حينما قررت الموظفة في "مايكروسوفت" ابتهال أبو السعد، اليوم السبت، أن تعبر عن غضبها من تورط الشركة الأمريكية العملاقة في جرائم الإبادة في غزة، كشفت أنها انتظرت وراقبت ذلك التورط على مدى أشهر العدوان كاملة.
وقالت في رسالتها التي أعقبت مواجهتها لمسؤول الذكاء الاصطناعي في الشركة "شاهدت على مدار عام ونصف الإبادة الجماعية التي يتعرض لها شعبنا في فلسطين، ووجدت أن جزءًا من عملي كان يُسهم في قتل الأطفال، والأطباء، والصحفيين، والمدنيين الأبرياء".
وأضافت "وعندما علمت بتورّط مايكروسوفت في هذه الجرائم عبر عقودها مع جيش الاحتلال، أدركت أنه لا بدّ لي من الوقوف بوجه هذه الفظائع، وإيصال صوتنا إلى العالم".
ما هي الجرائم التي تورطت بها "مايكروسوفت"؟:
كشفت صحيفة /ذا غارديان/ البريطانية، في تحقيق موسّع نشرته في كانون ثاني/يناير الماضي، عن تعميق شركة "مايكروسوفت" الأميركية تعاونها مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتقديمها دعماً تقنياً متقدماً خلال العدوان الأخير على قطاع غزة.
ووفقاً لما أوردته الصحيفة، اعتمد جش الاحتلال – بمختلف فروعه الجوية والبرية والبحرية – على تقنيات "مايكروسوفت"، بما في ذلك خدمات الحوسبة السحابية ومنتجات الذكاء الاصطناعي. كما أوكلت وزارة الحرب الإسرائيلية إلى الشركة مهام تتعلق بمشاريع ذات طابع سري وحساس للغاية، بحسب التقرير.
وقد تم إنجاز هذا التحقيق بالشراكة مع مجلة "972+" ومنصة "لوكال كول" الإسرائيليتين، واستند إلى وثائق حصل عليها موقع "دروب سايت نيوز"، إلى جانب مقابلات مع شخصيات من داخل الأجهزة الدفاعية والاستخباراتية لدى الاحتلال نفسه.
توسع في الاعتماد على الخدمات الرقمية
أكد التحقيق أن جيش الاحتلال الإسرائيلي زاد بشكل ملحوظ من اعتماده على تقنيات السحابة والذكاء الاصطناعي التابعة لمايكروسوفت خلال المرحلة الأشد من قصف غزة. وبلغت قيمة العقود التقنية الموقعة خلال تلك الفترة ما لا يقل عن 10 ملايين دولار، لتأمين آلاف الساعات من الدعم الفني.
وتزامن هذا التوسع مع سعي المؤسسة العسكرية للاحتلال للاستفادة من قدرات الشركات التكنولوجية الأميركية الكبرى، ومن بينها "أمازون" و"غوغل"، في تخزين وتحليل كميات ضخمة من البيانات والمعلومات الاستخباراتية.
دعم مباشر للأنشطة القتالية
أشارت الصحيفة إلى أن خدمات "أزور" السحابية ومنتجات أخرى من مايكروسوفت تم توظيفها من قبل وحدات عسكرية واستخباراتية إسرائيلية، من بينها وحدة 8200 المتخصصة في الاستخبارات السيبرانية، ووحدة 81 المعنية بتطوير تقنيات التجسس، فضلاً عن مديرية الاستخبارات العامة.
وتضمنت أنشطة الدعم التي وفرتها مايكروسوفت:
استخدام خدمات "أزور" في دعم عمليات وحدات الاستخبارات العسكرية.
الإسهام في تشغيل وصيانة نظام "رولينغ ستون"، المستخدم في تتبع الفلسطينيين وحركتهم في الضفة الغربية وقطاع غزة.
تشغيل وحدة "أفق" الجوية الإسرائيلية لبنيتها التحتية التقنية عبر أدوات الاتصال والبريد الإلكتروني التابعة لمايكروسوفت، لإدارة "بنوك الأهداف" المتعلقة بضربات الاغتيال.
توفير أدوات الذكاء الاصطناعي للجيش الإسرائيلي لتشغيل أنظمة غير متصلة بالإنترنت، ما يعكس طابعها الحساس.
ارتفاع استهلاك التقنيات
أظهرت البيانات التي حصل عليها التحقيق أن استهلاك الجيش الإسرائيلي لخدمات مايكروسوفت السحابية ارتفع بنسبة 60 بالمئة خلال الأشهر الستة الأولى من الحرب مقارنة بالفترة التي سبقتها. كما زاد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المقدمة من الشركة بشكل لافت، حيث كان استخدام الجيش لأدوات تعلم الآلة في آذار/مارس 2024 أعلى بـ64 مرة مما كان عليه في أيلول/سبتمبر 2023.
وأشار التقرير إلى أن مايكروسوفت، باعتبارها "شريكاً موثوقاً" لوزارة الحرب الإسرائيلية، سمحت لجيش الاحتلال بالوصول إلى نموذج "GPT-4" الذي تطوره شركة "أوبن إيه آي"، والتي بدورها غيّرت سياستها مؤخراً بما يسمح بالتعاون مع جهات عسكرية واستخباراتية. بحسب التقرير البريطاني.
وقاطعت الموظفة في شركة "مايكروسوفت" ابتهال أبو سعد كلمة الرئيس التنفيذي لقطاع الذكاء الاصطناعي مصطفى سليمان خلال احتفال للشركة بمناسبة مرور 50 عاما على تأسيسها، اليوم السبت محتجة على دعمها للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
واتهمت الموظفة المغربية سليمان بأن يديه ملطختان بدماء أطفال غزة، طالبة منه التوقف عن استخدام الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت للإبادة الجماعية.
وترتكب دولة الاحتلال الإسرائيلي، بدعم أمريكي أوروبي، منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 165 ألف شهيد وجريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.