17.19°القدس
16.96°رام الله
15.3°الخليل
20.65°غزة
17.19° القدس
رام الله16.96°
الخليل15.3°
غزة20.65°
الخميس 08 يناير 2026
4.27جنيه إسترليني
4.47دينار أردني
0.07جنيه مصري
3.7يورو
3.17دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.27
دينار أردني4.47
جنيه مصري0.07
يورو3.7
دولار أمريكي3.17
عزات جمال

عزات جمال

التعليم في غزة هدف من أهداف الإبادة.. كيف ولماذا؟

يعتقد الكثيرون بأن الإبادة الجماعية وجرائم التطهير العرقي التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الغزيين على مدار عامين كاملين، كانت تستهدف البشر والشجر والحجر فحسب؛ دون أن يمعنوا النظر في ما هو خلف هذه السياسات العدوانية الممنهجة، والتي هدفت لمحو الذاكرة، واجتثاث الإنسان، وهدم كل أسباب الحياة وعوامل البقاء، في جريمة حرب مكتملة الأركان، لم يشهد التاريخ المعاصر لها مثيل.

وقد برز التعليم كهدف من أهداف العدوان منذ اليوم الأول، إذ أولاه الاحتلال الإسرائيلي اهتماما شديدا، وقد ظهر ذلك بتعمده استهداف البنى التحتية التعليمية (رياض الأطفال، المدارس، والجامعات، المرافق الإدارية التعليمية)، فالمدارس والجامعات ليست أبنية صماء؛ بل حواضر للعلم والمعرفة والثقافة، وقد برز أيضا استهداف العقول العلمية، من العلماء الجهابذة والمعلمين والمعلمات الأكفاء.

لكن لماذا هذا الاستهداف الممنهج، لمنشآت التعليم ذات الطابع المدني والأهلي؟

أهم عوامل قوة الشعب الفلسطيني، الذي يولي التعليم أهمية بالغة في مورثه الثقافي والمعرفي، ويعد الإقبال على التعليم وحفظ القرآن وتدارسه من العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية في فلسطين عموما وقطاع غزة خصوصا

باعتقادي تحمل الإجابة كشفا عن أهم عوامل قوة الشعب الفلسطيني، الذي يولي التعليم أهمية بالغة في مورثه الثقافي والمعرفي، ويعد الإقبال على التعليم وحفظ القرآن وتدارسه من العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية في فلسطين عموما وقطاع غزة خصوصا، وقد انعكس ذلك لينتج مجموعة من الحقائق والأرقام ذات الدلالة، إذ إن فلسطين تشهد إقبالا كبيرا على التعليم لكل من الفتيان والفتيات، وخاصة غزة التي تضم أكبر نسبة من المتعلمين في العالم وحملة الشهادات الجامعية العليا، حيث يتراجع فيها مؤشر الأمية إلى مستويات قليلة جدا قياسا بغيرها من المجتمعات.

وقد كانت هذه الحقائق واضحة، إبان التهجير القسري الذي تعرض له الشعب الفلسطيني في نكبة العام 1948، حيث نتج عنه انتشار المعلمين والمعلمات الفلسطينيين في الأقطار العربية والإسلامية، وقد أسهموا إسهاما واضحا في تأسيس البنية التعليمية، وتخريج أجيال متعلمة في الكثير من الدول والبلدان.

لذلك كان أحد أهم أهداف الاحتلال الإسرائيلي في غزة في حرب الإبادة الجماعية التعليم، والتلميذ، والمعلم، وفق منهجية واضحة وبينة، باستهداف مكونات العملية التعليمية مجتمعة، لتحقيق الهدف، "إبادة التعليم". فقد وثقت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بتقريرها الصادر في آذار/ مارس 2025، بأن الاحتلال الإسرائيلي دمر أو ألحق أضرار مادية جسيمة في 2,308 منشأة تعليمية في غزة (رياض أطفال، مدارس، جامعات). وبتقدير نسبي فإن 95 في المئة من مرافق التعليم في غزة طالها الدمار وآثار العدوان الإسرائيلي، إضافة لما وثقته منظمة اليونسيف حول منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال أي مواد دراسية للقطاع منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

التلاميذ محور العملية التعليمية

حرم الاحتلال الإسرائيلي وفق ذات التقرير ما مجموعه 658 ألف طالب وطالبة من التعليم النظامي منذ عامين، 87 ألفا منهم من طلبة الدراسات العليا، وهم أيضا فقدوا القدرة على الوصول لمقاعدهم الدراسية.

أما عن المعلمين والمعلمات والعلماء الفلسطينيين المنوط بهم إدارة العملية التعليمية ومباشرة التدريس، فقد تعمد الاحتلال الإسرائيلي اغتيال المئات من العلماء والمعلمين والمعلمات ورؤساء الجامعات وأصحاب التخصصات العلمية النادرة، وفق سياسة متعمدة وممنهجة لحرمان الأجيال من إرثهم الحضاري والثقافي المهم، وبهدف واضح وهو تجهيل المجتمع، واجتثاث التعليم، وتعطيل أي فرصة لعودة العملية التعليمية، لتحقيق هدف "انعدام الحياة" وتهيئة الظروف الملائمة لتهجير الغزيين.

أما على صعيد التداعيات الخطيرة المستمرة عن التعليم، فهي كثيرة ويمكن ايجازها وفق التالي:

- فقدان بيئة التعليم المستقرة والبنية المدرسية.

- تدمير المرافق التعليمية واستخدام بعض المدارس المدمرة مآوى للنازحين، تحطمت بيئة التعليم الرسمية وآليات التدريس.

- انقطاع التعليم على مدى عامين، وهي فترة طويلة، حيث إن الطلاب لم يلتحقوا بأي تعليم نظامي أو غير رسمي منذ أكثر من عامين، ما يعني ضياع سنوات دراسية كاملة.

يجب التفكير في حلول إبداعية وإجراءات مستدامة لتعويض ما فقده الطلاب والطالبات في غزة، وفق رؤية واقعية متدرجة تراعي الواقع الصعب

- بجانب الآثار النفسية والاجتماعية على الأطفال والشباب، بسبب تداعيات حرب الإبادة، وسياسة التجويع الممنهجة، الإجبار على النزوح المتكرر، وعدم الاستقرار.

وبالتوازي مع تضرر المدارس والجامعات ومعاهد التعليم الفني/المهني، كثير من الطلاب أصبحوا بلا مستقبل تعليمي واضح، في ظل واقعهم الجديد الذي يفرض عليهم العمل لساعات يوميا لتأمين مياه الشرب، وحطب لإشعال النار، والبحث عن عمل لإعالة أسرهم التي فقدت مقومات الحياة، أضف لذلك قيام الاحتلال الإسرائيلي بقتل أعداد كبيرة من المعلمين والمعلمات والعلماء الفلسطينيين والذين كان لهم باع كبير في الإدارة التعليمية والتدريس.

أما حول استعادة زمام المبادرة، وإعادة قطار التعليم لسكته في القطاع المنكوب والذي لا زال يتعرض للإبادة، فهي تتطلب بالضرورة إجبار الاحتلال على رفع الحصار وفتح المعابر والانسحاب من غزة والتوقف عن خروقاته للاتفاق الموقع، لتهيئة الظروف الملائمة لإعادة التعليم.

كما يجب التفكير في حلول إبداعية وإجراءات مستدامة لتعويض ما فقده الطلاب والطالبات في غزة، وفق رؤية واقعية متدرجة تراعي الواقع الصعب، الذي يجبَر فيه أكثر من مليون إنسان على العيش في مخيمات النزوح، بعد تدمير الاحتلال الإسرائيلي لمعظم المدارس والجامعات والمعاهد الفلسطينية، الأمر الذي يتطلب وقتا ومالا وجهدا كبيرا لإعادة إعمارها لتؤدي دورها ورسالتها العلمية.

المصدر / المصدر: فلسطين الآن