8.34°القدس
8.1°رام الله
7.19°الخليل
11.57°غزة
8.34° القدس
رام الله8.1°
الخليل7.19°
غزة11.57°
الأربعاء 26 فبراير 2025
4.54جنيه إسترليني
5.05دينار أردني
0.07جنيه مصري
3.76يورو
3.58دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.54
دينار أردني5.05
جنيه مصري0.07
يورو3.76
دولار أمريكي3.58

"لا ننافسكم في القدس"..

شيفرة سعودية للأردن: وضع الخزينة صعب وبن سلمان يدعم الوصاية الهاشمية

8585jjkkl
8585jjkkl

طورت غرفة القرار الأردنية خلف الأضواء والستارة وليس امامهما ميكانيزمات علاقة اوضح في الأسابيع الثمانية الماضية مع المملكة العربية السعودية. الهدف كان من البداية الاستثمار في ترتيبات عملية مصالحة الحلفاء التي قادها جناح في الإدارة الأمريكية يؤمن بأن المصالحة داخل منظومة دول الخليج ينبغي أن تنجز والصراع العسكري الطويل في اليمن لا طائل منه وينبغي ان يتوقف.

تلك كانت ثغرة في جدار الحصار على دولة قطر أبلغت عمان فيها بوقت مبكر بحيث أعقب القمة الخليجية الأخيرة دعوة سعودية للملك عبد الله الثاني شخصياً لحضور قمة العشرين في الرياض مطلع العام الجديد. قبل ذلك تطورت العلاقات في محور عمان الدوحة على نطاق مؤسسي وزار الملك عبد الثاني الرياض وشارك في النسخة الصحراوية من دافوس وبقي مبعوثون بين الجانبين في إطار صلب من الإخلاص لفكرة استعادة الثقة بين عمان والرياض والحرص على العودة قدر الإمكان للمجال الحيوي الاستراتيجي.

تقدمت عمان خطوة نحو السعودية لم تتفكك ألغازها بعد بصورة علنية عندما اعتبر أن أي تهديد لأمن المملكة السعودية الجارة هو تهديد للأردن وكانت جملة غاية في المجاملة والتضامن والرغبة في مغادرة الحساسيات وبناء تفاهمات قد لا تنجح باستعادة علاقات موثوقة عملياً لكن تم الاتفاق على ان تصل إلى مستوى استعادة الثقة في الاتصالات بين الجانبين. ويصبح السؤال لماذا تدحرجت إلى مساحة ولو محدودة نسبياً تلك التفاهمات بين عمان والرياض؟

الإجابة قد لا تعود صعبة فقد تقدمت عمان خطوات بعد اظهار تفهمها لسلسة من التوضيحات السعودية وبعدما قدم السعوديون بشكل واضح لا لبس فيه تأكيدات في مجالين حيويين للأردن وأساسيين وهما «الوصاية الهاشمية» على القدس وعلى أساس عدم المزاحمة والمنافسة ومجمل عملية الصراع العربي الإسرائيلي. ويبدو هنا حصرياً ان موفداً سعودياً رفيع المستوى استقبل بدون إعلان في عمان ليقدم إيضاحات بتوقيع ولي العهد الامير محمد بن سلمان. لكن ذلك تحالف مع تسريبات لأصدقاء أردنيين قدمت من الوزير السعودي عادل الجبير الذي تربطه علاقات مصاهرة بالأردنيين.

الموفد المشار إليه أكد للأردنيين بما لا يدع مجالاً للشك بأن حكاية تنظيم زيارات لأهالي مدينة القدس إلى الرياض بمبادرة من الامير محمد بن سلمان ليست أكثر من حساسيات نخبوية فلسطينية لها علاقة بصراعات بين مراكز قوى داخل معادلة الهرم الفلسطيني في رام الله. التطمينات نفسها وعلى جبهة الجبير شملت التأكيد على أن الأردن حتى في حال بروز خلاف سياسي معه لن يشهد حالة منافسة في ملف القدس من أي مؤسسة سعودية وتم التركيز على أن أي تسريب او حديث عن طموحات وأطماع سعودية لها علاقة بالمسجد الأقصى ورعايته مستقبلاً ليست أكثر من أوهام او خيالات لا وجود لها على الأرض. هنا أكد مبعوث بن سلمان عدم وجود طموحات او أطماع لديه بأي ترتيبات لها علاقة بالقدس واوقافها مظهراً الاستعداد للوقوف خلف الوصاية الهاشمية في كل فعاليات القمم العربية والإسلامية.

في ملف المساعدات تم تقديم اعتذار مباشر للأردن بعنوان أوضاع صعبة تمر بها الخزينة السعودية وسيناريوهات معقدة وتحديات مالية بالجملة حيث نفقات هائلة في اليمن وفي العراق وحيث متطلبات أمنية فرضتها الطائرات المسيرة بتكلفة عالية جداً وحيث نتائج وتداعيات المخاطر التي برزت بعد الهجوم على مصفاة أرامكو للنفط وما عكسه الأمر على وضع النفط السعودي في السوق الدولية. قيل للأردنيين بان السعودية لا تتجاهل احتياجاتهم الاقتصادية والمالية لكنها تحتاج للمال وتواجه سيناريوهات مقلقة في مجال الاحتياط النقدي والسيولة بدون أن يعني ذلك التخلي التام عن التحالفات مع الأردن او غيره بالإضافة إلى بروز مؤشرات العـجز المالي.

في الملف الثالث من التطمينات السعودية والذي يهم الأردنيين أكثر من غيره تأكيد وضمانات بعدم استهداف العمال والموظفين الأردنيين حصرياً في السوق السعودية وعدم وجود خطط لمنع تأشيرات العمل عن الأردنيين مع الإشارة إلى أن العائلات الأردنية التي عادت من السعودية مؤخراً بسب إجراءات أفقية في السوق لم تميز أردنياً عن آخر من العمالة الوافدة.

هذه الإيضاحات السعودية قيلت في الغرف المغلقة الأردنية دون الغرور المعتاد وبشكل شروحات لدولة شقيقة وبلسان رسمي، الأمر الذي دفع غرفة القرار الأردنية لاحترامها وتقبلها وتقدير المصارحة، وبالتالي السير بخطوات نحو المصالحة، مما انتهى أيضاً بخطوة سعودية اعتبرت بمثابة الحد الأدنى المتاح الآن مالياً. وتمثلت في تحويل وديعة سعودية قيمتها 350 مليون دولار في البنك المركزي الأردني إلى قرض ميسور جداً وطويل الأمد وليس إلى منحة.

تلك خطوة جيدة في المقياس الأردني، حيث قابلت «القدس العربي» مسؤولين في المؤسسة الأردنية يتحدثون بحماسة عن استعادة مزاج المصارحة والنقاش الجدي مع الشقيق السعودي. ويتحدثون بوضوح عن وجود حلقات كانت تنشط في إنتاج الأوهام لا بل في بعض الأحيان تضلل بالمعلومات الطرفين، وهي حلقات تورط بها مسؤولون أردنيون وآخرون سعوديون.