بعد تعرضه لضغوط كبيرة من الحكومة والبرلمان في بريطانيا، على خلفية قرار الشرطة بمنع جمهور نادي مكابي تل أبيب الإسرائيلي لكرة القدم من حضور مباراة لفريقهم، أعلن قائد شرطة ويست ميدلاندز، كريج جيلفورد، قراره بالتقاعد.
وتعود القضية إلى تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، حينما اتخذت الشرطة قرارا بمنع جمهور مكابي تل أبيب من حضور مباراة مع فريق أستون فيلا في برمنغهام لأسباب أمنية.
وخلال جلسة استماع برلمانية في وقت سابق، أرجع جيلفورد القرار إلى تلقي معلومات من الشرطة الهولندية حول اشتباكات جرت بين جمهور النادي وسكان محليين في أمستردام في وقت سابق، حيث قام الجمهور الإسرائيلي بأعمال شغب عنيفة استهدفت خصوصا المواطنين من أصول عربية.
وبحسب جيلفورد حينها، فإن المعلومات الواردة من الشرطة الهولندية أفادت بأن أعضاء جمهور النادي الإسرائيلي لديهم خلفية عسكرية وأنهم قادمون لإثارة الشغب، وهو ما دفع شرطة ويست ميدلاندز لاتخاذ قرارها الذي أثار حولها عاصفة من الهجوم من جانب شخصيات من الحكومة والمعارضة، إلى حد اتهامها بمعاداة السامية.
وكانت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود قد قالت الأربعاء إنها لم تعد تثق بجيلفورد، وتحدثت عن "فشل في القيادة تسبب بضرر في السمعة وتآكل في ثقة الناس بشرطة ويست ميدلاندز".
كما اتهمه وزير الداخلية في حكومة الظل كريس فيلب بأنه قدم معلومات "مضللة" بشأن شغب جمهور الفريق في أمستردام، زاعما أن جيلفورد خضع لـ"الإسلاميين" في برمنغهام.
وفي أعقاب إعلان استقالته، قال جيلفورد إن قراره بترك منصبه جاء على خلفية "السعار السياسي والإعلامي" الذي تحول لعامل إضرار بالشرطة.
ورحبت وزيرة الداخلية بهذه الاستقالة، وقالت إنها "خطوة أولى في إعادة بناء الثقة بالشرطة بين جميع المجتمعات التي تخدمها".
لكن في المقابل، انتقد النائب أيوب خان، ممثل منطقة فيلا بارك التي جرت فيها المباراة، استقالة جيلفورد، ورأى أنه تعرض للظلم، مضيفا: "تمت التضحية به ليس لأنه أخطأ، بل لأنه قام بوظيفته". وقال خان إن جيلفورد "موظف عام أُقيل بسبب حمايته الناس في برمنغهام ورفضه ممارسة السياسة. إنه ضابط أقيل بسبب تقييمه جمهور مكابي تل أبيب، ليس على أساس معتقدهم أو جنسيتهم، بل على أساس تاريخ متراكم من العنف والعنصرية والبلطجة".
وكان جيلفورد قد اعتذر للنواب على تقديمه ما قال إنه دليل غير صحيح، مشيرا إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في إعداد تقرير قاد لاتخاذ القرار.
وفي وقت سابق، اعتذر جيلفورد بعد إبلاغ النواب بأن أفرادا من المجتمع اليهودي دعموا قرار حظر جمهور مكافي تل أبيب، لكنه عاد ليقول إنه ليس هناك أي موقف موثق بهذا الصدد.
وكان رئيس الوزراء كير ستارمر قد قال إنه "غاضب" بسبب القضية، في حين ذهبت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوش، إلى القول إن جيلفورد "خضع للإسلاميين ثم تعاون معهم لإخفاء ذلك".
وكُشفت سابقا معلومات تفيد بأن الشرطة الهولندية أبلغت نظيرتها البريطانية بأن أكثر من 200 من مشجعي فريق مكابي تل أبيب لكرة القدم الذين أشعلوا الفوضى في أمستردام في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 كانوا "مرتبطين بالجيش الإسرائيلي"، وأن مئات آخرين كانوا "مقاتلين متمرسين" و"منظمين للغاية" و"عازمين على التسبب في عنف خطير". وعلى إثر ذلك، حظر مجلس مدينة أمستردام دخول جمهور النادي مستقبلا.
وفقا لتقييم شرطة ويست ميدلاندز، فقد شهد اليوم السابق للمباراة ما بين 500 و600 مشجع "استهدفوا على ما يبدو المجتمعات المسلمة عمدا، وارتكاب مجموعة متنوعة من الجرائم الموجهة بدافع الكراهية، بما في ذلك الاعتداءات الخطيرة على سائقي سيارات الأجرة المسلمين، وإلقاء القبض على أفراد أبرياء من الجمهور في النهر، مزّقوا أعلام فلسطين، وغنوا أغاني تحض على الكراهية" ضد العرب.
