بينما تتعمد سلطات الاحتلال الإسرائيلي، منذ صباح اليوم الإثنين، عرقلة إدخال اللقاحات المضادة لفيروس كورونا إلى قطاع غزة، لا يزال القرار النهائي بشأن الموافقة على إدخالها بين يدي رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقال في وقت سابق من ظهر اليوم مصدر في الارتباط الفلسطينيإنه يتوقع خلال ساعات أن يتم السماح بإدخال اللقاحات لصالح وزارة الصحة بغزة، إلا أن مصادر أُخرى قالت إنه حتى الآن لا يوجد أي تطور حقيقي بشأن هذه الخطوة.
وذكر موقع صحيفة "هآرتس" العبرية أنّ السلطة الفلسطينية طلبت نقل 1000 جرعة من لقاح سبوتنيك الروسي لصالح الكوادر الطبية الفلسطينية.
وكان مجدي ضهير، نائب مدير الرعاية الأولية في وزارة الصحة بقطاع غزة، قال مساء أمس الأحد، إن 2000 جرعة ستصل كمرحلة أُولى للقطاع هذا اليوم، مشيرًا إلى أن كميات أُخرى من اللقاحات ستصل تباعًا خلال الأيام والأسابيع المقبلة.
وكانت مصادر إسرائيلية رجحت في وقت سابق من أمس أن يوافق وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس، ورئيس الأركان أفيف كوخافي، خلال الأيام المقبلة، على طلب قدمته السلطة الفلسطينية لنقل عشرات الآلاف من جرعات لقاح كورونا إلى قطاع غزة.
وبحسب قناة "ريشت كان" العبرية، فإن لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي ناقشت فحوى طلب السلطة نقل الجرعات إلى غزة، وسط اتهامات من رئيس اللجنة تسفي هاوزر بأن من بين الجرعات التي ستنقل 500 ستذهب لقيادة "حماس".
وقال ممثل وزارة الصحة الإسرائيلية: إن اللقاحات التي نقلت حتى الآن كانت لصالح الكوادر الطبية في الضفة الغربية، ولم يتم نقل أي جرعة منها إلى غزة حتى الآن.
وأضاف: "إنه بدون تطعيم الفلسطينيين في الضفة وغزة، لن تكون إسرائيل قادرة على السيطرة الكاملة على الوباء"، لافتًا إلى أنه من مصلحة إسرائيل الصحية أن ترى على الأقل سكان الضفة مطعمين.
وقال ممثل عن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي: إن التوجه لدى القيادة السياسية الإسرائيلية نقل 5000 جرعة لقاح لصالح السلطة الفلسطينية فقط.
ورد عليه هاوزر: هناك طلب بنقل 1000 إلى غزة، و500 منها ستنقل لقيادة حماس وليس لطواقم طبية.
بدوره، قال ممثل عن مكتب منسق العمليات الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية العقيد إيال زئيفي: إن التوصية القائمة من الجهات الأمنية الإسرائيلية هي السماح بنقل اللقاحات إلى غزة فقط من تلك التي ستشتريها السلطة الفلسطينية بنفسها، وليس التي تأتي من جهات تبرعت بها.
وأضاف: "حتى الآن لا يُعرف لدى الجهات الأمنية كيف يمكننا منع مثل هذا الخيار، لكن هناك الآن 10 آلاف جرعة لقاح لدى السلطة، ومجلس الأمن القومي يدرس طلب السلطة نقل بعضها إلى غزة".
وشهدت الجلسة حالة من الصخب بعد تدخل بعض أعضاء الكنيست، وقال أليكس كوشنير من حزب "إسرائيل بيتنا": إنه يجب قبل نقل أي لقاح العمل على عودة الأسرى والمفقودين.
ورد عليه عضو الكنيست عن القائمة المشتركة عوفر كسيف بالقول إن ما ردده يتعارض مع القانون الدولي، إلا أن هاوزر صرخ عليه وقال له "كسيف: أنت تقف إلى جانب منظمة إرهابية، إلى جانب حماس بلا خجل"، فيما رد عليه كسيف: "أنت ديماغوجي" (أي غوغائي).
وانضم إلى النقاش أحمد الطيبي عضو القائمة المشتركة، الذي قال إن القانون الدولي يُلزم أي دولة احتلال بتقديم خدمات معينة، منها الخدمات الصحية، فيما رد عليه ممثل مكتب منسق العمليات الحكومية بأن هذا من مهمة السلطة وليس إسرائيل.
ووجه الطيبي رسالته لأعضاء الكنيست المعارضين: "هذا نقاش مخزٍ، بعد 10 سنوات حتى أبناؤكم سيخجلون من هذا النقاش".
بدوره، رد عضو الكنيست عن الليكود آفي ديختر بالقول: إن السياسة تجاه قطاع غزة يجب أن تكون مختلفة عن الضفة الغربية، مشيرًا إلى أنه في الضفة يوجد احتكاك يومي مع 150 ألف فلسطيني، وهذا يجب أن يكون في اعتبار الجهات المختصة.
وقال موجهًا كلامه للطيبي وكسيف: "من صوّت ضد اتفاقيات أبراهام ما الذي يمكن أن نتوقعه منه اليوم".
ولخص هاوزر المناقشة بأنه لم يتضح بعد من سيتخذ القرار النهائي بشأن هذه القضية، قائلًا: "يجب اتخاذ قرار بشأن اللقاحات لغزة على الأقل في مجلس الوزراء".
وأضاف: "يجب على إسرائيل أن تشترط نقل اللقاح إلى غزة مقابل تلقي معلومات عن الأسرى والمفقودين، وتطعيم الأسرى لدى حماس".
