خلفَ قضبانِ البُعدِ والغيابِ أراكنَّ تتجرّعنَ الموتَ في اليومِ آلافَ المرّات، وتلبسنَ كفنَ العذابِ، وتنشدن الحريةَ من خلفِ الأبوابِ، وما زلتنّ صامداتٍ مرابطاتٍ مناضلاتٍ قربَ الجدرانِ وفي كنفِ الزنازين، إنّي أستمعُ لصرخاتِ أطفالكنّ الذين غيّبتهم سطوةُ الظّلمِ والسجّانِ عن حضنِ أمهاتهم، تتعانقُ مع دموعِ البُعدِ القسري، إنّي أستمعُ لأنين أسيرات الدّامون يصدحُ في آذان العالمِ فهل من مستجيبٍ، لامست أسماعهم لكنها لم تلامس نخوة المعتصمِ.
42 أسيرة فلسطينية في سجن "الدّامون" يتجرعن مرارة السجونِ وقهرها وألمها وعذابها، منهنّ ثماني أسيرات يعانين من ظروف يعانين من ظروف صحية متدهورة في ظل استمرار الإهمال الطبي، كما أصدرت المحاكم الإسرائيلية أحكامًا ضدهن قد وصلت أقصاها 16 عامًا، وتم اعتقالهن بشكلٍ غير قانونيٍ ولا إنسانيٍ.
هذه الكلماتُ صدحت بها المبادرة الشبابية "العلاج حق للأسيرات" أمام مقر الصليب الأحمر بغزة، موحدين شقي الوطن، من أجل مناشدة المجتمع الدولي والعربي والمحلي للوقوف بجدية تجاه قضية الأسيرات الفلسطينية.
وقفةُ مناصرة
وقفتان متزامنتان، إحداهما أمام مقر الصليب الأحمر في رام الله، والأخرى في غزة، توحّدت القلوبُ والعقولُ من أجل إيصال رسالة الأسيرات، والعمل على إنهاء معاناتهن بأقصى سرعة وتفعيل الملفات القانونية والإعلامية من أجل انتزاع حقوقهن من سجاني الاحتلال.
بدأتْ المناصرة الشبابية بورقةِ حقائق تحدثت عن معاناة الأسيرات الفلسطينيات، ولا سيما الجريحات والمريضات منهنّ، ومن ثم نفذت المجموعةُ الشبابية المبادرة، بوقفةٍ أمام الصليب الأحمر رافعين لافتاتٍ تنادي المجتمع الدولي والمحلي والهيئات الرسمية بالوقوف على مسئولياتها والتزاماتها أمام الأسيرات الفلسطينيات، وتحدثت مع العديد من الوكالات والفضائيات والإذاعات وأمام الصليب الأحمر.
وتعتبر حالة الأسيرة الجريحة” إسراء الجعابيص” من القدس أكثرهن خطورة حيث عانت من حروق بنسبة 60ً% وبتر لثمانية من أصابعها وتحتاج الى عمليات جراحية لا يزال الاحتلال يماطل في إجرائها، في ظل صمتٍ محلي وعربي ودولي أمام هذه الحالة الإنسانية، التي تنتظرُ الموتَ والأكفانِ.
الاعتداءاتُ تتواصلُ
تتعرضُ الأسيراتُ الفلسطينياتُ للترويع والشتم والتهديد بقتل أفراد من عائلاتهن وهدم المنزل خلال عملية النقل بالسيارات العسكرية إلى مراكز التوقيف، كما يتم حرمان الأسيرات الأمهات من أطفالهنّ الرضع والصغار والذين هم في أمس الحاجة إليهن.
كما يمارس ضدّهن التعذيب الجسدي والنفسي من خلال تعصيب العينين، التكبيل، الحرمان من النوم، الحرمان من الوصول للمراحيض، الحرمان من الاستحمامِ أو تغيير الملابس لأيامٍ وأسابيع، الشبح، الصراخات والإهانات والشتائم، هذا بالإضافة للتحرش الجنسي، والحرمان من المحاكمة العادلة والزيارات العائلية.
وتتعرض الأسيراتُ الفلسطينيات لسياسية التفتيش العاري، ومنع الزيارات، والتحرش الجنسي، والإهمال الطبي الممنهج من خلال الحرمان من العلاج الطبي المناسب، وعدم الكشف عليهن من الأطباء، وعدم إجراء عمليات جراحية لهم كالأسيرة "إسراء الجعابيص" والتي تحتاج إلى أكثر من عملية جراحية بالأيدي والوجه، وغيرها من الأسيرات اللواتي أصبن أثناء الاعتقال وهن بحاجة لمتابعة علاجهن.
وتمارس إدارة السجون الإسرائيلية سياسة تشغيل كاميرات المراقبة ما أدى لعدم خروج الأسيرات للساحة، ولا تتورع عن اعتقال القاصرات، وإصدار الأحكام العالية والغرامات المالية الباهظة.
مطالباتٌ محلية ودولية
"إن هذه الإجراءات التي تمارسها إدارة السجون الإسرائيلية بحق الأسيرات الفلسطينيات صاحبات القضية الإنسانية البحثة، لهي انتهاك واضح وفاضح لحقوق الإنسان، وللقوانين الدولية، فإننا ضمن المبادرة الشبابية التي أشرفت عليها ونظمتها مركز مسارات وأكشن إيد التضامنية مع الأسيرات الفلسطينيات نطالب المجتمع الدولي بتطبيق المعاهدات الدولية وعلى رأسها جنيف" تبدأُ المذيعةُ "سارة سلامة" وهي إحدى الممثلين عن المبادرة، متوشحة بالكوفية الفلسطينية حديثها لـ "فلسطين الآن"
"نطالب المجتمع الدولي بتطبيق المعاهدات الدولية وعلى رأسها "جنيف" في معاملة الأسرى، وإن استمرار اعتقالهن يتنافى مع المجتمع الدولي الذي يكفل وينادي حقوق المرأة" تواصل "سلامة" حديثها.
ويطالب الصحفي "محمد ظاهر" وهو أحد ممثلي المبادرة وزارة الأسرى بتفعيل قضية الأسيرات المريضات لاسيما على المستوى الدولي والإقليمي، وتفعيل الملف الإعلامي للأسيرات بشكلٍ عامٍ والجريحات بشكل خاص.
كما طالب "ظاهر" هيئة شئون الأسرى ودائرتها القانونية على العمل على متابعة الملف القانوني للأسيرات الجريحات برفع قضايا تطالب بحقهن بإدخال أطباء من قبل الوزارة يشرفون على علاج الأسيرات ويحدد وضعهن الصحي وهذا حقهن، ورفع قضايا بتوفير العلاج المناسب للأسيرات.
وطالبت الأسيرة المحرر "غفران زامل" وهي أحد الممثلين عن المبادرة بالضفة المحتلة. المؤسسات الحقوقية والإنسانية بتفعيل دورها بملف الأسيرات الجريحات، وأقل هذه الحقوق هو الحق بالعلاج وتوفيره.
كما ناشدت "زامل" الإعلام الفلسطيني بكافة أشكاله بتفعيل قضية الأسيرات ولا سيما الجريحات، وجعلها على سلم الأولويات.
