13.34°القدس
13.1°رام الله
12.19°الخليل
16.84°غزة
13.34° القدس
رام الله13.1°
الخليل12.19°
غزة16.84°
السبت 17 يناير 2026
4.21جنيه إسترليني
4.44دينار أردني
0.07جنيه مصري
3.65يورو
3.15دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.21
دينار أردني4.44
جنيه مصري0.07
يورو3.65
دولار أمريكي3.15

اكتشاف علمي يوضح دور حمية الكيتو في منع نوبات الصرع عند فشل الأدوية

كشف باحثون من كلية الطب بجامعة فرجينيا في الولايات المتحدة عن آلية بيولوجية دقيقة تفسر كيف تساهم حمية الكيتو الغذائية في الحد من نوبات الصرع، لا سيما لدى المرضى الذين لا تستجيب حالاتهم للعلاج الدوائي، مشيرين إلى أن الاكتشاف قد يفتح الباب أمام تطوير علاجات جديدة لأمراض عصبية تنكسية مثل الزهايمر وباركنسون.

وبحسب تقرير نشره موقع “ميديكال إكسبرس”، فإن حمية الكيتو، المعروفة بانخفاض محتواها من الكربوهيدرات وارتفاع نسبة الدهون فيها، تُستخدم منذ عشرينيات القرن الماضي كخيار علاجي فعال للحد من نوبات الصرع المقاوم للأدوية. ورغم نجاحها السريري، ظل الغموض يكتنف الكيفية التي تعمل بها هذه الحمية على المستوى العصبي.

وفي دراسة نشرت في مجلة "Annals of Neurology"، توصل فريق بحثي بقيادة جايديب كابور، الحاصل على بكالوريوس الطب والجراحة والدكتوراه، والمدير المشارك لمعهد الدماغ بجامعة فرجينيا، إلى تحديد الآلية الأساسية التي تقف خلف هذا التأثير الوقائي.

وأوضح كابور أن الجسم، عند اتباع حمية الكيتو، يحول الدهون إلى مركب كيتوني يعرف باسم “بيتا-هيدروكسي بوتيرات”، مشيرا إلى أن هذا المركب يلعب دورا محوريا في تقليل النوبات عبر تفاعله مع مستقبل خلوي محدد في الدماغ.

وقال كابور، وهو أخصائي صرع في مركز “يو في إيه هيلث” وقسم طب الأعصاب بكلية الطب:

“اكتشفنا أن مستقبل "HCAR2" يساعد بيتا-هيدروكسي بوتيرات على تقليل النوبات من خلال تنظيم نشاط خلايا الدماغ وآليات التواصل بينها”.

وأضاف أن الالتزام الصارم بحمية الكيتو يمثل تحديا كبيرا لكثير من المرضى بسبب محتواها العالي من الدهون وآثارها الجانبية المحتملة، مؤكدا أن هذا الاكتشاف قد يمهد لتطوير أدوية تحاكي فوائد الحمية دون الحاجة إلى الالتزام الغذائي القاسي.

وأشار كابور إلى أن النياسين، وهو دواء معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) ويستخدم لخفض الدهون في الدم، يعمل أيضا على مستقبل "HCAR2"، ما يجعله مرشحا محتملا للاستفادة العلاجية في هذا السياق.

فوائد حمية الكيتو على الدماغ

وتهدف حمية الكيتو إلى دفع الجسم لاستخدام الدهون مصدرا أساسيا للطاقة بدلا من الكربوهيدرات، وهو ما يؤدي إلى إنتاج جزيئات تعرف بالكيتونات، تستخدم كوقود بديل لخلايا الدماغ.

ورغم أن هذا التحول الأيضي قد يفيد في إنقاص الوزن، إلا أنه يحدث تغييرات عميقة وغير مرئية في وظائف الجسم، يصعب على كثيرين تحملها على المدى الطويل.

ووجد كابور، إلى جانب الباحثة سودابه نادري وفريقهما، أن أحد أكثر الكيتونات شيوعا، وهو بيتا-هيدروكسي بوتيرات، يتفاعل مع مستقبل "HCAR2" لتقليل النوبات لدى فئران التجارب، عبر تهدئة نشاط الخلايا العصبية المعروفة باسم “العصبونات”.

وبينت الدراسة أن فرط استثارة العصبونات قد يؤدي إلى تحفيز نوبات الصرع، وهي ظاهرة تلاحظ أيضا في المراحل المبكرة من مرض الزهايمر وفي حالات عصبية أخرى مثل التوحد.

وكجزء من البحث، تمكن الفريق من تحديد موقع مستقبل "HCAR2" في منطقة الحصين، وهي الجزء من الدماغ الذي غالبا ما تنشأ فيه نوبات الصرع. كما أظهروا أن هذا المستقبل يتركز في نوع معين من الخلايا المرتبطة مباشرة بحدوث النوبات.

ولفت الباحثون إلى أن مستقبل "HCAR2" يوجد أيضا بكثرة في الخلايا الدبقية الصغيرة، وهي خلايا مناعية تلعب دورا أساسيا في حماية الدماغ وتنظيم استجاباته الالتهابية.

آفاق علاجية جديدة

وتشير نتائج الدراسة إلى إمكانية تطوير أدوية تمنح المرضى الفوائد العصبية لحمية الكيتو دون الحاجة إلى اتباع نظام غذائي صارم قد يؤدي إلى آثار جانبية غير مرغوب فيها، مثل اضطرابات الجهاز الهضمي.

وفي هذا السياق، أظهرت تجارب أولية على فئران المختبر أن النياسين، المعروف أيضا بفيتامين B3، قد يوفر بعض هذه الفوائد، مع تأكيد الباحثين على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لتحديد مدى فاعليته لدى البشر.

وقال كابور في ختام حديثه:“نحن ندرس حاليا كيفية تعديل هذا المستقبل للاستجابات المناعية في الدماغ من خلال الخلايا الدبقية الصغيرة. وستساعدنا هذه الأبحاث على تطوير علاجات جديدة للصرع المقاوم للأدوية، وربما لاضطرابات أخرى مثل التصلب المتعدد ومرض الزهايمر”.

المصدر: فلسطين الآن