16°القدس
15°رام الله
15°الخليل
19°غزة
16° القدس
رام الله15°
الخليل15°
غزة19°
الجمعة 27 نوفمبر 2020
4.34جنيه إسترليني
4.97دينار أردني
0.22جنيه مصري
3.8يورو
3.52دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.34
دينار أردني4.97
جنيه مصري0.22
يورو3.8
دولار أمريكي3.52

حين ترفضك الترقية قم بتأسيس شركتك – قصة نجاح سائق شاحنة

نشأ الشاب الأسمر أوتيس تاكر جونيور Otis Tucker Jr. في الأحياء الفقيرة في مدينة نيو أورلينز الأمريكية، حيث الجريمة والفقر واليأس، في كنف أمه ذات الوظيفة المتواضعة بدون أبيه، مع أخ وأخت أصغر.

حين أنهى دراسته الثانوية، نظر في أمره فوجد أنه لا جدوى من قضاء أربعة أعوام داخل أسوار الجامعة الأهلية، ولذا بحث في مواقع انترنت عن وظيفة لا تتطلب شهادة جامعية، وكانت أول نتيجة بحث هي سائق شاحنة.

عاملا بهذه النصيحة، اشترك في مركز لتعليم قيادة سيارات النقل والشاحنات، حتى حصل على رخصة قيادة سمحت له بالحصول على أول وظيفة له، وبسرعة مرت الشهور وهو يقود الشاحنات عبر الولايات الأمريكية.

ثم جاء يوم وبينما هو يقود الشاحنة على الطريق، إذا بالأنباء تطير الخبر الكارثي: إعصار كاترينا يضرب مدينة نيو أورلينز ويسويها بعض أحيائها بالأرض… بسرعة اتفق مع مالك الشاحنة على تركها في مكان آمن، ثم ركب الحافلة وعاد إلى أقرب نقطة من مدينته، وبعد يومين من البحث الشاق، عثر على أمه وإخوته.

اختفي بيت العائلة من على وجه الأرض. لم يتبقى منه شيء. خسروا كل شيء.

من رحمة الله، خصصت الحكومة مساعدات لضحايا الإعصار، كفلت له ولأسرته العيش في بيت متنقل صغير يقف في ساحة انتظار سيارات، الأمر الذي ساعد العائلة على سد الرمق وبدء التعافي من هذه الخسارة الكبيرة.

أدرك أوتيس أن عليه زيادة دخله ليعيل عائلته، لكن ما العمل وعدم حصوله على شهادة جامعية يُعيقه عن الترقي وصعود السلم الوظيفي؟

(بكلمات أخرى، ما حدث هو أنه توفرت وظيفة أفضل في جهة عمله، أراد الحصول عليها خاصة وأنه مؤهل لذلك، إلا أن محل العمل اختار الحاصل على شهادة جامعية، لا الشخص المستحق لهذه الترقية!)

وجب على الشاب أن يعمل لحسابه في عمله الخاص، وبعدما أدخر واقترض، اشترى شاحنة قديمة مستعملة، وبدأ ينقل ويشحن لحسابه الخاص.

ماذا تتوقع للفقرة التالية من قصة الشاب أن تكون؟

دخول التنين الشرير..

بعد مرور عامين من عمله لحسابه على شاحنته القديمة، انفجر المحرك معلنا عدم جدوى إصلاحه ووجوب شراء محرك بديل، أقل تكلفة إصلاح وقتها قاربت 15 ألف دولار، وهو مبلغ لم يملكه الشاب…

لم يكن أمامه سبيل سوى البحث عن حل في متناول يديه، وبعد جهد وجد ميكانيكيا وافق على أن يصلح له المحرك بمبلغ قليل، لكن في مقابل أن ينقل له أوتيس أجزاء ومحركات وبقايا سيارات من ساحات الخردة في ربوع أمريكا بالمجان، بعدها عادت الشاحنة للسير على الطرقات.

لم يكن هناك شك في أن هذا المحرك سيتوقف عن العمل في أي وقت، وكان أوتيس بحاجة لشاحنات إضافية تنقل طلبات الشحن التي يحصل عليها بشق الأنفس.

كذلك كان بحاجة لأن يترقى ويلعب في الدوري الممتاز، أي أن يتقدم بشكل رسمي لجهات كبيرة لنقل وشحن أغراضهم وطلباتهم، وهناك حيث الربح الأكبر، وكذلك الحاجة لشاحنات أكثر.

دخول التنين الطيب..

في مدينته حيث يعيش، دشنت حكومة نيو أورلينز الأمريكية مبادرة BuildNOLA والتي تضمن أن يكون الجميع قادرا على التقدم بعطاءات للحصول على أوامر شراء من الحكومة لضمان عدم احتكار جهة ما لهذه الأوامر، كذلك حرصت الحكومة على التنويع والتغيير وعدم الثبات على مورد واحد.

هذه المساعدات الحكومية شملت تقديم تدريبات ومساعدات لمن يريد تأسيس شركته الخاصة لكي يتقدم للحصول على العطاءات الحكومية.

ذات يوم وبينما يتقدم أوتيس للحصول على أمر شراء حكومي، سمع عن هذه المبادرة، وقرر تجربتها لعلها تساعده على تأسيس شركته بشكل رسمي وتوسيع نطاق عملياته.

يمكننا القول إن المبادرة كانت مثل كورس تعليمي، تعلم فيه بعض أصول إدارة الأعمال وإدارة الحسابات والتسويق والمبيعات، وخصصت له المبادرة معلما خبيرا، أخذ بيديه وعلمه أصول التجارة وإدارة الأعمال، بداية من كتابة خطة عمل لشركته التي ينوي تأسيسها، مرورا بقراءة وفهم وإعداد كشوفات الحسابات والتقارير المالية، وانتهاء بكتابة شروط توظيف أول موظف في شركته الناشئة بل وجلس هذا الخبير معه في مقهى ليقابل المتقدمين للحصول على هذه الوظيفة، معلما إياه كيف يتعامل في مثل هذه المواقف وكيف يقرأ الناس وينتقي أفضلهم لضمهم إلى فريقه.

المعلم الخبير Mentor

قبل الشروع في تنفيذ أي قرار حيوي، كان أوتيس يتشاور مع هذا الخبير، الأمر الذي وفر عليه الكثير من الوقت والمال وحماه من خسائر محتملة بسبب قلة الخبرة، حتى أن أوتيس يكرر أن نجاح شركته الناشئة لم يكن ليتحقق لولا هذا الرجل الناصح الأمين الخبير الضليع.

بعدها، تمكن أوتيس من الفوز بعقد توريد قيمته 400 ألف دولار، مبلغ من المال لم يره من قبل في حياته كلها، وشيئا فشيئا بدأ يوسع نطاق عملياته، وخلال عامين كان قد تمكن من اقتراض مليون دولار من البنوك وضعها في 11 شاحنة جديدة كونت نواة أسطول الشحن في شركته.

كان الطلب عليه متزايدا، حتى بلغ عدد الشاحنات لديه أكثر من 60 شاحنة (بعضها ملكه وبقيتها ملك مقاولين يعملون معه بشكل منتظم) – قبل بدء كساد الأعمال بسبب فيروس كورونا…

خلال عمله عن قرب مع المشترين، لاحظ أوتيس تكرار شكواهم من بطء تنفيذ شركات الشحن لطلباتهم، وتقاعس السائقين وتأخر الشحنات.

توصل أوتيس لفكرة نفذها مع السائقين في شركته، إذ وضع نظام مراقبة في كل السيارات في أسطوله، بحيث يخبره هذا النظام إذا توقفت شاحنة ما عن الحركة لمدة أطول من 10 دقائق، عندها يرفع أوتيس سماعة الهاتف ويحدث هذا السائق ويطلب منه تفسير سبب توقفه ويدفعه للعودة للسير بالشاحنة.

هذه المراقبة اللصيقة جعلت السائقين أكثر كفاءة في النقل والشحن، الأمر الذي عمل على تحسين سمعة الشركة في السوق وزاد من فرصها في الحصول على عقود شحن ونقل أكثر وأكبر.

دخول التنين الشرير… مرة أخرى

بسبب الكساد المصاحب لانتشار فيروس كوفيد-19 في الولايات المتحدة، تراجعت المبيعات بمقدار 40% في الشركة، الأمر الذي يضع ضغطا كبيرا على التقارير المالية، لكن أوتيس لا يزال يجتهد لتجاوز الأزمة والخروج منها أقوى من ذي قبل.

وقت نشر تفاصيل قصته في مجلة Inc في 11 أغسطس 2020، كان أوتيس قد تمكن من شراء بيت لأسرته، وجعل أخاه يعمل معه في شركته، بينما يعيل والدته وأخته المريضة.

على الجانب:

حين واجهته مشاكل عويصة في مستقبله الوظيفي، بدأ عمله الخاص وبدأ يعمل لحسابه. هذا الحل يجب أن يكون حاضرا لدى كل زائر وقارئ لمدونة شبايك.

رغم أنه قرأ وشاهد وتعلم الكثير من كتب وفيديوهات إدارة الأعمال، لكن العمل المباشر مع معلم خبير أمر حيوي للغاية. إذا حدث لك ووجدت في مسيرتك المهنية الناصح الأمين الخبير، الزمه وتعلم منه كل ما يمكنك، ثم – وهذا هو الأهم – افعل مثله وانصح غيرك حتى يدخل معترك التجارة ويبدأ شركته وتوفر عليه المال والوقت والأخطاء.

أرجو ألا تكون ممن يظن أن النجاح سهل في أمريكا صعب في بلادنا، ذلك لأن لكل بلد تحدياته، فالأخبار الحالية تؤكد على أن دماء الأمريكيين السمر رخيصة في بلادهم، وأن ظهور أمريكي أسمر في إعلان بيع عقار ما كفيل بخفض سعره للنصف أو اقل، وأن حصول أمريكي أسمر على وظيفة أو أمر شراء صعب في حال نافسه الأمريكي الأبيض. طبعا إلا من رحم ربي.

على الجهة الأخرى، يجب أن تقتنع من كل محتويات المدونة أن على كل أفراد المجتمع أن يساعدوا بعضهم بعضا، ذلك هو السبيل لتحسين أحوالنا جميعا. من ينتظر من الحكومة أن تفعل، ولا يفعل هو شيئا، فهذا لا أرضا قطع ولا ظهْرا أبقى.

عناوين دخول التنين الدرامية مستوحاة من أفلام بروس لي الشهيرة Enter the Dragon!

جدل بيزنطي

تحذير: الفقرة التالية مشكوك في جدوى قراءتها – إقرأها على مسؤوليتك الشخصية!

هل تذكر الآراء التي أكدت على أن الوظيفة ليست عيبا وأنه لا يمكن لكل الناس أن تؤسس شركات؟ أين هي الآن؟ لماذا لا يوفر أصحابها وظائف لكل من خسروا وظائفهم وأعمالهم بسبب الأزمة الحالية (والمقبلة)؟ لماذا سكتوا الآن؟ لماذا لم تعد العصامية عيبا الآن؟ لماذا لا يوفرون الوظائف التي يدافعون عنهم؟ كيف لهم حل مشاكل الملايين من العاطلين حول العالم؟ خلال الأزمة وبعد انتهائها؟

ماذا؟

هل الحل الآن في تشجيع القطاع الخاص على التوسع وتأسيس الشركات لتوظيف الموظفين؟ هل هذا ما تعمل الحكومات على تنفيذه وتشجيعه في وقت الأزمة؟

هل تريد القول إن تشجيع الناس على تأسيس شركات أمر جيد وليس عيبا؟؟؟

هل تقول لي إن المطلوب من موظف مفصول من عمله، عاطل عن العمل، أن يفكر في تأسيس شركته وتوظيف الزملاء والعاطلين لإنقاذ الاقتصاد من الكساد والبطالة؟

أو بكلمات أخرى: التفكير في تأسيس عملك الخاص أمر جيد، حيوي للاقتصاد، يقلل البطالة.

وهذا عزيزي القارئ ما تفعله هذه المدونة المتواضعة، ولذا أرجو أن ينشغل المهاجمون لهذا الهدف بأشياء أخرى أكثر أهمية – مثل توفير وظائف لمن هم بلا وظيفة.

للتوضيح أكثر، (ليس الكل قادرا على أن يؤسس شركته) في الأغلب كلمة حق أريد بها باطل، خاصة وأن أثرها النفسي مدمر، فهي تثبط المُتفائل وتشكك المُتردد وتُعجز الآمل في بدء شركته.

لا أحد في هذه الدنيا يعرف من سينجح ومن سيفشل حين يبدأ في تأسيس شركته. لن تعرف إلا إذا شرعت في ذلك.

كذلك، قصص النجاح علمتنا أن الفشل هو إعداد لنجاح تالي.

كذلك 2، مواضيع هذه المدونة تشرح لك أن تبدأ على نطاق صغير، في مشروع جانبي صغير، تعطيه وقتك ومدخراتك، وحين يشتد عوده تستقيل وتركز عليه بكل وقتك ومالك وقوتك.

لم أقل يوما أن تغامر بكل شيء دون دراسة أو أن تحرق كل سفن العودة دون مبرر.

هذا التوضيح موجه في المقام الأول لمن قرأ هذه الاتهامات من متابعي المدونة ثم بدأ يشك في قدرته على النجاح.

المستقبل صفحة خالية غير مكتوب فيها أي شيء. أنت من سيكتب فيها.

وكالات