مع دخول الحرب بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" من جهة وإيران من جهة أخرى يومها السادس، بدأت صورة الخسائر العسكرية الإيرانية تتضح في التقارير العسكرية والتحليلات الصادرة من مراكز الأبحاث الغربية والإسرائيلية.
وتشير هذه التقديرات إلى أن الضربات الجوية الأمريكية - الإسرائيلية ركزت منذ الساعات الأولى للحرب على البنية التحتية للقدرة الصاروخية الإيرانية، بما يشمل منصات الإطلاق ومخازن الصواريخ ومراكز القيادة والسيطرة.
ووفقا لهذه التقديرات، لم يكن الهدف الرئيسي للحملة العسكرية تدمير الصواريخ المخزنة فقط، بل شل القدرة العملياتية لإيران على استخدامها، وهو ما انعكس في التراجع الواضح في وتيرة الهجمات الصاروخية خلال الأيام الأخيرة.
استهداف منصات إطلاق الصواريخ
تشير تقديرات نقلتها تقارير صادرة عن معهد دراسة الحرب في واشنطن إلى أن الضربات الجوية استهدفت منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية بشكل منهجي منذ بداية العمليات، ما أدى إلى تدمير نحو 300 منصة إطلاق خلال الأيام الأولى من الحرب.
كما أفادت تقارير إسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي نجح حتى اليوم السادس في تدمير أكثر من 60% من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية.
ويرى محللون عسكريون أن هذه الاستراتيجية تمثل أحد أهم عناصر الحملة العسكرية؛ لأن الصواريخ المخزنة في الأنفاق أو المستودعات تصبح غير ذات فاعلية ميدانية إذا لم تتوافر منصات قادرة على إطلاقها.
وتشير تحليلات صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي إلى أن الضربات الجوية ركزت أيضاً على مداخل الأنفاق ومرافق الدعم اللوجستي المرتبطة بقواعد الصواريخ، ما أدى إلى تعطيل جزء مهم من البنية التحتية التي تسمح بإخراج الصواريخ وتجهيزها للإطلاق.
مخزون الصواريخ الإيرانية
قبل اندلاع الحرب، كانت التقديرات الغربية تشير إلى أن إيران تمتلك نحو 2500 صاروخ باليستي متوسط وبعيد المدى، إضافة إلى آلاف الصواريخ قصيرة المدى والطائرات المسيّرة.
وتشير دراسات نشرها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن إلى أن هذه الترسانة الصاروخية تمثل الركيزة الأساسية للعقيدة العسكرية الإيرانية، خاصة في ظل محدودية قدرات سلاح الجو الإيراني مقارنة بالقوى الغربية.
لكن مع تدمير جزء كبير من منصات الإطلاق خلال الأيام الأولى للحرب، أصبح التحدي الرئيسي أمام طهران لا يتعلق فقط بحجم مخزون الصواريخ، بل بقدرتها على تشغيل هذا المخزون واستخدامه فعلياً.
تراجع حاد في وتيرة الهجمات
تعكس البيانات العسكرية هذا التحول بوضوح. فقد أفادت تقارير نقلتها صحيفة "واشنطن بوست" بأن القدرة الإيرانية على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة تراجعت بشكل كبير مقارنة بالأيام الأولى للحرب.
وبحسب هذه التقديرات، انخفضت وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية بنحو 86%، بينما تراجعت الهجمات بالطائرات المسيّرة بنسبة تقارب 73% نتيجة الضربات التي استهدفت منصات الإطلاق والبنية اللوجستية المرتبطة بها.
