تدمير جرافات الاحتلال "الإسرائيلي"، قبل يومين، لبئر زراعي في بلدة الزاوية غرب سلفيت، يندرج في إطار إحكام القبضة الحديدية على البلدة، التي تعاني الويلات من الاستيطان "الإسرائيلي" من جهة، وممارسات قوات الاحتلال من جهة الأخرى.
الحادثة الأخيرة، تمثلت بقيام جرافة احتلالية بهدم بئر زراعي، في وقت حاصر فيه جيش الاحتلال المنطقة بشكل كامل، وحاول دون وصول أصحاب الأرض المقام عليها البئر من الدخول إليها، حتى أنهى عملية التخريب والردم كاملة.
ليس هذا وحسب، بل عمل على تسليم بعض أصحاب الآبار بالمنطقة ذاتها إخطارات هدم، بحجة أنها مشيدة في مناطق مصنفة "ج" الخاضعة للسيطرة "الإسرائيلية" التامة.
وتقع بلدة الزاوية في الجهة الغربية من محافظة سلفيت، تحديداً على بعد 17 كم غرب مدينة سلفيت، وهي ملاصقة للخط الأخضر، ويعتمد 80% من السكان على الزراعة وعلى تربية المواشي، وما تبقى من السكان فيعتمدون على الوظائف الحكومية والخاصة.
رئيس بلدية الزاوية محمود موقدي، قال لـ"فلسطين الآن" إن هدم وردم البئر الذي يستخدمه المزارعون في المنطقة الغربية من البلدة لري مزروعاتهم، سلوك تهجيري تسلكه حكومة الاحتلال بشكل مدروس وممنهج، بهدف دفع المزارعين إلى اليأس وترك أراضيهم لقمة سائغة للمستوطنين الذين يتربصون بالزاوية والبلدات والقرى المحيطة بها، مؤكدا أن أهالي ومزارعي ومؤسسات "الزاوية" مصرون على حقهم في الحياة وفي حماية أراضيهم واستصلاحها لتأكيد صمودهم وثباتهم أمام الاستيطان".
مقبرة ضخمة
وقبل نحو سبع شهور، صادقت ما تسمى "الإدارة المدنية" التابعة للاحتلال على مخطط مجلس المستعمرات بالضفة الغربية المحتلة، والقاضي بإقامة مقبرة جديدة للمستوطنين على أراضي بلدة الزاوية غرب محافظة سلفيت.
القرار جاء عقب اجتماع ضم رئيس "الإدارة المدنية"، ورئيس مجلس المستوطنات المقامة شمال الضفة، ورؤساء مجالس المستوطنات المعنية، والحاخامات من المجتمعات والمجالس الدينية المحلية، حيث أصدروا قرارهم بإقامة أضخم مقبرة للمستوطنين تتسع لدفن 35 ألف جثة، وذلك بعد امتلاء مقبرة مستوطنة "بركان" المقامة على أراضي محافظة سلفيت.
وعنها يقول موقدي إن "المقبرة الجديدة، تستهدف الأراضي الغربية لبلدة الزاوية وإلى الجنوب من مستوطنة "اورانيت"، حيث بلغت مساحة الأراضي المنوي الاستيلاء عليها ما بين 140–177 دونما، حيث ستفي بحسب المصادر الإعلامية "الإسرائيلية" لاحتياجات موتى المستوطنين لـ 25 سنة قادمة، وستكون الأكبر في الضفة الغربية المحتلة لغاية الآن".
هذا القرار وفق موقدي يعد كارثة كبيرة على المنطقة الغربية للبلدة، "إذ يقضي على كافة الآمال والتطلعات للسكان بإعادة فلاحة الأرض واستغلالها زراعيا، في ظل إعلان الاحتلال سابقا عن تحويل مساحات كبيرة من أراضي البلدة الغربية مناطق مغلقة عسكريا.. وهذا يضيق الخناق على اهالي البلدة ويبدد أمالهم في تنمية أراضيهم الزراعية".
الزاوية تختنق
يقول المزارع شقير شقير إن أكثر أراضي البلدة أصبحت بيد الاحتلال والمستوطنين، وإن الاحتلال طوق البلدة من ثلاث جهات بالاستيطان والجدار والبؤر العسكرية والطرق الالتفافية.
ويتابع "منذ أن ولدت وأهالي البلدة يزرعون الأراضي بالزيتون والحبوب المختلفة، والأراضي المهددة بالمصادرة هي كل ما تبقى للسكان".
وأمام هذا الواقع المرير، يجد رئيس البلدية نفسه مضطرا لدعوة المؤسسات الرسمية الفلسطينية والحقوقية بالوقوف إلى جانب المواطنين والمزارعين في البلدة التي تتعرض لمضايقات من الاحتلال، تتمثل بمصادرة الأراضي ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
حصار خانق
والبلدة محاصرة من عدة جهات بجدار الفصل العنصري الذي سرق منها آلاف الدونمات، وحرم أصحابها من الوصول إليها.
إذ تبلغ المساحة الإجمالية للزاوية بعد إقامة الجدار العنصري نحو 2700 دونم، لكن مسطح البناء بها لا يزيد عن 900 دونم، فقد تحولت إلى سجن، حيث تحيط بها المستوطنات والشوارع الاستيطانية، والتهم جدار الفصل مساحات واسعة جدا منها.
وينتصب الجدار العنصري اليوم على أراضي البلدة الغربية بطول 6 كم وبعرض يصل إلى 100 متر، بالإضافة إلى عزل نحو 4000 دونم خلف الجدار. كما دمر الجدار نحو 400 دونم، وذلك في المرحلة الأولى من إقامته، بالإضافة إلى قيام سلطات الاحتلال بمصادرة نحو 400 دونم من أراضي البلدة، وذلك بهدف إقامة طريق ما يسمى "عابر السامرة" رقم(5).
واستغلت سلطات الاحتلال صعوبة وصول المزارعين في البلدة إلى أراضيهم الزراعية لتوسيع المحجر المقام في الجهة الغربية من الجدار العنصري لتصبح مساحته نحو 500 دونم، كما تم الاستيلاء على 300 دونم بهدف تحويلها إلى معسكر لتدريب جيش الاحتلال.
تاريخ عريق
وتعود تسمية البلدة لوجود الزوايا الصوفية للمتصوفين والفقراء منها، أو ما يعرف بالخلاوي، والزاوية مأوى او مكان كان يتخذها الصوفيون طلبا للخلوة والعبادة.
لكن البلدة تمتاز بأنها تحوي كنوزا تاريخية قديمة جدا، وما تعدد المواقع الأثرية والتاريخية فيها إلا انعكاس للتراث والهوية الثقافية والحضارة.
ففيها المقامات الدينية مثل الشيخ هلال والشيخ قاسم، والينابيع والعيون. ويقدر عمر البلدة بـ 1600 سنة ولعل ما يفسر هذا أو يؤكده وجود عدد من الخرب التي يعتقد انها رومانية.
