14°القدس
13°رام الله
12°الخليل
18°غزة
14° القدس
رام الله13°
الخليل12°
غزة18°
الأحد 11 ابريل 2021
4.34جنيه إسترليني
4.97دينار أردني
0.22جنيه مصري
3.8يورو
3.52دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.34
دينار أردني4.97
جنيه مصري0.22
يورو3.8
دولار أمريكي3.52

"اتحاد المقاولين" نموذجا..

بعد تجاهل غزة.. القطاع الخاص يشعر بخيبة أمل من حكومة اشتية

ليس الموظفون الحكوميون وحدهم من عانى الويلات من السياسات المالية للحكومة الفلسطينية برئاسة محمد اشتية، فالقطاع الخاص نال نصيبه بعدما تراكمت له في ذمة الحكومة مليارات الشواكل دون مبالغة.

هذا القطاع الذي يضم اتحادات عدة، أبرزها اتحاد المستشفيات الخاصة والأهلية التي تحول لها وزارة الصحة المرضى، واتحاد شركات موردي الأدوية، واتحاد المقاولين الفلسطينيين، إضافة للبلديات والمجالس المحلية، كان يأمل أن تنظر إليه الحكومة بعين التقدير، وأن ترد له الجميل، بعدما واصل عمله دون أن يتلقى شيكلا واحدة منها على مدار الأشهر الماضية التي شهدت تعاظم الأزمة المالية، واحتجاز سلطات الاحتلال الإسرائيلي لأموال المقاصة.

ولكن بعد أن وصلت تلك الأموال وقيمتها اقتربت من أربعة مليارات شيكل، فوجئ القطاع الخاص بقرار حكومة اشتية تسديد مبلغ 600 مليون شيكل فقط له، بما نسبته 15% فقط مما وصلها من أموال المقاصة. فيما ذهب الجزء الأكبر لدفع راتب شهر نوفمبر المنصرم، للموظفين العموميين، مع 50% من المتأخرات لهم.

ويبلغ عدد الموظفين نحو 136 ألفا، ويرتفع الرقم إلى قرابة 210 آلاف مع إضافة ما تطلق عليهم الحكومة (أشباه الرواتب)، تمثل رواتب المتقاعدين والمخصصات الاجتماعية وذوي الشهداء والأسرى والمحررين.

والمقاصة، وهي ضرائب تجبيها حكومة الاحتلال نيابة عن السلطة الفلسطينية عن واردات الأخيرة من الخارج مقابل عمولة 3 بالمئة، ويبلغ معدلها نحو 200 مليون دولار شهريا، تشكل حوالي 60 بالمئة من إجمالي إيرادات الحكومة الفلسطينية.

ومنذ توقف المقاصة، التي تزامنت مع تراجع الإيرادات المحلية بسبب جائحة كورونا، اضطرت الحكومة الفلسطينية لصرف نصف راتب لموظفيها لمدة خمسة أشهر.

وسبق لوزير الاقتصاد خالد العسيلي، القول إن "الحكومة ستخصص جزءا من المبلغ المتبقي لسداد قسم من مستحقات موردي السلع والخدمات من القطاع الخاص، لا سيما موردي الأدوية والخدمات الطبية.

وتابع "لن يكون سداد القروض المصرفية ضمن أولويات السلطة حاليا". حيث يبلغ إجمالي إقراض البنوك المحلية للسلطة حوالي 2.3 مليار دولار، منها 500 مليون دولار سحبتها الحكومة الفلسطينية خلال الأزمة الحالية.

وقال العسيلي: "لهذه القروض آجال ولن نبادر لسدادها في هذه المرحلة، لصالح سداد جزء من متأخرات القطاع الخاص المتراكمة".

الديون بالمليارات

يقول مسؤول كبير في القطاع الخاص –طلب عدم كشف اسمه-لـ"فلسطين الآن": "لا أملك رقما دقيقا لقيمة الديون المترتبة للقطاع الخاص بأكمله على الحكومة، لكنها بالمليارات. المستشفيات الخاصة تستصرخ فلها أكثر من 750 مليون شيكل على الأقل، واتحاد المقاولين يتحدث عن رقم يصل لنحو 400 مليون، ويمكن مثله لموردي الأدوية، وهذا غير الاستردادات الضريبية المستحقة وقيمتها أيضا بالملايين".

وتابع "المجتمع ليس موظفين حكوميين، فهؤلاء نسبتهم فقط 17%، والبقية للقطاع الخاص سواء أكان على شكل اتحادات أو شركات أو حتى أعمال فردية. هؤلاء جميعا ستدفع لهم الحكومة 600 مليون شيكل فقط، نصفهم فوري (كاش) والنصف الأخر على شكل سندات حكومية لستة شهور... فلمن تذهب! وهل تكفي لإنقاذنا من الانهيار الوشيك؟".

وحسب المعلومات المتوفرة، فهذا الحال، دفع بعدد كبير من شركات القطاع الخاص إلى تجميد عملها، وخاصة في قطاع المقاولات، في وقت يتهدد الاغلاق مستشفيات خاصة كثيرة بالضفة الغربية والقدس المحتلة.

لكن الأخطر هو أن أصحاب شركات كثيرة باتوا ملاحقين من الشرطة الفلسطينية بسبب عدم مقدرتهم على سداد الالتزامات المالية عليهم، نتيجة تأخر الحكومة في تسديد الدفعات المترتبة عليها.

كما أن معظم تلك القطاعات باتت تصنفها سلطة النقد والبنوك بأنها "خطرة مصرفيا"، ما حرمها من الحصول على التسهيلات البنكية، والسبب عجزها عن تسديد القروض، ورجوع الشيكات نتيجة تأخر الحكومة في سداد ما عليها.

قرار بالمقاطعة

وكان اتحاد المقاولين الفلسطينيين، أول من أعلن العصيان على حكومة اشتية رفضا لتخصيص 600 مليون شيكل فقط للقطاع الخاص، حيث أصدر تعميما لكافة أعضاء الهيئة العامة المنتسبين إليه بالتوقف عن شراء وتقديم كافة العطاءات الممولة من الحكومة الفلسطينية ومن الدول المانحة والبلديات والمجالس القروية واللجان الشعبية بما فيها التمويل الذاتي، بدءا من الثامن الشهر الجاري، ولمدة أسبوعين، بسبب عدم صرف الحكومة ووزارة المالية تحديدا، المستحقات المالية للمقاولين، محذرا من إجراءات جديدة في حال عدم استجابة الحكومة لمطالبه التي وصفها بـ"المشروعة"، في تسديد كافة المستحقات المالية لكافة شركات المقاولات سواء كانت عن مشاريع منفذة او تحت التنفيذ او حتى استرجاعات ضريبية.

ووفق الاتحاد فالمبلغ المتراكم لشركاته يصل لنحو 400 مليون شيكل (120 مليون دولار أمريكي)؛ 60 مليون دولار، حاصلة على موافقة حكومية لصرفها، وجزء بسيط منها قيد التدقيق. ومبلغ مشابه (60 مليون دولار) عبارة عن استردادات ضربيبة.

قطاع المقاولات يعاني

ونُقل عن أمين سر اتحاد المقاولين مصطفى أبو التين، قوله إن قطاع المقاولات مهدد بالانهيار، مالم تتدخل الحكومة قبل فوات الأوان.

وتابع "لم نتوقف عن تنفيذ وتسليم المشاريع الحكومية، طيلة الفترة الماضية، لأننا اعتبرنا أنفسنا جزءا من المعركة الوطنية في مواجهة قرارات الاحتلال، ولكن بعد أن وصلت الأموال من الاحتلال، على الحكومة أن تكون أكثر عدلا وإنصافا في توزيع المتأخرات عليها".

وحول قرار مقاطعة العطاءات الحكومية، أكد أبو التين أنه "ليس هناك داع لدخول المقاولين في مشاريع حكومية جديدة، طالما لم تسدد الحكومة ما عليها من التزامات عن المشاريع القديمة". لافتا إلى أن قطاع المقاولات يُشغل أكثر من 100 مهنة، وتوقفه يعني خسارة الآلاف من الحرفيين وأصحاب المهن لأعمالهم.

نصيب غزة

من جهته، طالب رئيس جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين، علي الحايك، رئيس الحكومة محمد اشتيه ووزير الاقتصاد خالد العسيلي، بضرورة دمج قطاع غزة ضمن برامج الحكومة المالية لسداد مستحقات القطاع الخاص، وارجاعاته الضريبية.

ودعا الحايك، لتخصيص جزء من الـ 600 مليون شيكل التي أعلن عنها مؤخراً لصالح دفع استحقاقات القطاع الخاص في المحافظات الشمالية (الضفة)، لدفع الديون المتراكمة على الحكومة لصالح القطاع الخاص في غزة، والذي يعاني من أثار كارثية بسبب عدم دفع الحكومة لاستحقاقاته المالية المتراكمة منذ سنوات.

وأكد أن تأخر صرف الاستحقاقات والارجاعات الضريبية الخاصة بالقطاع الخاص، دفع بالكثير من المنشآت الاقتصادية والمصانع نحو الإغلاق، وساهم بتراجع القدرة الانتاجية لعدد كبير من المنشآت الأخرى، ورفع معدلات البطالة والفقر.

وشدد على أهمية تقديم الدعم اللازم للقطاع الخاص بما يكفل تمكينه من إعادة بناء نفسه، وتأهيل منشآته المتضررة وتعويضه عن الخسائر الجسيمة التي لحقت به على مدار سنوات الحروب والحصار، وأخيراً فيروس كورونا.

المصدر: فلسطين الآن