قبل عام رحل صوت من أصوات غزة وعين من عيونها التي ترسم الأوجاع والآلام المتتابعة خلال حرب إبادة جماعية، الصحفي أنس الشريف ورفاقه.
كانت خيمة الجزيرة في ليلة العاشر من أغسطس 2025، على موعد من فصول الإبادة، فتحولت من صوت لنقل الخبر والأحداث، إلى الخبر والحدث نفسه، حيث أنهت صواريخ الاحتلال الإسرائيلي حكاية ستة صحفيين دفعة واحدة هم أنس الشريف، ومحمد قريقع، ومؤمن عليوة، ومحمد نوفل، وإبراهيم ظاهر، ومحمد الخالدي.
ورغم مرور عام على استشهادهم، ما زالت ذكراهم حاضرة في قلوب الغزيين، وسيرتهم وجهدهم حاصر في إعلاء صوت الحقيقية، فكانوا الشاهد على جرائم تندى لها البشرية ارتكبها الاحتلال بحق أهالي غزة، حتى غدوا جزءًا من الجريمة المشهودة.
وتفاعل صحفيون ونشطاء مع الذكرى الأولى لاستشهاد أنس الشريف ورفاقه، مستذكرين بطولته وشجاعته وإنسانيته وصوته الصادق عبر قناة الجزيرة، ورصدت "فلسطين الآن" طرفًا من هذا التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأرفق حساب "أنس الشريف" صورة له برفقة عدد من أفراد عائلته وكتب: "أبناءك وزوجتك على عهدك يا أنس ووالدتك حبيبة روحك تشتاق لك يومياً وتدعو لك في كل خطوة تخطيها .. في ذكراك التي لم تغب عنها للحظة تُعبر عن اشتياقها الكبير لك لكنها فخورة بك امام الجميع والعالم.. رحم الله أنس وأسكنه فسيح جناته".
أبناءك وزوجتك على عهدك يا أنس ووالدتك حبيبة روحك تشتاق لك يومياً وتدعو لك في كل خطوة تخطيها .. في ذكراك التي لم تغب عنها للحظة تُعبر عن اشتياقها الكبير لك لكنها فخورة بك امام الجميع والعالم .
— أنس الشريف Anas Al-Sharif (@AnasAlSharif0) August 10, 2026
رحم الله أنس وأسكنه فسيح جناته pic.twitter.com/8j54HlhiF5
اغتالوا الصوت
وكتب الصحفي محمد هنية عبر منصة إكس: "صباح الخير يا أنس.. ما أثقل تلك الليلة التي بكتك فيها ملايين الناس.. ابن المخيم الأصيل، صاحب القبول والجمال".
وقال: "قلت لك يوما "غزة رح تنخرس لو قتلوك".. هذا ما حصل.. أصاب غزة الخرس لم تعد تتحدث ولم يسمع لها أحد صوتك بعدك !".
وأضاف: "كان اغتيالك البداية لمسحها بالكامل.. قطعوا الصوت كي تُباد بصمت.. كنت صوتنا، حزننا، وحتى دمعتنا !".
وأردف: "مازحتك يوم بكيت على الهواء.. "دموع حقيقية؟!".. فأرسلت لي صورتك تبكي في خيمتك بعد التغطية".
وختم: "كنت إحساسنا وصرختنا التي سمعها العالم وخذل.. يقيني يا حبيبي أنك الآن في المكان الذي تستحق.. تعبت كثيرا
حتى بكتك كل أزقة غزة.. ولا زلنا نبكيك يا ابن جباليا".
صباح الخير يا أنس..
— Mohammed Haniya (@mohammedhaniya) August 10, 2026
ما أثقل تلك الليلة التي بكتك فيها ملايين الناس.. ابن المخيم الأصيل، صاحب القبول والجمال..
قلت لك يوما "غزة رح تنخرس لو قتلوك".. هذا ما حصل.. أصاب غزة الخرس لم تعد تتحدث ولم يسمع لها أحد صوتك بعدك !
كان اغتيالك البداية لمسحها بالكامل.. قطعوا الصوت كي تُباد… pic.twitter.com/aQenREHeqI
وقال الصحفي أحمد حمدان: "عامٌ كاملٌ مرّ، وأنس الشريف لم يغب؛ يمر الطيف فيعود صوته نقياً وكأنه القادم للتو من لهيبِ الميدان، يسرد للعالم حكاية غزة التي لا تموت.. كان أنس ابناً بارًا لجباليا، لم يبرح شمال غزة يوم أُجبر الجميع على الرحيل، فصنع الصمود منه أيقونةً تنقل الجوع والنزوح والقصف خطوة بخطوة، رفض العروض والتهديدات بالخروج الآمن، وواصل الليل بالنهار خادماً للحقيقة، شاهداً على فقد أبيه، حتى أصبح هو الصوت الذي يخشى الاحتلال التغاضي عنه".
وأضاف: "تذكرته اليوم، وتذكرت حديثاً دار بيننا؛ حين ثقلت الأيام واحترقت الأرض تحت الأقدام، قلت له يوماً بلغة الخوف عليه والمودة بين الرفاق: "اقعد يا أنس، خلص بكفي شغل، وخود راحة من القناة..." نظر إليّ بنظرة فيها ثقل الجبال، وقال لي بالحرف الواحد: والله تعبت يا أحمد.. ونفسي أرتاح!"
وتابع: "آه يا أنس... لم تكن تبحث عن راحة الأبدان في ظلال الأرض، بل كنت ترنو إلى راحة لا يعرفها إلا من صدقوا ما عاهدوا الله عليه.. كان تعبك شرفاً، وكانت رغبتك في الراحة معراجاً نحو السماء".
وأردف: "لقد استرحت يا أخي... استرحت من ضجيج الخذلان، ومن صور القتل التي كنت تنقلها وقلبك يتمزق.. استرحت حين اختارك الله لتكون الشاهد والشهيد، وتركت لنا غصة الفقد وشرف الأثر".
عامٌ كاملٌ مرّ، وأنس الشريف لم يغب؛ يمر الطيف فيعود صوته نقياً وكأنه القادم للتو من لهيبِ الميدان، يسرد للعالم حكاية غزة التي لا تموت.. كان أنس ابناً بارًا لجباليا، لم يبرح شمال غزة يوم أُجبر الجميع على الرحيل، فصنع الصمود منه أيقونةً تنقل الجوع والنزوح والقصف خطوة بخطوة، رفض… pic.twitter.com/mVrzIKBIh3
— أحمد حمدان (@ahm3d_hamdan) August 9, 2026
ومن جانبه قال الناشط عبود بطاح: "كانت تهمة أنس الشريف أنه حمل همَّ أهله وشعبه، ونقل صوتهم ورسالتهم إلى العالم، وأصرّ أن يُسمِع العالم ما يحدث على أرضه. فكان ثمن هذه الرسالة روحه".
وأضاف: "لكن أنس لم يرحل؛ ستبقى كلماته، وستبقى صوره، وستبقى رسالته حاضرة في ذاكرة كل من عرفه وسمع صوته. رحم الله أنس الشريف، وجعل أثره باقيًا لا يُمحى".
كانت تهمة أنس الشريف أنه حمل همَّ أهله وشعبه، ونقل صوتهم ورسالتهم إلى العالم، وأصرّ أن يُسمِع العالم ما يحدث على أرضه.
— عبود بطاح🇵🇸 (@abod_bt) August 10, 2026
فكان ثمن هذه الرسالة روحه.
لكن أنس لم يرحل؛ ستبقى كلماته، وستبقى صوره، وستبقى رسالته حاضرة في ذاكرة كل من عرفه وسمع صوته.
رحم الله أنس الشريف، وجعل أثره باقيًا… pic.twitter.com/dFdkLT2V7m
