أعلنت إيران، الأربعاء، رفع مستوى جاهزيتها العسكرية وزيادة مخزونها الصاروخي منذ الحرب التي استمرت 12 يوما مع الاحتلال الإسرائيلي العام الماضي، في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأمريكية بالتدخل دعما للاحتجاجات المناهضة للحكومة، وتتسع رقعة الاضطرابات الداخلية التي تعد من أخطر التحديات التي تواجه النظام منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
ونقلت وسائل إعلام رسمية عن قائد القوات الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني، مجيد موسوي، قوله إن بلاده باتت في “ذروة جاهزيتها”، مؤكدا أن الأضرار التي خلفتها الحرب مع الاحتلال الإسرائيلي جرى إصلاحها بالكامل، وأن وتيرة الإنتاج العسكري في مختلف المجالات تجاوزت مستوياتها قبل حزيران/يونيو 2025. وأضاف موسوي أن مخزون إيران من الصواريخ ازداد بشكل ملحوظ منذ تلك الحرب.
وجاءت تصريحات موسوي في أعقاب تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل لدعم الاحتجاجات المناهضة للحكومة الإيرانية، محذرا من “إجراءات صارمة وقوية للغاية” في حال إقدام طهران على إعدام متظاهرين.
تحذيرات إيرانية لحلفاء واشنطن
في سياق متصل، قال مسؤول إيراني كبير لوكالة “رويترز”، الأربعاء، إن طهران حذرت حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط من أنها ستقصف القواعد العسكرية الأمريكية على أراضيهم إذا شنت واشنطن هجوما على إيران.
وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن بلاده أبلغت دولا من بينها السعودية والإمارات وتركيا بأن القواعد الأمريكية فيها ستكون أهدافا مباشرة في حال تعرض إيران لهجوم.
وأضاف أن طهران طلبت من هذه الدول “منع واشنطن من مهاجمة إيران”، مشيرا إلى تعليق الاتصالات المباشرة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، في مؤشر على تصاعد حدة التوتر بين الجانبين.
تقديرات إسرائيلية واحتمالات التدخل
من جهته، قال مسؤول إسرائيلي إن تقييما استخباريا خلص إلى أن ترامب اتخذ قرارا بالتدخل، إلا أن نطاق هذا التدخل وتوقيته لا يزالان غير واضحين. وكشف مسؤول حكومي إسرائيلي ثان أن المجلس الوزاري الأمني المصغر برئاسة بنيامين نتنياهو تلقى، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، إحاطة بشأن فرص انهيار النظام الإيراني واحتمالات تدخل الولايات المتحدة، على خلفية الاحتجاجات المتواصلة.
وتشهد إيران منذ 28 كانون الأول/ديسمبر الماضي موجة احتجاجات اندلعت على خلفية ارتفاع معدلات التضخم، قبل أن تتحول إلى واحدة من أوسع وأخطر التحركات الشعبية ضد المؤسسة الدينية الحاكمة منذ عام 1979.
وقالت منظمة "هرانا" الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، إنها تحققت حتى الآن من مقتل 2403 متظاهرين و147 شخصا من القوات الحكومية، فيما قال مسؤول إيراني لرويترز إن عدد القتلى يقترب من 2000. وأفادت “هرانا” أيضا باعتقال 18 ألفا و137 شخصا منذ اندلاع الاحتجاجات.
وفي ظل انقطاع الإنترنت، تأثر تدفق المعلومات من داخل البلاد، ما صعب التحقق المستقل من أعداد الضحايا والمعتقلين.
مواقف رسمية واتهامات متبادلة
وتتهم السلطات الإيرانية الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي بالوقوف خلف تأجيج الاضطرابات، محملة مسؤولية أعمال العنف لما تصفهم بـ”إرهابيين” استهدفوا قوات الأمن والمساجد والممتلكات العامة.
وفي هذا الإطار، شدد رئيس السلطة القضائية الإيرانية، خلال زيارة لسجن في طهران حيث يحتجز متظاهرون، على ضرورة “السرعة في محاكمة ومعاقبة الذين قطعوا الرؤوس أو أحرقوا الناس”، معتبرا أن ذلك ضروري لمنع تكرار مثل هذه الأحداث.
وأفادت وسائل إعلام رسمية بأنه من المقرر تشييع أكثر من 100 من المدنيين وأفراد الأمن الذين قتلوا في الاضطرابات، في جنازة رسمية بطهران الأربعاء.
إعدامات محتملة وتحركات إقليمية
من جانبها، قالت منظمة “هنغاو” الحقوقية الكردية الإيرانية إن السلطات تعتزم، الأربعاء، إعدام شاب يبلغ من العمر 26 عاما يدعى عرفان سلطاني، اعتقل على خلفية الاحتجاجات في مدينة كرج. وأكدت المنظمة أنها لم تتمكن من التحقق من تنفيذ الحكم بسبب انقطاع الإنترنت والاتصالات.
إقليميا، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني أجرى اتصالا بوزير خارجية قطر، فيما تحدث وزير الخارجية عباس عراقجي مع نظيريه الإماراتي والتركي. ونقلت هذه الوسائل عن عراقجي قوله لوزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد إن “الهدوء ساد”، مؤكدا تصميم إيران على الدفاع عن سيادتها وأمنها في مواجهة أي تدخل أجنبي.
خيارات ترامب والعقوبات
في واشنطن، قال ترامب في مقابلة مع شبكة “سي بي إس نيوز” إنه يدرس خيارات عدة لمعاقبة إيران، من بينها العمل العسكري، ردا على حملة القمع. وأضاف، في تصريحات للصحفيين، أن حجم القتل “يبدو كبيرا”، لكنه أشار إلى أنه ينتظر تقريرا مفصلا لتقييم الوضع.
وكان ترامب قد أعلن، الاثنين الماضي، فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المئة على واردات أي دولة تتعامل تجاريا مع إيران، في خطوة تستهدف الضغط على طهران التي تعد من كبار مصدري النفط.
كما دعت وزارة الخارجية الأمريكية، الثلاثاء، المواطنين الأمريكيين إلى مغادرة إيران فورا، مشيرة إلى أن من بين خيارات المغادرة الطرق البرية عبر تركيا أو أرمينيا.
