منذ أن أصدر رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، مرسوماً رئاسياً بتحديد موعد للانتخابات، جرّاء طلب أميركي ــــ أوروبي ــــ عربي تحت عنوان تجديد الشرعيات وترتيب الإقليم، بدأت الخلافات الفتحاوية الداخلية تطفو على السطح، ما ينذر بانقسامات داخل الحركة التي قد تخوض الانتخابات بثلاث قوائم: الأولى تابعة لـ"اللجنة المركزية" وتدعم عباس، والثانية يدعمها الأسير مروان البرغوثي وفئة الشباب، والثالثة لتيار القيادي المفصول محمد دحلان "الإصلاحي" ستبقى تُحسب على "فتح" حتى لو رفضتها الأخيرة.
وتشير التوقّعات «الفتحاوية» بحسب ما نقلت صحيفة "الأخبار" اللبنانية، إلى نية البرغوثي ترشيح نفسه للرئاسة، وتشكيل قائمة في انتخابات المجلس التشريعي التي تسبقها، وهو «كابوس» يؤرّق قيادات الصف الأول في «فتح».
وبحسب "الأخبار" فإن قسام البرغوثي نجل الأسير مروان، قال إن أباه «ليس لديه حتى الآن موقف رسمي حيال الأمر... غداً الثلاثاء موعد زيارة المحامي للبرغوثي وسينقل عنه موقفه»، مشيراً إلى أن «كلّ ما يشاع في الصحافة ليس رسمياً».
ونقلت الصحيفة اللبنانية عن مصادر مطّلعة في حركة "فتح" قولها، "إن الموضوع حسّاس جداً ولذلك سيلتقي خلال أيام أمين سرّ اللجنة المركزية لفتح، جبريل الرجوب، البرغوثي في السجن ليثنيه عن الترشّح ضدّ عباس، ولمحاولة إرضائه بوضعه على رأس قائمة فتح في المجلس التشريعي".
وأضافت المصادر: "البرغوثي غاضب جداً من سلوك السلطة حيال قضيته، ويشعر بأنه تُرك وحيداً وخاصةً في إضراب الكرامة الذي أعلنه قبل سنوات"، لكن يُستبعد" أن يخرج عن إطار الحركة لأنه من مؤسِّسيها".
مع ذلك، نقلت الصحيفة اللبنانية على لسان يقول عضو التشريعي عن "فتح" حاتم عبد القادر، إنه وفقاً لما نُقل عن البرغوثي عبر محاميه، سيُرشّح الرجل نفسه للرئاسة، لكن لا ندري كيف ستؤثّر الضغوط الفتحاوية عليه.
يُذكر أن البرغوثي دخل عامه الـ 19 في سجون الاحتلال بتهمة قيادة تشكيلات لـ«كتائب شهداء الأقصى»، الجناح العسكري المحلول لـ«فتح»، فيما تشيع أوساط مقرّبة منه أن لديه هواجس كثيرة حيال مصيره، وما يهمّه حالياً الخروج من السجن، وخاصة إن كان هناك تبادل أسرى على يد المقاومة.
وبعيداً من موقف الرجل من الترشّح للرئاسة، قالت "الأخبار" اللبناينة، إن ثمّة توجّه فتحاوي يدعو، في حال كانت قائمة الحركة الرسمية لا تلبّي الشروط الكفيلة بإنجاحها (كأن تضمّ شخصيات ذات كفاءة ونزاهة وخبرة وسيرة مشرّفة مهنياً ونضالياً)، إلى إنشاء قائمة أخرى تُلبّي الشروط السابقة، كما يقول عبد القادر، علماً بأن عباس هدّد باستخدام «القوة» ضدّ أيّ قائمة أخرى باسم «فتح» منافِسة لتلك الرسمية.
وتؤكّد مصادر أخرى حديث عبد القادر، قائلة إن هناك قائمة يقودها الشباب، وسيدعمها البرغوثي، ويُحتمل أن تكون فيها شخصيات من «اللجنة المركزية» وأخرى من السلطة على مستوى الضفة وغزة. وهذه القائمة «ملاذ الساخطين على السلطة، وهم بالمناسبة لن يتحالفوا مع دحلان، لكن ربّما يجري التنسيق معه بعد الانتخابات في حال فوزهم، بهدف إعادة الاعتبار إلى فتح».
وتضيف المصادر: "أمّا الإصلاحي، فينوي المشاركة بقائمة موازية وتعزيزها بقيادات يعمل دحلان على شراء ولاء بعضهم على مستويَي الضفة وغزة، وهو قد عيّن قبل أيّام متحدّثَين رسميَّين للتيار، هما من أصحاب «الأسماء الصادمة لفتح والسلطة، كما تقول مصادر مقرّبة من تيّاره".
وتابعت: "دحلان رصد لهذه القائمة وإنجاحها مبالغ ضخمة بعشرات الملايين من الدولارات بتمويل إماراتي".
