قدّم متبرّع جمهوري بارز يُدعى بول سينغر عرضا منخفض السعر لشراء سلسلة من المصافي المملوكة لفنزويلا داخل الولايات المتحدة.
وبحسب موقع ميدل إيست آي، فإن سينغر، أحد كبار المتبرعين للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية إيباك، قد يجني مليارات الدولارات من إعادة ترتيب أصول النفط الفنزويلية عقب اختطاف الولايات المتحدة للرئيس نيكولاس مادورو السبت.
أوضح التقرير أن إزاحة مادورو وتشكيل حكومة موالية في كراكاس قد يفتحان الباب أمام سينغر لإتمام صفقة تمكّن شركته الاستثمارية "إليوت لإدارة الاستثمارات"، من السيطرة على شبكة مصافٍ في الولايات المتحدة بأسعار متدنية للغاية.
وكشفت الشركة عرضا بقيمة 6 مليارات دولار لشراء مصاف في تكساس ولويزيانا وإلينوي، في حين يرى محللون أن قيمتها الفعلية قد تصل إلى 12 مليار دولار، خاصة إذا أوفت إدارة الرئيس دونالد ترامب بتعهدها إحياء صناعة النفط الفنزويلية وعودة تدفقات الخام الثقيل إلى السوق الأمريكية.
وأشار الموقع إلى أن "إليوت لإدارة الاستثمارات" تمتلك خبرة واسعة في ديون الأسواق الناشئة، وحققت أرباحا كبيرة بعد أزمة ديون الأرجنتين، كما تتمتع بقناة وصول مباشرة إلى البيت الأبيض خلال عهد ترامب.
ويُعد سينغر، البالغ 81 عاما، متبرعا رئيسيا لإيباك والحزب الجمهوري، وبرز اسمه بدعمه محاولات إقصاء عضو الكونغرس الأمريكي توماس ماسي، الذي انتقد علنا الدعم الأمريكي لدولة الاحتلال الإسرائيلي والتدخلات الخارجية.
ونقل التقرير عن ماسي تدوينة نشرها على منصة "إكس" قال فيها: "بحسب غروك، فإن بول سينغر، المتبرع الجمهوري العالمي الضخم، الذي أنفق بالفعل 1,000,000 دولار لهزيمتي في الانتخابات المقبلة، يقف على أعتاب جني مليارات الدولارات من استثماره المتعثر في سيتغو، الآن بعد أن استولت هذه الإدارة على فنزويلا".
وفي تشرين الثاني/نوفمبر، أيد قاض أمريكي عرض "إليوت" لشراء "سيتغو"، لكن الصفقة لم تُستكمل بعد، علما أن ملكية "سيتغو" تعود إلى شركة النفط الحكومية الفنزويلية "PDVSA".
ونددت حكومة مادورو بالعرض واعتبرته احتياليا، كما رفضه مجلس عينته الحكومة الأمريكية للإشراف على أصول النفط الفنزويلية في الخارج، فيما لا تزال وزارة الخزانة الأمريكية بحاجة إلى الموافقة النهائية على الصفقة.
وكانت "PDVSA" كانت لاعبا رئيسيا في قطاع الطاقة العالمي، لكنها تراجعت بفعل نقص الاستثمار وسوء الإدارة بعد انتخاب هوغو تشافيز عام 1998 واتجاهه إلى تأميم صناعة النفط، ثم تفاقم الوضع خلال العقد الأخير بسبب العقوبات الأمريكية القاسية.
وأوضح التقرير أن عائدات بيع "سيتغو" ستذهب إلى بعض حاملي ديون "PDVSA"، في وقت تقدر فيه ديون فنزويلا بنحو 150 مليار دولار، تشمل ديون الشركة الوطنية.
وتخلّفت كراكاس عن سداد ديونها عام 2017، قبل أن تنهار أسعار سنداتها في 2019 مع فرض واشنطن عقوبات على مبيعات نفط "PDVSA"، فيما يقدر أن نحو 20 في المئة من هذه الديون مستحق للصين وروسيا الداعمتين لحكومة مادورو.
لفت الموقع إلى أن إتمام بيع "سيتغو" سيعكس كيف يحقق مستثمرون أمريكيون، خصوصا صناديق التحوط التي اشترت ديونا فنزويلية بأسعار متدنية، مكاسب من التحولات الجيوسياسية في أمريكا الجنوبية.
وفي السياق الميداني، أفادت وكالة "أسوشيتد برس" بارتفاع عدد القتلى جراء الهجوم الأمريكي على فنزويلا إلى أكثر من 80 شخصا، بينهم مدنيون وعناصر من قوات الأمن.
واعتقلت قوات خاصة أمريكية مادورو من العاصمة كراكاس فجر السبت بعملية خاطفة، بالتزامن مع قصف طائرات مقاتلة أمريكية منشآت وقواعد عسكرية في أنحاء البلاد، كما نقل عن الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز قولها إن اختطاف مادورو يحمل "إيحاءات صهيونية"، وعينت المحكمة العليا رودريغيز، التي شغلت منصب نائبة مادورو، لقيادة البلاد مؤقتا.
