دخلت المواجهة السياسية بين طهران وواشنطن مرحلة تصعيد غير مسبوقة، بعدما رد علي لاريجاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ومستشار المرشد الأعلى علي خامنئي، بشكل مباشر على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الداعمة للاحتجاجات في إيران، متهما ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنهما “القتلة الرئيسيون للشعب الإيراني”.
وجاء رد لاريجاني مساء الثلاثاء عبر تغريدة نشرها على منصة “إكس”، قال فيها: “نعلن أسماء القتلة الرئيسيين للشعب الإيراني: 1- ترامب. 2- نتنياهو”، وذلك تعليقا على رسالة نشرها ترامب موجها حديثه إلى المتظاهرين في إيران، دعاهم فيها إلى مواصلة الاحتجاج والسيطرة على المؤسسات، مطالبا إياهم بـ“حفظ أسماء القتلة والمعتدين” ومتوعدا إياهم بدفع “ثمن باهظ”.
وكان ترامب قد كتب في تدوينة نشرها على منصة “تروث سوشيال”: “أيها الوطنيون الإيرانيون، استمروا في الاحتجاج، وسيطروا على مؤسساتكم! احفظوا أسماء القتلة والمعتدين، فسيدفعون ثمنا باهظا”.
وأضاف أنه ألغى “جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين حتى يتوقف القتل العبثي للمتظاهرين”، مؤكدا أن “المساعدة في الطريق”، وختم بالقول: “لنعمل على جعل إيران عظيمة مجددا”.
وأثارت تصريحات ترامب ورد لاريجاني عليها تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسم ناشطون ومحللون بين من رأى في موقف ترامب تدخلا مباشرا في الشأن الإيراني، ومن اعتبر رد لاريجاني دليلا على انتقال الصراع الكلامي بين الطرفين إلى مستوى أكثر حدة وخطورة.
واعتبر معلقون أن السجال العلني بين واشنطن وطهران يعكس دخول العلاقات بين الجانبين مرحلة “التصعيد الناري”، في ظل اتهامات متبادلة وتحذيرات من انعكاسات ذلك على أمن المنطقة واستقرارها.
وتتواصل الاحتجاجات في إيران للأسبوع الثالث على التوالي، وسط غياب أرقام رسمية دقيقة لحصيلة الضحايا. غير أن مسؤولا إيرانيا قال، الثلاثاء إن نحو 2000 شخص قتلوا، في أول تصريح من نوعه يقر بحصيلة إجمالية للقتلى جراء الاضطرابات في مختلف أنحاء البلاد.
وبحسب المعطيات المتداولة، اندلعت الاحتجاجات أواخر كانون الأول/ديسمبر 2025، على خلفية تدهور قيمة العملة المحلية وتفاقم الأزمة الاقتصادية، وبدأت من العاصمة طهران قبل أن تمتد إلى عدد من المدن، في وقت أقر فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بوجود حالة استياء شعبي واسعة.
ومع تصاعد أعمال العنف، وقيام بعض المحتجين باستهداف مؤسسات الدولة، أقدمت السلطات الإيرانية على قطع خدمة الإنترنت على مستوى البلاد في 9 كانون الثاني/يناير الجاري، ما أدى إلى تعقيد عملية التحقق من المعلومات والأرقام الواردة من الداخل.
وفي حين لم تعلن السلطات الإيرانية حصيلة رسمية شاملة للضحايا، أفادت وكالة “هرانا” الحقوقية الإيرانية، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، بمقتل 2550 شخصا، بينهم 147 من عناصر الأمن، إضافة إلى إصابة أكثر من ألف شخص واعتقال نحو 18 ألفا منذ اندلاع الاحتجاجات.
في المقابل، تتهم طهران واشنطن وتل أبيب بالسعي إلى تأجيج الاضطرابات الداخلية عبر العقوبات الاقتصادية والضغوط السياسية، واعتبار ذلك جزءا من مخطط يهدف إلى نشر الفوضى وخلق ذرائع للتدخل العسكري ومحاولة تغيير النظام، وهي اتهامات تنفيها الولايات المتحدة، في وقت يبدو فيه أن التصعيد الكلامي بين الطرفين مرشح لمزيد من التوتر في المرحلة المقبلة.
