27.79°القدس
27.55°رام الله
26.64°الخليل
31.3°غزة
27.79° القدس
رام الله27.55°
الخليل26.64°
غزة31.3°
السبت 30 اغسطس 2025
4.52جنيه إسترليني
4.72دينار أردني
0.07جنيه مصري
3.91يورو
3.34دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.52
دينار أردني4.72
جنيه مصري0.07
يورو3.91
دولار أمريكي3.34

هل تُضعف أدوات الذكاء الاصطناعي أداء الأطباء؟.. دراسة جديدة تكشف "مفاجأة"

تناول تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" للصحفية تيدي روزنبلوث دور أدوات الذكاء الاصطناعي في تطوير القطاع الطبي خلال السنوات الأخيرة.

وذكرت أن هذه التقنيات ساعدت الأطباء في اكتشاف السرطان في مراحله المبكرة، وسرّعت من عمليات التشخيص، بل وتمكنت في بعض الحالات من التنبؤ بدقة أكبر بالمصابين المعرضين لخطر المضاعفات، ما يعكس تحولًا لافتًا في استخدام التكنولوجيا لخدمة الرعاية الصحية.

وتشير أبحاث جديدة إلى أن التعاون مع الذكاء الاصطناعي قد يكون له تكلفة خفية.

ووجدت دراسة نُشرت في مجلة لانسيت لأمراض الجهاز الهضمي والكبد أنه بعد ثلاثة أشهر فقط من استخدام أداة ذكاء اصطناعي مصممة للمساعدة في اكتشاف الأورام ما قبل السرطانية أثناء تنظير القولون، كان الأطباء أسوأ بكثير في اكتشاف الأورام بأنفسهم.

ويعد هذا أول دليل على أن الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي قد تُضعف قدرة الطبيب على أداء المهارات الأساسية دون الحاجة إلى التكنولوجيا، وهي ظاهرة تُعرف باسم "التخلي عن المهارات".

وقال الدكتور عمر أحمد، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي في مستشفى جامعة لندن، والذي نشر مقالا افتتاحيا إلى جانب الدراسة: "هذه عملية ثنائية الاتجاه. نُعطي الذكاء الاصطناعي مدخلات تؤثر على مخرجاته، ولكن يبدو أنها تؤثر أيضا على سلوكنا" بحسب التقرير.

وبدأت الدراسة كغيرها من تجارب الذكاء الاصطناعي في الطب حيث مُنح الأطباء في أربعة مراكز تنظير داخلي في بولندا إمكانية الوصول إلى أداة ذكاء اصطناعي تُحدد الأورام المشبوهة أثناء إجرائهم تنظير القولون، وترسم مربعا حولها في الوقت الفعلي.

وأظهرت العديد من التجارب السريرية الكبيرة الأخرى أن هذه التقنية تُحسّن بشكل كبير معدل اكتشاف الأطباء للأورام السرطانية السابقة، وهو مؤشر مقبول على نطاق واسع لأداء أخصائي التنظير الداخلي، ثم، وعلى عكس الدراسات السابقة، قام الباحثون بقياس ما حدث عند إزالة الأداة.

وخلال الأشهر الثلاثة التي سبقت طرح هذه التقنية، رصد الأطباء أوراما في حوالي 28 بالمئة من عمليات تنظير القولون. الآن، انخفض معدل الكشف إلى حوالي 22 بالمئة - وهو معدل أقل بكثير من خط الأساس.

وكانت هذه دراسة رصدية، مما يعني أنها لا تستطيع الإجابة عما إذا كانت التكنولوجيا قد تسببت في انخفاض الأداء.

وقد تكون هناك تفسيرات أخرى لهذا التأثير: على سبيل المثال، أجرى الأطباء ضعف عدد عمليات تنظير القولون بعد إدخال أداة الذكاء الاصطناعي مقارنة بالفترة السابقة، مما قد يعني أنهم أولوا اهتماما أقل لكل فحص.

وقال الخبراء إن حقيقة وجود تأثير انخفاض المهارات ليست غير متوقعة. هذه الظاهرة موثقة جيدا في مجالات أخرى: فالطيارون، على سبيل المثال، يخضعون لتدريب خاص لصقل مهاراتهم في عصر القيادة الآلية.

وقال الدكتور روبرت واتشر، رئيس قسم الطب بجامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو، ومؤلف كتاب (قفزة عملاقة: كيف يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولا في الرعاية الصحية وما يعنيه ذلك لمستقبلنا): "أعتقد أن السؤال الكبير سيكون: ماذا إذن؟ هل هذا مهم؟"

من ناحية أخرى، قال الدكتور واتشر إن هناك أمثلة كثيرة على تقنيات جديدة تُلغي المهارات القديمة. فبفضل اختراع السماعة الطبية، على سبيل المثال، كان العديد من الأطباء يجدون صعوبة في فحص قلب المريض ورئتيه بدونها، كما كان شائعا في القرن الثامن عشر.

ولكن بالنسبة للدكتور أحمد، يتميز الذكاء الاصطناعي بحاجته إلى إشراف بشري طويل الأمد حيث تُدرّب الخوارزميات على فترة زمنية محددة، ومع تغير العالم من حولها، تعمل بشكل مختلف - أحيانا للأسوأ - وتحتاج إلى مراقبة وصيانة لضمان استمرار عملها على النحو المنشود. وقال إن عوامل غير متوقعة أحيانا، مثل تغيرات الإضاءة، قد تجعل نتائج الذكاء الاصطناعي "خاطئة تماما ومشوشة".

ومن المفترض إشراك الأطباء في العملية لحماية المرضى من هذه الاحتمالات.

كما تساءل الدكتور أحمد: "إذا فقدتُ المهارات، فكيف سأكتشف الأخطاء؟".

وبينت الدراسة، أنه حتى لو كانت الأدوات مثالية، حذّر واتشر من أن تراجع المهارات قد يُشكّل خطرا على المرضى خلال فترة الانتقال الحالية، حيث لا تتوفر أدوات الذكاء الاصطناعي في جميع الأنظمة الصحية، وقد يُطلب من طبيب مُعتاد على استخدامها من قِبل صاحب عمل جديد العمل بدونها.

ومع أن تآكل المهارات واضح لمن يَنظر إلى بيانات آلاف الإجراءات، إلا أن الدكتور واتشر شكك في أن كل طبيب لاحظ تغيرا في قدراته.

ولا يزال من غير الواضح تماما سبب انخفاض مهارات الطبيب بهذه السرعة أثناء استخدام الذكاء الاصطناعي. فقد وجدت دراسة صغيرة لتتبع حركة العين أنه أثناء استخدام الذكاء الاصطناعي، يميل الأطباء إلى النظر بشكل أقل إلى حواف الصورة، مما يُشير إلى أن بعض ذاكرة العضلات المُشاركة في مراجعة الصور قد تغيّرت باستخدام الأداة، بحسب نيويورك تايمز.

وأوضح الدكتور أحمد أنه قد يكون أيضا أنه بعد أشهر من الاعتماد على مُساعد، فإن القدرة المعرفية المطلوبة لتقييم كل صورة بعناية قد ضمرت.

وفي كلتا الحالتين، يدرس خبراء التعليم الطبي وقادة الرعاية الصحية بالفعل كيفية مُعالجة هذا التأثير.

واستثمرت بعض الأنظمة الصحية، مثل جامعة كاليفورنيا في سان دييغو هيلث، مؤخرا في تدريب المحاكاة، والذي يمكن استخدامه لمساعدة الأطباء على ممارسة الإجراءات دون استخدام الذكاء الاصطناعي للحفاظ على مهاراتهم حادة، كما قال الدكتور كريس لونغهيرست، كبير مسؤولي العيادات والابتكار في النظام الصحي.

وقال الدكتور آدم رودمان، مدير برامج الذكاء الاصطناعي في مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي في بوسطن، إن بعض كليات الطب قد درست أيضا حظر الذكاء الاصطناعي في السنوات الأولى من تدريب الطلاب.

وتقول الصحيفة الأمريكية، "إذا كان استخدام أداة الذكاء الاصطناعي لمدة ثلاثة أشهر فقط يمكن أن يؤدي إلى تآكل مهارات الأطباء ذوي الخبرة المشمولين في الدراسة (في المتوسط، كان الأطباء يمارسون المهنة لمدة 27 عاما تقريبا)، فماذا سيحدث لطلاب الطب والمقيمين الذين بدأوا للتو في تطوير تلك المهارات؟".

وقال الدكتور رودمان: "نحن نطلق عليها بشكل متزايد عدم اكتساب المهارات أبدا".

المصدر: فلسطين الآن