23.92°القدس
23.45°رام الله
22.96°الخليل
29.38°غزة
23.92° القدس
رام الله23.45°
الخليل22.96°
غزة29.38°
الأحد 26 يونيو 2022
4.28جنيه إسترليني
4.89دينار أردني
0.18جنيه مصري
3.65يورو
3.46دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.28
دينار أردني4.89
جنيه مصري0.18
يورو3.65
دولار أمريكي3.46
يوسف رزقة

يوسف رزقة

عرب وغرب يبحثون عن أمن قومي

يقال إن سياسة بايدن بعدم الانخراط المباشر في الحرب الأوكرانية، وتجنب إرسال قوات أمريكية للخارج، تحظى بتأييد غالب الأمريكيين، في حين يذهب من يعارضون الخروج الأمريكي من أفغانستان، واحتمالات خروجها من الشرق الأوسط إلى اتهام بايدن بالضعف، وبإذلال أمريكا! هذان الموقفان المتصادمان يعبران عن سياسة قديمة نفذها جورج بوش الابن ومن قبله، وعن سياسة جديدة بعد تجارب أفغانستان والعراق وسوريا، نفذها أوباما، ويسير على خطاها بايدن، رغم التهديدات المنبعثة من سيطرة الروس على أوكرانيا بعد سيطرتهم على القرم.

 

في دول الغرب، يبحث الأوربيون عن الأمن، ويشعرون أن الأمن المرتبط بالناتو وأمريكا يعتريه تغيير يتجه نحو تحقيق رغبة أمريكية بالخروج من الناتو، ومن تكلفة الأعباء، وهنا يتكرر الحديث الأوروبي عن إستراتيجية اعتماد دول الاتحاد الأوربي على نفسها، بينما يتهددها خطر قادم من روسيا، وخطر محتمل من خروج أمريكا من أوروبا، ويبدو أن هذا التفكير قد ضرب بشكل قوي بلادًا أوروبية التزمت الحياد منذ الحرب العالمية الثانية، ومنها السويد وفلندة، وكلتاهما بدأت تفكر في الانضمام إلى الناتو، بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.

 

الأمن القومي في أوروبا هو على مائدة دول أوروبا، وحتما سيشهد تغيرات مهمة، لا سيما حين تضع الحرب أوزارها في أوكرانيا، ولكن مشكلة الأمن القومي في الشرق الأوسط أكثر تعقيدا، حيث إن التفكير بخروج أمريكا من مظلة الأمن في الشرق الأوسط، ولا سيما الخليج العربي، سيجعلها أكثر قلقا وهي تبحث عن البديل. ولكن دول المنطقة ذات رؤى متباينة بشكل حاد أحيانا، وهي بالتأكيد ليست متقاربة كدول أوروبا، فإيران على خصومة مع السعودية، والإمارات، (وإسرائيل). واليمن ولبنان مشكلة للأطراف المذكورة، وامتحان صعب لمن يبحث عن أمن قومي بديل عن أمريكا. ولتركيا رؤية حول الأمن الإقليمي، وهي ترى في نفسها قدرة على قيادة بديل عن الخروج الأمريكي، لذا حرصت على إصلاح علاقتها مع الإمارات، ومع المملكة، ومع (إسرائيل)، وتحاول مقاربة حلول وسط للمشكلات في اليمن ولبنان وفلسطين.

 

وإذا تركنا إيران وتركيا، نجد أن الإمارات والبحرين والسعودية تبحث عن شراكة أمنية مع (إسرائيل) من خلال ما يعرف باتفاقيات أبراهام، ومن خلال تعميق التجارة مع الصين والبيع بالإيوان الصيني، ومن خلال الامتناع عن شجب الغزو الروسي لأوكرانيا كما ترغب أمريكا، والتثاقل في تلبية طلب أمريكا بزيادة إنتاج النفط لتخفيض الأسعار، حتى لا يُغضِب ذلك روسيا من ناحية، وللتعبير عن عدم رضا عن السياسة الأمريكية في عهد بايدن.

 

خلاصة القول فيما تقدم أن منطقة الشرق الأوسط، وخاصة دول الخليج العربي، تبحث عن استراتيجية أمن شامل، يكون بديلا مناسبا لمصالحها عن الخروج الأمريكي المحتمل، وكذا تفعل أوروبا وهي أسبق في البحث في هذه القضية، وربما تمتلك بديلا لا تمتلكه دول الشرق الأوسط بشكل جماعي قائم على المصالح وعلى التفاهم. ولعل أهم ما في ذلك أن نذكر أن إسرائيل لا تصلح أن تكون جزءا من استراتيجية أمن قومي شرق أوسطي، فهي تنتمي في فكرها لأوروبا الاستعمارية، ولقيم أوربا أيضا.

المصدر / المصدر: فلسطين الآن