصبعين، بواقع أصبع في كل قدمٍ، ينمو بزيادةٍ كبيرةٍ عن باقي الأصابع، لكي تستطيع أن تجتاز مرحلتها العصيبة، وتعيشُ كزملائها في المدرسةِ، وتخطو بأملٍ نحو حياتها التي ستتدمر في حالةِ عدم إجراء العمليات بأقصى درجةٍ ممكنةٍ.
وكما قال طبيبُها أنها من الممكن أن تجري العملية في هذا الوقت، ونسبة شفائها أعلى من 90%، وكلما تأخرت في إجراء العملية، تقلصت نسبة نجاحها، ولن تستطيع المشي طبيعيًا، وستعرجُ على قدميها، وستكون عاجزة عن مواصلة حياتها.
وعن تكلفةِ العملية، يقولُ أباها، بأن الدكتور المعالج أخبرهم بأن التكلفة ما يقارب من (2000 دولار أمريكي)، لإجراء الأربع عمليات، في وقتٍ قصيرٍ تجنبًا لمضاعفاتٍ في الوقتِ القريبِ.
ورفض "العلاجُ بالخارج" السماح لهم بالسّفرِ للعلاجِ، لأنّ العملية كما يقولون لا تعرّضُ حياةَ الطفلةِ للخطرِ "الموت".
نداءُ استغاثة
وتطلقُ "صبا" نداءَ استغاثة للمسئولين وأصحاب الضمائر الحية وأهل الخيرِ، لمساعدتها في تكاليف العملية، وإجرائها بأقصى سرعة، لتعودُ إلى طفولتها واللعب مع أصدقائها دون خجلٍ وخوفٍ.
وأثرّت قدماها عليها بشكلٍ كبير، ولاسيما على حركتها، وحالتها النفسية، حيثُ باتت منطوية على نفسها، تفكر بمصيرها المجهول، ومرضها وعرجتها، وحزنها، وانطوائها، واختبائها من الحياةِ.
فمن ينقذُ ويساهم في علاج هذه الطفلة الفلسطينية، التي ذاقتْ ويلاتِ الحربِ والحصارِ، وزادها المرضُ حُزنًا وألمًا، من يمدّ يد الرّحمةِ لطفلةٍ أتت عليها نوائب الحياة، من يرسمُ الابتسامة على شفتيها المكلومتين، ومن يعيدُ لها الحياةَ، بعد أن أفقدها المرضُ الحياة.
