23°القدس
21°رام الله
21°الخليل
26°غزة
23° القدس
رام الله21°
الخليل21°
غزة26°
الإثنين 14 يونيو 2021
4.34جنيه إسترليني
4.97دينار أردني
0.22جنيه مصري
3.8يورو
3.52دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.34
دينار أردني4.97
جنيه مصري0.22
يورو3.8
دولار أمريكي3.52

القاهرة لا تريد أن تفشل..

كتاب ومحللون: غزة فكّت الحصار عن المقاطعة

أجمع كتاب ومحللون سياسيون، على أن إرجاء جمهورية مصر العربية استضافة حوارات الفصائل الفلسطينية في القاهرة حتى إشعار آخر، يعود لاختلافات فلسطينية - فلسطينية يمكن أن تنعكس بالسلب على الجهود المصرية.

وأوضح هؤلاء في أحاديث منفصلة مع "دنيا الوطن" أن القاهرة لا تريد الفشل في المهمة التي كلفتها بها واشنطن، وبالتالي ستُفعل اتصالاتها وضغوطاتها خلال الأيام المقبلة.

سبب الإشكالية 

وقال الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب: "إن الحوارات في القاهرة، هدفها بشكلٍ رئيسي تأهيل الوضع الفلسطيني للخطوات اللاحقة، المتعلقة بالأبعاد السياسية لما تم في المعركة على مدار 11 يوماً".

وأضاف "هناك أولويات تتعلق بالإعمار والتوصل لهدنة، لكن كل هذا مقدمات للخطوة الأكثر أهمية، والأكثر خطورة التي كَلَّف المجتمع الدولي بها جمهورية مصر العربية، وهي التوصل في نهاية الأمر إلى تسوية سياسية -على حد قول هذه الأطراف المُكلِفة- لمنع اندلاع حرب خامسة، لكن هو بالأساس للبدء بعملية سياسية تفاوضية بالدرجة الأولى".

وتابع حبيب "كل طرف يحاول أن يستثمر ما تم لمصلحته، فالهدف الرئيسي بالنسبة لحركة حماس يؤهلها للعودة بقوة إلى الوضع  الفلسطيني الداخلي من خلال دورها الكبير في المؤسسة الفلسطينية الأكبر، وهي منظمة التحرير والسيطرة عليها، بينما حركة فتح تريد استمرار معادلة أن المجتمع الدولي الذي بدأ بإنعاش السلطة من خلال دور كبير لها في إعادة الإعمار في غزة، وأن كل شيء يجب أن يمر من خلال السلطة، وعمليات الدول المانحة تتم بين دول، وليس بين حركات، وهذا سبب الإشكالية الأساسية في الحالة الفلسطينية، فكل طرف يحاول استثمار الوضع لمصلحته".

وأبدى حبيب استغرابه من سيناريو التأجيل من جانب مصر للحوارات الفلسطينية في القاهرة، معتبراً أنه غير موفق.

ورأى أن إرجاء مصر للحوار بهذه الطريقة وبهذه السرعة، هو "دليل فشل" كان بالإمكان تداركه من خلال اجتماعات، تقول فيها: بأن الأمور متواصلة، باعتبار أن هناك دائماً حلولاً، وتغطيةً بطرق دبلوماسية.

وأعرب حبيب عن اعتقاده أن جمهورية مصر العربية تريد تحميل الفشل للأطراف الرئيسية، مقدراً بأن الأطراف الفلسطينية تتحمل الفشل بالدرجة الأولى، وهو ليس فشلاً مصرياً بقدر ما هو فشل فلسطيني في استثمار الوضع الراهن لإعادة اللحمة للوضع الفلسطيني بشكل يوحد الجهد الفلسطيني.

وحذر من كوننا مقبلون على خطوة أكثر خطورة من المعركة، وهي عملية تفاوضية تُهدر كل ما تم إنجازه، مبدياً قلقه من أن تودي الحركة السياسية بكل ما تم إنجازه على الأرض.

اعتذار عباس

من جانبه، أعرب المحلل السياسي مصطفى الصواف، عن اعتقاده بأن تأجيل حوارات الفصائل الفلسطينية في القاهرة، كان سببه اعتذار رئيس السلطة محمود عباس عن الحضور، ووصول أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب بأجندة شبيهة بالأجندة القديمة، ويريد التحاور عليها.

وأوضح الصواف، أن تشكيل حكومة وحدة وطنية تتبع لشروط الرباعية الدولية، أمرٌ لا يمكن أن يتوافق عليه الفلسطينيون.

وأشار إلى أن كل القوى والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، لا تريد أن تبدأ من النقطة الأولى، مبيناً أن هناك أحداثاً وتطوراتٍ استجدت على الأرض لابد من أخذها بعين الاعتبار، ثم إن هناك مطلباً فلسطينياً بالتخلي عن "أوسلو"، فيما رئيس السلطة عباس لا يريد ذلك، بمعنى لا يريد سحب الاعتراف بـ"إسرائيل".

وقال الصواف "المفترض أن يعيد الفلسطينيون ترتيب الأولويات، ويبدأوا بإصلاح وانتخابات لمنظمة التحرير الفلسطينية، والرئاسة، وتشكيل قيادة وطنية موحدة تضع برنامجاً سياسياً تُقدمه للعالم. هذه هي البداية التي يجب أن ينطلق منها أي حوار وطني".

تكتيك تفاوضي 

من ناحيته، رأى المحلل السياسي حسن عبدو، أن تأجيل الحوار الفلسطيني في القاهرة، تكتيك تفاوضي من جانب المصريين.

وقال عبدو: "مصر لن تقبل أن تفشل هذه المرة، خاصةً وأن هناك تكليفاً لها من الولايات المتحدة الأمريكية، وأطراف دولية أخرى، ومن النظام العربي".

ونوه إلى أن وفد السلطة يتصرف وكأنه لم يكن هناك متغيرات كبيرة واستراتيجية طرأت في العلاقة مع الاحتلال، وأيضاً على صعيد المنطقة.

ولفت عبدو إلى أن المقاومة تريد استثمار هذه المتغيرات، وبالتالي فإن عودة السلطة إلى المربع الأول، وكأن شيئاً لم يحدث، أمر غير مقبول فصائلياً وشعبياً.

وبدا عبدو متفائلاً من كون المقاومة ستنجح في نهاية المطاف، كون المتغيرات نوعية، ولصالح القضية الفلسطينية، ويجب أن تترجم على الأرض من خلال متغيرات إيجابية سواءً على صعيد إصلاح النظام السياسي الفلسطيني أو على صعيد شمولية المواجهة مع الاحتلال.

لا تحتمل الفشل

أما الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، فأوضح أن الاتصالات المنفردة المباشرة بين وفد المخابرات العامة المصرية ووفد حركة حماس من ناحية، ووفد حركة فتح من ناحية أخرى، لم تجد مساحةً للتوافق بين الطرفين حول موضوع المصالحة الفلسطينية بالدرجة الأساسية، وهناك ملفات أخرى مرتبطة بالمصالحة.

وتساءل عوكل: "لماذا تتحمل القاهرة مسؤولية دعوة الفصائل الفلسطينية لاجتماعات بدون أن تنتهي إلى نتائج معقولة أو إلى نجاح ما؟".

وقال: " القاهرة اليوم مكلفة من الإقليم ومن الولايات المتحدة الأمريكية بمسؤولية الملف الفلسطيني - الإسرائيلي، بمعنى مطلوب منها أن تُحضّر الميدان، وتعالج عدداً من الملفات حتى تضع الطرفين على بداية مسار سياسي، أي مفاوضات على أساس رؤية الدولتين".

وتابع عوكل "مسؤولية مصر كبيرة، ولا تحتمل الفشل الآن، ولذلك أرجئ الاجتماع دون تحديد موعد ريثما تتم تدخلات، واتصالات، وربما ضغوطات على الطرفين من أجل التوافق على شكل ما مناسب لتوحيد الموقف الفلسطيني".

وأشار إلى أن حركة فتح والسلطة، تطرح حكومة وحدة وطنية تقبل بشروط الرباعية الدولية، وبالتالي: كيف يمكن أن توافق الفصائل الفلسطينية على ذلك، لاسيما وأنها الآن بوضع أفضل بعد المعركة الأخيرة؟

غزة تفك حصار المقاطعة 

ورأى الكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي، أن الفلسطينيين سيكونوا في وضع مريح إذا استطاعوا إدارة المعركة السياسية بروح وطنية، وليست بحساباتٍ ضيقة.

وقال الرنتاوي في تصريحات خلال ندوة سياسية نظمها مركز أطلس للدراسات، مساء الأربعاء: "غزة المحاصرة فكّت الحصار عن المقاطعة، حيث رأينا حركة الدبلوماسية النشطة، والاتصالات الدولية الكثيفة مع السلطة في رام الله بعد معركة "سيف القدس"، في مشهدٍ مختلف تماماً عما كان قبل 10 أيار/ مايو".

وأضاف "كما أن غزة فكّت الحصار عن الدور الأردني والدور المصري فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، بعد أن كانت تتصدر ذلك كلاً من الرياض وأبو ظبي"، في إشارة لحقبة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

ويرى الرنتاوي بأن الاشتباك ينبغي أن يظل مستمراً يومياً ومتصاعداً، وليس بالضرورة أن يكون مسلحاً؛ كون من الصعب إدارة مواجهة عسكرية متواصلة، داعياً في ذات الوقت لإحياء مسيرات العودة بغزة، واستئناف إطلاق البلالين الحارقة.

دنيا الوطن