27.79°القدس
27.55°رام الله
26.64°الخليل
31.58°غزة
27.79° القدس
رام الله27.55°
الخليل26.64°
غزة31.58°
الجمعة 24 يوليو 2026
4.09جنيه إسترليني
4.33دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.5يورو
3.07دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.09
دينار أردني4.33
جنيه مصري0.06
يورو3.5
دولار أمريكي3.07
فريد مرة

فريد مرة

أخطر ما يهدد الانتخابات ليس السلطة… بل تشتت المعارضة

في السياسة، لا تكفي سلامة الموقف إذا كانت نتائجه تخدم الخصم. فالسياسة تُقاس بميزان القوة، لا بصفاء النوايا، وبالنتائج، لا بالشعارات.

لهذا، ورغم كل التحفظات الحقيقية على إجراء الانتخابات في هذا الظرف الاستثنائي، ورغم كل ما يحيط بها من مخاطر وأسئلة مشروعة، فإن المشاركة تبدو اليوم الخيار الأكثر مسؤولية. ليس لأنها الطريق المثالي، بل لأنها الأقل كلفة وطنياً وسياسياً.

لقد كانت المقاطعة ستؤدي، قبل أي شيء آخر، إلى انقسام المعارضة بين من يرى المشاركة ومن يرفضها، فتتبدد طاقاتها في صراع داخلي، بينما تحصد السلطة المكاسب السياسية كاملة؛ معارضة منقسمة، ومشاركة ضعيفة، وشرعية تُمنح لها دون عناء.

لكن الخطأ لا يقف عند حدود المقاطعة. فالمشاركة نفسها قد تتحول إلى هزيمة إذا دخلت المعارضة الانتخابات وهي متفرقة، تتنازعها الحسابات الضيقة، وتتسابق فيها القوى على إعلان الكتل والتحالفات قبل بناء المشروع الوطني الجامع.

إن أخطر ما يمكن أن تفعله المعارضة اليوم هو أن تستعجل إعلان ما يفرقها قبل أن تنجز ما يوحدها. فالمشكلة ليست في تعدد الآراء، وإنما في تحويل هذا التعدد إلى تنافس يستنزف الجميع ويمنح السلطة فرصة الانتصار بأخطاء خصومها، لا بقوتها.

هذه ليست انتخابات عادية، ولا منافسة على مقاعد برلمانية. إنها معركة سياسية بكل معنى الكلمة، تُخاض في ظل حرب إبادة تستهدف شعبنا، وفي لحظة يعاد فيها رسم موازين القوى ومستقبل القضية الوطنية. ومن يقرأ هذه الانتخابات بعقلية المنافسة التقليدية، يخطئ في فهم طبيعة المرحلة.

لهذا، فإن الأولوية ليست لإعلان القوائم، ولا لتوزيع المواقع، ولا لصياغة البرامج التفصيلية. الأولوية هي لبناء جبهة وطنية ديمقراطية واسعة، تضم كل قوى المعارضة المؤمنة بالمشروع الوطني والعدالة الاجتماعية، وتخوض الانتخابات بوصفها قوة سياسية واحدة، لا تجمعاً انتخابياً عابراً.

إن الوحدة هنا ليست شعاراً عاطفياً، بل شرطاً موضوعياً لأي إنجاز ممكن. وما لا تستطيع المعارضة تحقيقه وهي متفرقة، قد تستطيع فرضه وهي موحدة. أما إذا دخلت الانتخابات متشرذمة، فإنها لن تخسر المقاعد فحسب، بل ستخسر قدرتها على التأثير في المشهد السياسي لسنوات قادمة.

لهذا، فإن كل خطاب يعمق الانقسام، وكل مبادرة تستبق التوافق، وكل محاولة لفرض أمر واقع قبل استكمال الحوار الوطني، هي خطوة في الاتجاه الخاطئ، مهما كانت دوافع أصحابها. فالتاريخ لا يحاسب القوى السياسية على نواياها، بل على النتائج التي تفضي إليها خياراتها.

ما نحتاجه اليوم ليس مزيداً من البيانات، بل مزيداً من العقل السياسي. وليس سباقاً على من يعلن أولاً، بل سباقاً على من يستطيع أن يجمع أكثر. فالمعركة الحقيقية ليست بين هذا الفصيل وذاك، ولا بين هذه القائمة وتلك، بل بين مشروع يسعى إلى توحيد الإرادة الوطنية، ومشهد يريد تكريس الانقسام باعتباره قدراً دائماً.وبالتالي تبديد الانجازات والمساومه على التضحيات.

إن الطريق الوحيد الذي يستحق أن يُسلك هو طريق الوحدة. وما عداه ليس تعددية سياسية، بل تبديد للقوة الوطنية في اللحظة التي نكون فيها أحوج ما نكون إلى تجميعها.

في الأوقات العادية قد يكون الاختلاف مصدر قوة، أما في اللحظات المصيرية، فإن التشتت يتحول إلى رفاهية لا يملكها شعب يخوض معركة  إبعاده ووجود.

المصدر / المصدر: فلسطين الآن